القاهرة | عن اثنتين وتسعين سنة، رحل الشاعر المصري المخضرم حسن فتح الباب. الشاعر القاهري الذي عمل كضابط شرطة وتخصّص في القانون، كان ضمن الفوج الأول من كتّاب شعر التفعيلة في مصر، وشهدت خمسينيات القرن الماضي باكورة إنتاجه الشعري بديوان «من وحي بورسعيد». ومع انتصاف العقد التالي، رسّخ فتح الباب لنفسه موقعاً بين أبناء جيله، بعدما بلغ رصيده ثلاثة دواوين.


كان فتح الباب ابن زمانه وبيئته، وحتى المهنة أثرت فيه، وقد قال الراحل في أحد حواراته الصحافية: «تم تعييني في نقطة شرطة في الأقاليم، وقد طاردني الفلاحون الفقراء بنظرات صامتة، نظراً إلى وجود حاجز نفسي بينهم وبين رجال الشرطة، هذه النظرات أشبه باللعنات، رغم محاولاتي الدؤوبة أن أقنعهم أنني ما جئتهم إلا للحفاظ على أمنهم ودرء الجرائم عنهم. وهكذا أشعل التناقض بين مهنتي كضابط شرطة وهويتي كشاعر خرج من صلب فقراء مصر شرارة قصيدتي «ضابط في القرية» (1957) والكثير من القصائد التي تضمنها ديواني الثاني «فارس الأمل» (1965)».
اتسم العالم الشعري لحسن فتح الباب بتفاعله مع قضايا زمانه، بأبعد الطرق عن المباشرة، ثم ميل إلى الملحمي ومزج الواقعي بالأسطوري والتاريخ لإنتاج معنى شعري يحمل بين طياته ملاحظة على الأحداث والوقائع، ملاحظة جمالية معترضة على الأرجح.
والمفارقة في رحيل الشاعر المصري، تتمثل في النداء الذي أطلقته الكاتبة منار فتح الباب، ابنة الراحل، عندما كتبت على صفحتها الخاصة على الفايسبوك، بشأن تدهور الحالة الصحية لوالدها، ولم يحرك ذلك سوى بعض النقاشات بين دوائر المثقفين، عدا مشروع حفل تكريم كان من المزمع أن يقيمه اتحاد الكتّاب في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل!
من دواوين الراحل: «مواويل النيل المهاجر» و»أحداق الجياد» و»سلة من محار» و»كل غم شجر.. كل جرح هلال» و»عيون منار» و»معزوفات الحارس السجين». برحيل فتح الباب، يخسر الشعر المصري أحد رواده من أبناء جيل الخمسينيات، وتفقد قصيدة التفعيلة أحد حرّاسها الآخذين في التناقص بطبيعة الحال.