نال مرض اللوكيميا في وقت مبكّر من روح السينوغراف البارع والرائد والكاتب الساخر غازي قهوجي الذي كرّر مراراً أنه "يهرب من التطويل إلى الإختزال" لذا نحترم في مقالنا هذا رغبته. وقّع الراحل اسمه على المئات من الأعمال الفنيّة منها المسرحيّة بمختلف أنواعها: الفكاهيّة والغنائية والراقصة والمتوجهة للأطفال. وهناك أيضاً الأعمال التلفزيونيّة التي مثّلت فيها نخبة الممثلين اللبنانيين والعرب، بل أيضاً على مهرجانات محليّة وعربيّة وعروض عالميّة.


حذق غازي في التعامل مع أناس مختلفين في الأفكار سواء كانوا من جيله أو من الأجيال التي جاءت بعده. رأيناه يبدع مثلاً في تصميم ديكورات أعمال فيروز والأخوين رحباني (عاصي ومنصور) كما في مسرحيّات "لولو"، "المحطّة"، "بترا"، "ميس الرّيم"... ومع صباح والياس الرحباني المختلف نوعيّاً عن أخويه (مسرحيّة "وادي شمسين") بل أيضاً مع زيّاد المختلف جذريّاً عن والده وعمّيه في مسرحيّات "نزل السرور"، و"فيلم أميركي طويل" و"بالنسبة لبكرا شو؟"
ولم يكتف بالرحابنة. لقد لجأ إليه العديد من مبدعي المسرح اللبناني ليصمم ديكورات وسينوغرافيا أعمالهم، على سبيل المثال لا الحصر: روجيه عسّاف في مسرحيّة "كارامبول" و"العصافير"، الراحل يعقوب الشدراوي "المارسيلياز العربي" و"بلا لعب يا ولاد" و"الطرطور"، ونضال الأشقر وانطوان كرباج في مسرحية "أبو علي الأسمراني"، وجلال خوري "بانسيون الست نعيمة"، ونبيه أبو الحسن في "الشاطر حسن" و"أخوت لبنان" جواد الأسدي في أعمال "ليالي الحصاد" و"مس جوليا" و"الخادمتان" و"الإغتصاب".
أبدع أيضاً في تصميمه للأعمال الراقصة مع فرق "كركلا" و"فهد العبدالله" و"زنوبية" و"أميّة" وفي الأعمال السيمفونية مع هبة قوّاص ووليد غلميّة والفرقة الموسيقيّة اللبنانيّة.

أتقن إيجاد ما يلائم لمخيّلة الأطفال كما في مسرحيّة "طنبوز وعنطوز" (التي قام بإخراجها مع الإيمائي المبدع فائق حميصي، ولعبت فيها شخصيّاً) واستمرّ عرضها لأشهر على مسرح "الأورلي". وعمل مع حميصي في أعمال غيرها كمسرحية "حبّات الرمّان" و"كلّه من الزيبق"... أضف إلى ذلك براعته في أعمال لفرق عربيّة وعالميّة منها الأردنيّة والإيطاليّة واليابانيّة.
وقام أيضاً بوضع ديكورات للعديد من الأعمال التلفزيونيّة والسينمائية ومنها فيلم يحكي قصة الراحل "ناجي العلي". كما ولعب دور الأخرس في أحد المسلسلات. ورغم أنّ مفكرته كانت دائماً مليئة بالمواعيد، إلا أنّه وجد دائماً الوقت ليكتب على صفحات الجرائد مقالات ساخرة في غالبيتها، قام في ما بعد بجمعها في سلسلة كتب "قهوجيّات" ومنها "أركيلة الحلم العربي، (2003)، و"ما هبّ ودبّ" (2005) و"عرب الصابون، (2007)، و"مكدوس وكاكدونالد (2014) وصدرت عن دار ريّاض الريس للكتب والنشر.
والجدير ذكره أيضاً أنه ساعد كثيراً في إنجاح أحداث مثل "بيروت عاصمة ثقافيّة".
غادرنا غازي قهوجي بعدما ترك إرثاً لا يستهان به للأجيال الفنيّة المقبلة، نأمل أن تنهل منه في المستقبل القريب والبعيد.