صباح أيوب

لعلّ الارتفاع الوحيد الذي سُجّل على جداول أرقام الإعلام لعام 2009 هو «ارتفاع عدد القتلى بين الصحافيين»: 137 قتيلاً من العاملين في مجال الصحافة حول العالم قضوا خلال تأدية عملهم في 2009 وفق تقرير «الاتحاد الدولي للصحافيين» الذي سيُنشر مفصّلاً في منتصف الشهر الحالي. وهي أعلى نسبة في السنوات العشر الماضية.
الفيليبين، المكسيك، الصومال، باكستان، روسيا، العراق... صنّفت من أكثر البلدان خطورة على الصحافيين لعام 2009. وقد قفزت الفيلبين إلى المرتبة الأولى من حيث عدد الصحافيين القتلى الذين بلغ عددهم 38 (31 منهم قضوا في مجزرة ماغيندانو)، تليها المكسيك (13 قتيلاً)، الصومال، وباكستان، وروسيا، فالعراق.
وقد استُكمل العام الماضي، مع احتجاز مئات الصحافيين الإيرانيين والأجانب في إيران وملاحقتهم خلال تحرّكات المعارضة منذ أيار (مايو) 2009. اعتقالات بالجملة وتضييق على الإعلاميين مارسته السلطات الإيرانية حتى وصف المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي الإعلام الأجنبي بـ«الشيطان الذي يحاول تقسيم الشعب الإيراني». وقد كان التدوين الوسيلة الوحيدة لنقل أخبار التظاهرات وصورها في تلك الفترة. ما جعل المدوّنين عرضةً لمضايقات واعتقالات أيضاً. ومع تصاعد حركة التدوين في العالم، سجّلت منظمة «مراسلون بلا حدود» في تقريرها لعام 2009 اعتقال حوالى 110 مدونين ومستخدمين للإنترنت في الصين وإيران والسعودية وتونس والفيتنام وتايلاند...
«موضة» خطف الصحافيين استمرت «بنجاح» لتشمل أفغانستان. في تشرين الأول (أكتوبر) 2009، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز»، في تحقيق خاص عن تمويل حركة «طالبان»، إلى أنّ خطف الصحافيين والأجانب لقاء فدية يُعدّ ثالث مصدر تمويل للحركة (بعد تجارة المخدرات والتمويل الخارجي). وفي اليوم الأخير من عام 2009، تصدّر خبر اختطاف صحافيين فرنسيين ومترجم أفغاني في أفغانستان الإعلام العالمي، لتبدأ السنة الجديدة بتقارير تفيد بأن الصحافيين المخطوفين (يعملان للتلفزيون الفرنسي الرسمي) هما «بصحة جيدة» لكنّ مكان اعتقالهما وظروفه لا تزال مجهولة. لعلّ «المحظوظ» الوحيد الذي قرأنا عنه العام الماضي هو الصحافي الأميركي دايفد رود الذي تمكّن من الهروب من قبضة «طالبان» بعد سبعة أشهر من اعتقاله في جبال أفغانستان وباكستان. رود الذي يعمل في صحيفة «نيويورك تايمز» روى تفاصيل اعتقاله ويومياته وعملية هروبه عبر تحقيق من خمس حلقات نشرته الصحيفة الأميركية في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي. لكن أرقام «مراسلون بلا حدود» لا تزال مخيفة: 33 صحافياً مخطوفاً، 157 فرّوا من بلادهم و1456 مهدّدون لكونهم... صحافيين.