لندن ـــ سونيا زين

بعد أقلّ من عامين على انطلاقها، ها هي «بي. بي. سي العربية» تعيد خلط أوراقها وتشهد عملية إعادة هيكلة بحثاً عن صيغة جديدة تمكّن المحطّة من منافسة باقي الفضائيات الإخباربة العربية، وخصوصاً «الجزيرة» و«العربية». قبل أسبوعَين، أعلن مدير المحطة صلاح نجم عن استقالته من مهماته وانتقاله إلى «الجزيرة» الإنكليزية وسط ما تردّد عن خلافات على طريقة إدارة العمل. لكن المفاجآت لم تتوقّف هنا. إذ غادر مدير الخدمة العربية حسام السكري مبنى «أغتون هاوس» (حيث الخدمة العربية) إلى «بوش هاوس» (حيث الخدمة الدولية)، ليتولّى منصباً «شرفياً» هو «مشروع لدمج تقنيات التواصل الإلكتروني من خلال الشبكات الاجتماعية على الإنترنت مع مفاهيم الإنتاج التلفزيوني». كما يُقال إنّه سيقدّم برنامجاً جديداً للمحطة العربية.
ومع خروج السّكري، عُيِّنت رئيسة منطقة الشرق الوسط في BBC، البريطانية اللبنانية ليليان لاندور، في منصب مديرة النسخة العربية، في مهمة مثيرة للجدل.
تولّي لاندور هذا المنصب كان متوقعاً، وفقاً لعدد من المصادر في «بي. بي. سي». وخصوصاً أنّه سبق لها أن أشرفت على إذاعة BBC لفترة، ونجحت في مهِّمتها. وهي تمثّل في نظر كثيرين حالياً المخلص من الغيتو الموجود داخل «بي. بي. سي»، ومن سطوة لون وجنسية واحدة على جنسيات أخرى.
مصدر من داخل المحطة يبدو متأكداً من قدرة لاندور على النجاح في مهمتها وإعادة البريق إلى الخدمة العربية. وهي لن تتوانى عن نقل مدراء حاليين أو صحافيين بين الخدمات الثلاث (إذاعة وتلفزيون وإنترنت) وفقاً لمقتضيات الحاجة. فيما ترددت أنباء عن أن كثيرين من «حرس مدراء الأمس» بدأوا حزم أمتعتهم أو يجرون مفاوضات للانتقال إلى محطات أخرى.
يُذكر أنّه منذ خمسينيات القرن الماضي حتى السبعينيات، كانت «هيئة الإذاعة البريطانية» مهداً لأشهر الأسماء كالطيب صالح وأكرم صالح وحسن الكرمي وموسى بشوتي وماجد سرحان الذين طُبعت أصواتهم بعبارة «هنا لندن». فيما تعجز نسختها العربية اليوم عن فرض برنامج واحد أو اسم إعلامي قادر على استقطاب المشاهد العربي. وتُعدّ BBC قوة ممانعة في مواجهة السياسيين، تتمتع بهامش كبير من الحرية، ربما لم يفهم أهميته مَن أدارها من عرب في المدة الأخيرة.



خطّة تطوير

أعلن المكتب الصحافي لـ«بي. بي. سي» أن ليليان لاندور (الصورة) ستتعاون في منصبها الجديد مع «بي. بي. سي» الإنكليزية، لتغطية احتياجات الخدمة العربية في منطقة الشرق الأوسط. وتقول مصادر داخل المحطة إنّ لاندور تتمتّع بصلاحيات واسعة لتغيير كل ما تراه عائقاً أمام تقدّم الخدمة العربية، ومنها استقدام كوادر يعملون في قناة «الجزيرة». عملية إعادة هيكلة «بي. بي. سي» العربية، ستشمل أيضاً الموقع الإلكتروني مع إدخال خدمات تفاعلية جديدة منها بثّ أشرطة فيديو. ويتردّد أيضاً أنّ العمل جار للبثّ من استديو جديد بتقنية حديثة لمجاراة التطوّر في باقي الفضائيات العربية.