كان رائداً في تحديث المشهد التلفزيوني لبنانيّاً وعربيّاً، وها هو يأخذ محطّته إلى جهة مجهولة: موجات صرف، وخفض موازنة الإنتاج، ورهان على التقنيّات الجديدة، وشراكة مع حوت الإعلام الأوسترالي. إعادة هيكلة جذريّة لمواجهة تحديات العصر، يقول «الشيخ بيارو» الذي لا يتحدّث إلى الإعلام إلّا نادراً. دقّت ساعة التغيير؟ أيّ تغيير؟

باسم الحكيم
ماذا يحدث في «المؤسسة اللبنانية للإرسال»؟ وهل موجات الصرف الجماعي التي شهدتها أخيراً أروقة المحطّة تندرج ضمن تبعات الأزمة المالية العالميّة، أم أن امتداداتها سياسيّة تقضي بتطهير ما بقي من «قوّاتيين» داخل المؤسسة، أم هي إيذان بمرحلة جديدة تتمثّل في فتح أبواب المحطّة أمام جيل شابّ متخصّص في الإعلام الجديد؟ وماذا عن الشراكة المستجدّة بين رئيس مجلس إدارة LBC بيار الضاهر والوليد بن طلال من جهة، وحوت الإعلام الأوسترالي، روبرت مردوخ، من جهة أخرى؟
يُبقي بيار الضاهر نفسه بعيداً عن الحوارات الصحافيّة. وعند «الضرورة»، يجيب بما قلّ ودلّ. «الشيخ» لا يحبّ مضيعة الوقت، يكرّس معظم وقته للعمل. هو «بزنس مان» يتمتّع بحنكة جعلته ينجح في إبقاء الـ LBC متربّعة على عرش النجوميّة منذ انطلاقتها كأول قناة خاصة في بيروت (23 آب/ أغسطس 1985). تطوّرات سياسية وإعلاميّة، وحتى قضائيّة، شهدتها محطته طيلة ربع قرن، وكان آخرها شراكة المحطة الفضائيّة مع «نيوز كورب»، التي يملكها روبرت مردوخ، المعروف بمواقفه المناهضة للعرب، وآخرها كان خلال العدوان على غزّة.


بعض الموظفين في LBC استخدموا السلاح للبقاء في مواقعهم (ب. ض)

