سلسلة ندوات ينظّمها «منتدى الفكر اللبناني» تحت عنوان «الحرية بين الإسلام والغرب»، وتطرح النقاش من زاوية المواجهة بين القيم الماديّة والدينيّة


زينب مرعي
عن حريّة الفرد في الغرب، تلك المكفولة بتشريعات وقوانين لا يعلو فوقها صوت، والحريّة في الإسلام التي ترى أن الشريعة والفقه والقرآن هي المرجع الأخير، ينظّم «منتدى الفكر اللبناني»، سلسلة ندوات بعنوان «الحريّة بين الإسلام والغرب». انطلقت الندوة الأولى أواخر الشهر الماضي، مع لقاء جمع الشيخ أمين ترمس والوزير السابق طراد حمادة، وتحدّث خلاله ترمس عن ترابط الحريّة والمسؤوليّة، فيما أشار حمادة إلى أنّ إرث الفلسفتين الغربيّة والإسلاميّة واحد، ألا وهو الفلسفة اليونانيّة، إلا أنّ طريقة تعاملهما مع هذا الإرث تختلف.
من خلال معالجة موضوع الحريّة في الإسلام، أراد المنتدى الوصول إلى الآخر المختلف، وإعادة النظر في بعض ممارسات الحريّة في المجتمع الإسلامي، من حريّة المرأة وحرية الاختلاف في المجتمع المتنوّع، وحريّة تغيير المعتقد. هذه الأخيرة، ستطرحها الندوة المقبلة التي تحمل عنوان «أحكام الردّة وأحكام تغيير المعتقد» عند الثالثة عصر الاثنين 8 شباط (فبراير) الجاري، بمشاركة الشيخين عبد الله الحلاق وعلي خازم، على أن تناقش الندوة الأخيرة (18/2) مسألة الحريّة بين القيم الماديّة والدينيّة، والحريّة في تجربة الجمهوريّة الإسلاميّة.
يلاحظ رئيس المنتدى غسان طه أنّ الإسلام صار مرادفاً للجمود في ذهنيّة الغرب الاختزاليّة. «يصوّر الغرب الإسلام على أنه دين لا مساحة فيه للحريّة، حيث المرأة مقيّدة ولا يملك الإنسان حرية المعتقد». الأسئلة الكثيرة التي تطرح عن الحريّة في ظلّ العولمة، وتقديم الإسلام لنفسه على أنه حضارة عالميّة تُعمّم على العالم، جعلت المنتدى يهتمّ بمسألة المقارنة هذه. المقارنة المقترحة في الندوات تقوم على موازنة سلبيات الآخر، وتنطلق من مبدأ أنّ الحريّة لدى الطرف الآخر (أي الغرب) هي حريّة كاذبة. يتساءل طه: «إن كانت الحريّة ببعدها المادي فقط، هي التي تلائمنا، فلماذا اعتنق الغرب إذاً الفكر النازي؟ لماذا قادت هذه الحريّة إلى حربين عالميتين؟ ولماذا تقتات على نهب خيرات الشعوب والنفط وجعل العالم سوقاً استهلاكيةً، والفقراء مطيّة لليبراليّة؟»
لا يرى طه في مكتسبات الغرب في هذا المجال، وخصوصاً على صعيد الحريّة الشخصيّة، ما يثير الإعجاب. يرى أنّ الحريّة التي يدّعيها الغرب ليست متأصّلة في مجتمعاته كما يروّج. «لم يمضِ على نيل


لماذا حوّلت حرية الغرب الفقراء إلى مطيّة لليبراليّة؟


المرأة حق الانتخاب في فرنسا أكثر من نصف قرن. والتمييز العرقي في الولايات المتحدّة لم تخفّ حدّته إلا أخيراً...». مع ذلك، لا يغفل طه المشاكل الكثيرة المتعلّقة بالحريّة في العالم الإسلامي. «علينا أن نفرّق بين الحريّة في الإسلام وفهمنا لها. هناك بطبيعة الحال إشكال ممارستنا للحريّة. الموضوع مفتوح دائماً على التنظيرات الفكريّة والفقهيّة. نناقش في هذه الندوات الحريّة على المستوى التنظيري، ونطرحها كقيمة عالميّة في الصراع الحضاري».
كان هذا أحد الأسباب المهمّة التي دفعت «منتدى الفكر اللبناني» ـــــ الذي تتّخذ نشاطاته طابعاً ثقافياً وحوارياً ـــــ إلى تنظيم حلقة نقاشات حول «الحريّة بين الإسلام والغرب». رغم الأفق الذي تفتحه الندوات، ينتمي معظم المحاضرين فيها إلى فئة واحدة، لهذا يرى طه أنّ التحدّي المقبل للمنتدى يكمن في جذب العلمانيين وكل من يملك وجهة نظر أو رؤية فلسفيّة مختلفة.


ندوة «أحكام الردّة وأحكام تغيير المعتقد» ـــــ 3:00 عصر الاثنين 8 شباط (فبراير) ـــــ مركز «جمعيّة المعارف الثقافيّة الإسلاميّة» (المعمورة/ بيروت). للاستعلام: 01/471070