تونس ــ سفيان الشورابي

بعد إيليا سليمان ومايكل هانيكي وكوبولا، تواصل «سينما أفريكا آرت» (تونس) الاحتفاء بروّاد الفن السابع ومعلّميه. الصالة الشهيرة التي تأسست عام 1972، وكانت أول قاعة تفتتح بعد استقلال البلاد، أغلقت أبوابها لعقدين قبل أن يعيد الحبيب بلهادي افتتاحها عام 2008. وقد ربح هذا المنتج المسرحي والتلفزيوني المتمرّس رهانه، إذ لبّى بانبعاثها حاجة الجمهور التونسي المتعطش إلى فضاء يدعم السينما الطليعيّة والبديلة.
على برنامج «أفريكا آرت» حاليّاً باقة من أعمال ألان رينيه (1922). كل أربعاء حتّى 31 آذار (مارس)، سيتحلّق هواة السينما حول صاحب «عمّي الأميركي» الذي بدأ مع موجة «السينما الجديدة» في فرنسا، ليعيدوا الاعتبار إلى سينما المؤلف التي كانت تونس أحد معاقلها العربيّة في العقود الأخيرة. ويلي كل عرض نقاش يديره الناقد الطاهر الشيخاوي.
كارثة هيروشيما من وجهة نظر الذاكرة المتداعية في رواية مارغريت دوراس في «هيروشيما حبّي» (١٩٥٩)، رواية ألان روب ـــــ غرييه التي صوّرها «العام الماضي في مارينباد» (١٩٦١)، حرب الجزائر («موريال ـــــ ١٩٦٣)، الحرب الأهلية الإسبانية مع «الحرب انتهت» (١٩٦٦)... وصولاً إلى الثمانينيات وما تلاها: «عمّي الأميركي (١٩٨٠)، و«الحياة رواية» (١٩٨٣)، و«سموكينغ/ نو سموكينغ» (١٩٩٣)... محطات في مسيرة حافلة تسلط نظرة مركبة (نفسانيّة/ فلسفيّة، اجتماعيّة/ سياسيّة) إلى التجربة الإنسانيّة.


الحرب الأهلية الإسبانية، هيروشيما، وحرب الجزائر

في شريط Muriel, ou le temps d’un retour (1963) مثلاً الذي عرض أخيراً، يتخذ رينيه من مشاهد تعذيب الجزائريين وتسخير الجنود الفرنسيين في معركة لا تعنيهم، وسيلة لزعزعة أركان الحياة الطبيعية لأسرة فرنسية. نبرة تمزج الإضحاك والدراماتيكية، تطغى على أعماله، وتبدو جليّة في شريط Mon oncle d’Amérique (1980)... في هذا الشريط تتشابك تجربة صحافي وابن مزارع وفتاة تعشق الأضواء، فتحكي عن حقيقة الكائن البشري المتقوقع مثل حيوان داخل قفص.
ويقدّم الناقد السينمائي الفرنسي جان ميشال فرودون محاضرةً على هامش هذه التظاهرة، علماً بأنّه شارك في إطلالة مشابهة في بيروت، خلال التظاهرة الخاصة بسينمائي آخر هو روبير بروسون.
انطلاقاً من الأعمال الأولى التي كرّسته مثل L>Année dernière à Marienbad (الأسد الذهبي في «مهرجان البندقيّة»، 1961)، وصولاً إلى أحدث أعماله «قلوب» Cœurs (2006) يمثّل هذا البرنامج الاستعادي تحيّة لمخرج الواقعيّة السحريّة، الذي اقترنت بصماته الأثيرة بمصطلح معبّر: «مونتاج الأحاسيس».


حتّى 31 آذار (مارس) المقبل ـــــ CinémAfricArt (تونس العاصمة). للاستعلام: +21671345683