لا يخلو برنامج كوميدي لبناني من العنصرية على مختلف أشكالها: عنصريّة ضد السوري والمثلي وأصحاب البشرة السوداء و... «القواتي»


ليال حداد
نُكتة، نُكتة ثانية، فثالثة، وينفجر الجمهور بالضحك. يعيد الضيوف الكَرّة وسط تصفيق وقهقهات لا تنتهي. يستمرّ إلقاء النكات على هذا النحو لأكثر من ساعَتين. هذا هو مختصر من برنامج LOL الذي يقدّمه هشام حداد وأرزة الشدياق كلّ ليلة أحد على OTV (21:00). البرنامج طريف بلا شكّ، ويحظى بنسبة مشاهدة لا بأس بها، والدليل نسبة الإعلانات الكبيرة مقارنة بباقي برامج الشاشة البرتقالية.
لكن مهلاً قليلاً. هذا البرنامج لا يختلف كثيراً عن باقي البرامج الكوميدية التي تُقدَّم على الشاشات اللبنانية. هو يتشارك معها الضحك... والعنصريّة! إنّه منبر للتنفيس عن عنصريّة ما ضدّ آخر ما. «كان واحد ماشي بأفريقيا وتلقَّطوا في العبيد»، «في واحد هيك كتير نعنوع وفوفو»، «كان في مرا مقطوشة إجرا بدا تنام مع زوجها»... هذه عيّنة من النكات التي أُلقيت في البرنامج ولم تُثر أي ردّة فعل سوى ضحك الحاضرين. هكذا، تحوّل فجأة ذوو البشرة السوداء، والمثليون وذوو الاحتياجات الخاصة إلى «عبيد» و«نعنوع» و«مقطوشة إجرا»!
هذه العنصرية في LOL، تمتدّ أيضاً إلى برنامج «كلمنجي» (الأربعاء 20:45) على LBC. هنا، لا تمرّ حلقة من دون التطرّق إلى «الحمصي» وهو مرادف لكلمة «غبي» في القاموس الشعبي اللبناني، أو المثليّ الذي غالباً ما يكون شخصية مهووسة بالجنس.
هذا في برامج النكات التي يبدو أنها ستتحوّل إلى موضة على الشاشات. أما البرامج الساخرة مثل «بس مات وطن» و«أوفريرا»... فالوضع ليس أفضل.
هنا، يتميّز كلّ برنامج بعنصريّة ضدّ طرف محدّد. «فطحل الشرقوطة» كان لفترة طويلة نجم برنامج شربل خليل الشهير «بسمات وطن» (الخميس 20:45) على شاشة LBC، قبل أن يغادر المحطة ريمون صليبا الذي كان يؤدي الدور. فطحل هذا، هو مثال للاستخباراتي السوري «الساذج». ولعلّ هذه الشخصية هي انعكاس مباشر للصورة النمطية التي يملكها الشعب اللبناني، أو أقله قسم كبير منه، عن السوري. ومع انحسار نجم، «فطحل الشرقوطة»، برزت العنصرية نفسها على المحطة نفسها لكن في برنامج «8 و14 ونحنا» (الثلاثاء 20:45) مع فريق «مسرح الساعة عشرة» أي بيار شماسيان وأندريه جدع وليلى أسطفان. اللافت في البرنامج هو التركيز على صورة السوري «الأمّي» الذي يجهل اللغات الأجنبيّة.


تردّد أنّ جمعية «حلم» كانت سترفع دعوى قضائية ضدّ «المستقبل»
من LBC إلى «المستقبل». الشاشة الزرقاء كانت رائدة في حملات العنصرية ضدّ المثليين من خلال شخصيّتَي «مجدي ووجدي» (عادل كرم وعباس شاهين). أثارت هاتان الشخصيتان استياء تجمعات المثليين في لبنان. وقد تردّد وقتها أن جمعية «حلم» في صدد رفع دعوى قضائية ضدّ المحطة. يكفي لمن شاهد حلقة أو اثنتين من البرنامج أن يفهم سبب هذا الغضب. ثبّت «مجدي ووجدي» الصورة المغلوطة والنمطيّة في المجتمع عن المثلية كمرض نفسي أو بيولوجي! الشمع، الجزر، ركوب الدراجة، كلّها عبارات طبعت حلقات «مجدي ووجدي» لتصوير المثليين ككائنات فضائية مهووسة بالجنس، فقط لا غير.
أما العنصرية الجديدة، فقد أطلقها برنامج «أوفريرا» (الجمعة 21:00) على OTV. إنهما «زوزو إبّا» (هشام حداد) و«الكورال» (شفيق سعادة) وهما مناصِران لـ«القوات اللبنانية». الشابان يضعان مسابح ضخمة في رقبتَيهما، يرتديان الشورتات دائماً ويضعان نظارات «راي ــــ بان»، وطبعاً يركبان الدراجة النارية وسيارة BMW. أما اهتماماتهما فتقتصر على المشاركة في تظاهرات «القوات»، وأكل البزر وشرب النارجيلة على «المارينا». هنا أيضاً، يعمد البرنامج إلى تثبيت الصورة المرسومة عن القواتي في رأس «الشريك في المجتمع المسيحي» أي العوني.