في مدينة صور الساحليّة (جنوب لبنان)، ولد غازي قهوجي عام 1944. لا شيء يفوق حبّه للبحر. صور بالنسبة إليه ليست جغرافيا، بل هي الناس والصيّادون والحرفيون وكل ما تحويه من أطياف دينية ومذهبية تمثّل نموذجاً لبنانياً فريداً.


نشأ في بيئة قومية عربية. كان والده شاعراً تهكّمياً يمتلك مكتبة ضخمة، ووالدته كانت «من المتعلّمات الأُوَل في صور». من ملاعب «الكلية الجعفرية»، كان ينطلق ورفاقه إلى التظاهرات، رافعين شعارات العروبة والدفاع عن فلسطين. عام 1961، إنتقل إلى ثانويّة «المقاصد»، قبل أن يدخل إلى «الجامعة اللبنانية» في بيروت ليدرس العلوم السياسية والإدارية.
في عام 1966، انطلق إلى العاصمة البلغارية ليمضي ست سنوات متخصصاً في علم السينوغرافيا. كتب عنه الراحل عصام محفوظ مقالة في أواخر 1972، فأثارت انتباه منصور الرحباني الذي أرسل في طلبه. استمر التعاون 22 عاماً، انطلاقاً من مسرحية «لولو»، مروراً بـ «المحطة» و«بترا» و«المؤامرة مستمرة» و«ميس الريم» و«الربيع السابع»، وإعادة لمسرحية «الشخص» في الأردن، فضلاً عن مجمل الأعمال الغنائية والاسكتشات المتنقلة. عمل كذلك مع زياد الرحباني في مسرحياته «نزل السرور» و«بالنسبة لبكرا شو» و«فيلم أميركي طويل»، إضافة إلى مسرحيات نبيه أبو الحسن كـ«أخوت شاناي»، وباقة من أعمال يعقوب الشدراوي وروجيه عساف وعبد الحليم كركلا وفهد العبد الله وجواد الأسدي وفائق حميصي ونجدة أنزور وغيرهم... وهناك أيضاً عشرات المسلسلات التلفزيونية والأفلام، منها فيلم «ناجي العلي» (1992) للسينمائي المصري عاطف الطيب بطولة نور الشريف، و«التقرير» (1986) لدريد لحام ورغدة. وكان المدير والمشرف الفني العام لفرقة الرحابنة وفيروز وشارك في العديد من أعمالهم طوال عشرين عاماً، إضافة إلى تعاونه مع فرقة فهد العبد الله في تصميم الأزياء والديكور. كانت له مساهمات في مهرجانات لبنانية كثيرة كمهرجاني بيروت وصور، وهو عضو مؤسس للحركة الثقافية في لبنان، كما قدّم برنامجاً إذاعياً بعنوان «قهوجيات»، وكتب أفكاراً للإذاعة للبنانية، وأعدّ أبحاثاً في تاريخ العادات والتقاليد. كتب قهوجي في شبابه في ملحق «النهار» يوم كان الشاعر الراحل أنسي الحاج مسؤولاً عنه. كان كتابه الأوّل «قهوجيات ـــــ أركيلة الحلم العربي» عام 2003؛ ثمّ «قهوجيات ـــــ ما هبّ ودبّ» عام 2005، وأخيراً «قهوجيات 3 ـــــ عرب الصابون» عام 2007. أكاديمياً، درّس الراحل مادة فن الديكور والتصميم المشهدي والسينوغرافيا وتاريخ الأزياء في الجامعة اللبنانية و«الجامعة اليسوعية».