«بيارو» كما يسمّيه المقرّبون، يكاد يكون شبه غائب عن الإعلام. وحين تنجح في لقائه، وتطرح مسألة الصرف الجماعي للموظفين، وشعور العاملين في المحطّة اليوم بعدم الأمان في مؤسسة أعطوها حياتهم المهنيّة، يدعوك إلى رؤية «القسم المليء من الكوب». أما تفاصيل العقد مع مردوخ فخطّ أحمر، «لأن العقد يشترط عدم الخوض فيه». حتى السؤال عن مواقف مردوخ السياسية، يعدّه الضاهر موضوعاً سياسيّاً، ويبرع في أخذ الحديث باتجاه آخر. فيما يرى أنّ صراعه مع «القوات اللبنانية» على أحقّية ملكية القناة الأرضية، هو من اختصاص القضاء.
حين سألناه عن موجات الصرف التي هزّت «المؤسسة اللبنانية للإرسال» في الآونة الأخيرة، ركّز على إيمانه بضرورة التجديد، وإدخال دماء جديدة إلى المحطة: «الظروف السياسيّة التي مرت بها LBC منذ نهاية عام 2007، جعلت بعض الموظفين يتلقون أوامرهم من خارج أسوار الشركة، واستخدموا السلاح للبقاء في مواقعهم». إذاً، هذا هو السبب الذي دفع الضاهر إلى تأجيل عملية الهيكلة سنتين، ولم يترك المحطة سوى مَن قدّم استقالته في تلك الفترة. وإذا كان الأمن هو القسم الوحيد الذي يملك السلاح، فإنّ الضاهر يرى أنّ «بقيّة الأقسام كانت تأخذ روحاً بالشباب المسلحين».
في موازاة ذلك، يعلّل الضاهر عمليّة الصرف بأزمة إعلامية، جاءت الأزمة المالية العالميّة لتبرزها أكثر، وتضعها تحت المجهر. يشرح: «هذه الأزمة ليست محصورة بمدّة زمنية، وهي طرحت السؤال الأهم: الإعلام إلى أين؟ ما أدّى تالياً إلى تسريع عملية إعادة الهيكلة، وخصوصاً أن السوق الإعلانيّة تشهد انحساراً تدريجياً. هذا الأمر يشمل مختلف وسائل الإعلام التلفزيونيّة والإذاعية والمكتوبة والوكالات. لقد دخلنا مرحلة جديدة تتمثّل في ثورة الإنترنت التي ستقلب كلّ المفاهيم. المعطيات تبدّلت وستتبدّل بحكم هذا التغيير الشامل. نلاحظ مثلاً تدنّي عدّد قراء الصحف عما كان عليه قبل عشر سنوات. وهذا يعني أنّه تنبغي إعادة البناء بعد تراجع الإعلام التقليدي والتوجّه نحو الإعلام الجديد». يرى الضاهر أنّ ما شهدناه حتّى الآن ليس إلّا «مجرد بداية للأزمة. المستقبل سيشهد تغييرات في التخصّصات، وسيستعين الإعلام بأشخاص من اختصاصات معيّنة، ويستغني عن اختصاصات أخرى».
يفضّل الضاهر عدم الدخول في انعكاسات الـ«نيو ميديا» على LBC تحديداً. يقول: «هذه قرارات تؤخذ تدريجياً. وبالفعل بدأ تنفيذها عملياً على الأرض. لكنّ الإنترنت بات الأساس بالنسبة إلى جيل المراهقين. هذا الجيل يتابع برامجه التلفزيونيّة على الإنترنت، وهذه نقطة أساسيّة علينا أخذها في الاعتبار، لأن هذا الجيل تحديداً سيكون في سوق العمل بعد عشر سنوات، وسيدخل في الدورة الاقتصادية، وهو عملياً مَن يتوجه إليه المعلن».
وعندما نفتح ملف المستقيلين والمصروفين من المحطّة، يلفت الضاهر: «لو كناّ متمسكين بمن استقالوا، لما استغنينا عنهم»، مشدّداً على ضرورة إدخال دم جديد ووجوه جديدة إلى محطة عمرها ربع قرن. هل هذا هو وقت «النفضة»؟ «طبعاً، ولو أنّها تأتي متأخرة، إذ كان ينبغي حصولها قبل سنتين وأكثر». ألا يُعدّ هذا الأمر استغناءً عن خبرات كبرت مع المحطة؟ يجيب: «يمكننا التعاقد مع أصحاب الخبرات من دون الحاجة إلى إدخالهم في سلّم الرتب والرواتب. ونسبة 50 في المئة ممن غادروا المحطة أعيدوا بالتعاقد الحر، وهذا أفضل لهم، إذ بات بوسعهم إيجاد عمل آخر أيضاً». هكذا يرى الضاهر مصلحة محطته: «علينا اختيار ما هو أفضل للطرفين». وينفي ما تردّد عن إعادة موظّفين بعد الصرف: «أبلغناهم معاودة التعاقد مع من نحتاج إليه منهم، وكل ما أريد التأكيد عليه هو أن مَن غادروا هم من جميع الأقسام».
