القاهرة | لو جاءت استقالة الصحافي محمود مسلم من رئاسة تحرير جريدة «المصري اليوم»، إحدى أكبر الصحف المستقلة المصرية، في أي وقت آخر لكان من الممكن أن تمر مرور الكرام. فما من رئيس تحرير يستمر في منصبه إلى آخر العمر، كذلك لم يسجل مسلم أي إضافات إلى الصحيفة تقلق قرّائها من غيابه.


اللافت أن الاستقالة تأتي في وقت يتحدّث فيه الجميع عن نية إدارة المؤسسة الإعلان عن خطة لإعادة هيكلتها، والشكوى من تضخّم عدد العاملين فيها.
محمود مسلم، الذي تولى رئاسة تحرير «المصري اليوم» في بداية العام الحالي، كتب مساء أوّل من أمس على حسابه الشخصي على فايسبوك: «غادرت رئاسة تحرير «المصرى اليوم»... كل الشكر لزملائي وأصدقائي الذين ساعدوني في العمل على نجاح تجربتي… ألف شكر... اللهم خير لي واختار لي».
لكن مسلم لم يوضح الأسباب التي أدت إلى هذه الاستقالة المفاجئة، رغم محاولات الإعلام الحثيثة لمعرفة السبب الحقيقي وراء
الأمر.
في غضون ذلك، تحدّثت بعض المصادر المقرّبة من مسلم عن مبررَيْن دفعاه إلى تقديمه استقالته؛ الأوّل خلافه مع الناشر هشام قاسم، المسؤول عن إعادة هيكلة «المصري اليوم». فقد اجتمع قاسم مع المحرّرين في الصحيفة من دون الرجوع إلى مسلم. أما السبب الثاني فهو اعتراض مسلم على قرار الإدارة الالتزام بالعقود الموقعة مع المؤسسة، والتي تشترط عدم العمل لصالح أي مؤسسة إعلامية أخرى، ولا سيّما أنّ الرجل يعمل في الوقت نفسه رئيس تحرير في فضائية «الحياة».
حاولت «الأخبار» التواصل مع مسلم، إلا أنّ هاتفه كان مغلقاً حتى كتابة هذه السطور. من جهته، قال الناشر هشام قاسم إنّه كُلِّف من قبل إدارة الجريدة بإعادة هيكلتها وإنقاذها من الإقفال (الأخبار 5/9/2015)، مضيفاً «لدينا على الساحة الآن جريدة «الشروق» التي تعاني من أزمة مالية كبيرة، و«التحرير» التي أوقفت إصدارها الورقي، ونحن لا نريد لـ«المصري اليوم» أن تصل إلى النهاية الأليمة نفسها». ولفت قاسم إلى أنّ مسلم اعترض على قرار الالتزام بعدم العمل لغير «المصري اليوم»، وفضّل «الاستمرار في وظيفته الثانية»، مضيفاً إنّه «ما من رئيس تحرير صحيفة في العالم يجمع بين وظيفتين، وخصوصاً إذا كانت صحيفة كبيرة كـ«المصري اليوم»».
وتابع قاسم إنّ العقود الموقعة بين المؤسسة والعاملين فيها تنص على عدم العمل لصالح جهة أخرى «وهذا بند واضح ولا بد من تنفيذه»، مشيراً إلى أنّ «عمل الصحافي في أكثر من مكان هو واحد من أسباب انهيار الإعلام المصري. فالصحافي يكون مشغولاً طوال اليوم بتنظيم إرسال المواد الصحافية لأكثر من جهة، وبالتالي يؤثر ذلك على المحتوى الذي يكتبه، ما يؤدي إلى صعوبات في تطوّره المهني».
وشدد قاسم أيضاً على أن ما يحصل في «المصري اليوم»، حالياً، لا يخص المؤسسة وحدها، لأنّه في حالة النجاح ستكون هناك قاعدة مهمة لإنقاذ الصحافة المصرية.
من جانبه، أصدر مجلس أمناء «المصري اليوم» بياناً شكر فيه محمود مسلم على ما قدّمه خلال فترة توليه رئاسة التحرير، لكنه في الوقت نفسه لم يفصح عن الأسباب الحقيقية وراء الاستقالة المفاجئة، فيما تشير بعض المصادر إلى إمكانية توليه رئاسة تحرير جريدة «الوطن»، خلفاً للصحافي مجدي الجلاد الذي استقال منها منذ فترة.