القاهرة | صحيح أنّ وجود الفنانين على مواقع التواصل الاجتماعي مُفيد للتواصل مع الجمهور على نطاق واسع، لكنه يمكن أن يتحوّل إلى صداع مزمن كما حدث أخيراً مع المغنية والممثلة المصرية مي كساب التي قرّرت مغادرة العالم الافتراضي. يتباهى النجوم بعدد متابعيهم على السوشال ميديا، وباتت تلك المواقع من أبرز وسائل بقاء النجم تحت الأضواء إذا غابت عنه فُرص الأداء الجيّد أمام الكاميرا.


كثير من الفنانين استعاضوا عن المؤتمرات الصحافية وشركات الدعاية بالمنصات الافتراضية من أجل الوصول سريعاً إلى الجمهور والصحافة وبأقلّ تكلفة، غير أنّ الأمور لا تسير بسلاسة في كل الأحوال. فاجأت مي كساب جمهورها قبل أيّأم بقرار اعتزال مواقع التواصل الاجتماعي وإغلاق حسابَيْها على فايسبوك وإنستغرام.
في البداية، تصوّر البعض أنّ القرار يتعلّق بالتعليقات الساخرة التي تنال من بطلة فيلم «تامر وشوقية» (تأليف مجموعة كتّاب وإخراج أسامة العبد) منذ أن أعلنت عن ارتباطها بمغني المهرجانات الشعبية المعروف بـ«أوكا». لكن كسّاب لم تلتفت الى تلك التعليقات، بل كان حسابها على فايسبوك باباً لإعلان تفاصيل عقد القران في كانون الثاني (يناير) 2015 ثم حفلة الزفاف في آب (أغسطس) الماضي. حقيقة الأمر أنّ عملية ابتزاز تعرّضت لها مي أخيراً أجبرتها على اتخاذ هذا القرار، إذ كتبت على إنستغرام: «أنا قرّرت أقفل أيّ أكونت ليّا على سوشال ميديا لأنّنا شعوب مش بنعرف نحترم بعض ولا عندنا إنسانية ولا آدمية ولا أخلاق. أنا زهقت من كتر ما بمسح كلام عقيم ومريض». وأضافت: «أنا حاسة إني عايشة في غابة، ومش عشان أنا فنانة أستحمل كل ده، في الآخر أنا إنسانة».


أقفلت مي كساب حسابَيْها على فايسبوك وإنستغرام

وفي الكواليس، تبيّن أن أحد متابعي كسّاب زوّر صورة «فاضحة» له معها، قبل أن يحاول ابتزازها والطلب منها أن تحوّل له رصيداً على هاتفه المحمول (12 دولاراً أميركياً) مقابل محو الصورة. وعلى الرغم من أنّ طلب الشخص يعكس مدى تفاهته وعدم حرفيته، يبدو أنّ المغنية المصرية لم تطق الموقف وفضّلت الهروب من السوشال ميديا، في إشارة إلى أهمية أن يتعلّم الفنانون الكثير من قواعد اللعبة قبل الدخول فيها.
الواقعة ولّدت الكثير من التساؤلات حول عدم توجّه صاحبة أغنية «لبّسني دبلة» إلى الجهات المختصة والإبلاغ عن الفتى المبتز. فهل خافت من تداعيات نشر أخبار بهذه الطريقة وانتشار الصورة المفبركة؟ إلا أنّ كسّاب بموقفها هذا أكّدت عمق الأزمة التي يعشيها الفنانون بسبب انتهاك مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لخصوصياتهم، وتفرّغ الآلاف لمراقبة المشاهير ومضايقتهم إما بالحبّ الزائد أو بالشتائم والسباب.
كل ذلك، يعكس التردّي العام لاستخدام الصفحات الافتراضية في الوطن العربي. ترك فايسبوك وإنستغرام لن يكون مفيداً على المدى الطويل لكسّاب التي تعاني من تراجع نجوميتها في المرحلة الأخيرة. كما أنّ آخر مسلسلاتها «تامر ساب شوقية» (إخراج عمر رشدي حامد وتأليف عمرو سمير عاطف) لم يحقّق النجاح المتوقّع، إضافة إلى التراجع المستمر في حضورها كمغنية، علماً بأنّ أخبار خطوبتها ثم زواجها كانت سبب بقائها تحت الأضواء، ما يؤكّد حاجتها إلى العودة بقوة وإلى عمل يجذب الانتباه، بعيداً عن الحاجة إلى دعم مواقع التواصل الاجتماعي.