سعيد خطيبي

نشاطات متعدّدة تقام هذا الشهر في فرنسا وخارجها بمناسبة الذكرى الخمسين لرحيل ألبير كامو. وقد كشف السينمائي الإيطالي، جيانيه أميليو أخيراً عن الانتهاء من فيلم مقتبس عن كتاب «الرجل الأول» ويحمل العنوان نفسه. يحكي الشريط بعض المقاطع البيوغرافية من حياة كامو في الجزائر، ويقوم بدور البطولة الفرنسي جاك غامبلان إلى جانب كلوديا كاردينال التي تجسّد والدة كامو.
ومن المقرر أن تستضيف فرنسا والجزائر طول عام 2010، مجموعةً من الملتقيات والفعاليات الثقافية التي تدور حول ذكرى صاحب «الغريب». وقد افتتحت الجزائر برنامج الاحتفاليات من خلال إصدار كتاب «آخر أيام ألبير كامو» (منشورات البرزخ). هنا، يعود المؤلف خوسيه لنزيني الذي اشتغل طوال عشرين سنة، على أعمال كامو الأدبية، إلى آخر محادثات كامو وانطباعاته. في مطلع الكتاب، يشير لنزيني إلى ميول المسرحية. كما يذكر أنّه خلال أحد الحوارات، فاتح صاحب «الغريب» أحد الأصدقاء برغبته ـــــ منذ الصغر ـــــ في ولوج عالم السينما والتمثيل. لكن بعد فشله في تحقيق هذا الطموح، استطاع أن يفرض ذاته أدبياً ويكتب نصوصاً مسرحية وأخرى اقتُبست سينمائياً ويدافع عن قضايا إنسانية. إذ يشهد التاريخ لكامو مؤازرته للقضية الجزائرية، خلال الخمسينيات. إذ لم يكن يجد حرجاً في الرد على همجية الآلة الكولونيالية بمقالات لاذعة تحت اسم عربي مستعار هو محمد بن سالم. كما يذكر كثيرون مقاله الشهير الموسوم «بؤس القبائل».
كتاب «آخر أيام ألبير كامو» محاولة للرد على ادّعاءات بعض الوطنيين المتعصبين في الجزائر، الذين زجّوا بكامو في خانة دعاة «الجزائر فرنسية» متناسين دوره في التعريف بالنضال الجزائري ودعمه لحزب الشعب الجزائري. يُفتتح الكتاب بمشهد والدة كامو وصدمة تلقّيها نبأ وفاة ابنها، ويختتم بمشهد جنازة الرجل التي تبعها عدد من الأسماء الأدبية المعروفة، على غرار رينيه شار، وإيمانويل روبليس وغاستون غاليمار.