هكذا يقترح علينا الضاهر أن نرى الأمور من جانبها «الإيجابي»: «إنّها فرصة نمنحها لهؤلاء الأشخاص، بغية تأسيس عمل خارج المؤسسة أيضاً، وخصوصاً الذين لا نحتاج إليهم طيلة أشهر السنة». لكنْ ألا تهدّد سياسة التوظيف الجديدة، الشعور بالأمان عند الذين يعدّون المحطة بيتهم، وقد باتوا يعيشون في مناخ من التهديد والقلق الدائم؟ الردّ جاهز طبعاً في جعبة «الشيخ بيار»، الذاهب إلى ليبراليّة قصوى في إدارة مؤسسته:«هذا الكلام ينطبق على الذين يشكّكون في أنفسهم وفي جدارتهم. أمّا الواثق بقدراته، وبنوعيّة عمله وحجم إنجازاته، فممَّ تُراه يخاف؟».
أما مسألة الضمانات والتأمينات، فمسألة أخرى. يرى الضاهر في هذه النفقات العامة، والمصاريف الثابتة، عبئاً كبيراً عليه: «علينا التحوّل إلى أسلوب يوسّع من دائرة المتعاملين معنا، أو يضيّقها وفق حاجاتنا. وهذا أيضاً في مصلحة الموظف، الذي سيتقاضى الآن مبلغاً أكبر على عمله بالتعاقد الحر». ويؤكّد الضاهر أنّ «ما من موظّف غادر المؤسسة إلّا مؤمّناً. قرأت أن 23 موظفاً تقدّموا بشكوى إلى وزارة العمل. منذ يومين، وصلتني اللائحة بـ 11 اسماً فقط، إحداهنّ تطلب تعويضاً بواسطة القضاء، تبين أنه أقل من قيمة التعويض المقرر لها في LBC». يقال إنك صادرت رأي المصروفين، وامتعضت من مؤتمرهم الصحافي الذي عبّروا فيه عن آرائهم. يستنكر الرجل أمامنا هذا الكلام: «أنا مع حرية التعبير إلى أقصى الحدود. ما أرفضه هو تحريض الموظفين، ورسائل التهديد عبر الإيميل التي وصلت إلى بعض الموظفين في الشركة».
وماذا عن الموظفين الذين رحلوا أسراباً إلى الفضائيّة السعودية ـــــ القناة الأولى؟ «المشروع للقناة السعودية، وLBC قدّمت الاستشارات لمصلحة التلفزيون السعودي. وهؤلاء الأشخاص كان حظهم جيداً لأنّه ليس هناك فرص توظيف كثيرة في هذا التوقيت. وهذا يدل على أنّ اليد العاملة اللبنانية، والخبرة اللبنانية، وتحديداً موظفي LBC، ما زالوا مطلوبين».
ما وضع العلاقة مع السعوديّة إذاً بعد هزّة الصيف الماضي؟ «جيد»، يؤكّد بيار الضاهر مسترسلاً في مغازلة النظام السعودي: «لم نرَ من المسؤولين السعوديين إلّا كل خير!». في الحقيقة، رئيس مجلس إدارة «المؤسسة اللبنانيّة للإرسال» لم يعد يراهن على إعادة فتح المكاتب في المملكة بعد إغلاقها على خلفية الفضيحة التي أثارها برنامج «أحمر بالخط العريض». ولا يرى الأمر مهماً، إذ تقف ضرورته عند مشروع «الحياة LBC»، كـ«محطّة مستقلة». وعن السوق الإعلانية في السعوديّة، يخفّف الضاهر من هول المأساة، بنظرة إيجابيّة بعض الشيء: «الأزمة وقعت في الصيف لحسن الحظ، وهو موسم ميت. وكل شيء يعود إلى طبيعته الآن». يوضح الضاهر أنّ «السوق الإعلانية في العالم العربي ستعود إلى طبيعتها قريباً، بعدما بلغت الأزمة ذروة أولى في الفصل الأخير من عام 2008، ثم سُجّل تراجع إضافي في عام 2009». «نأمل أن نكون قد وصلنا في 2010 إلى الخطّ الأدنى»، يقول الشيخ بيار، قبل أن يغوص في الحديث أكثر عن الأزمة العالميّة، وكيفية انعكاسها على إمارة دبي أخيراً...

العقد مع مردوخ

وماذا عن العقد الجديد بين «روتانا» و LBC sat من جهة، و«نيوز كورب» التي يملكها الأوسترالي روبرت مردوخ من جهة أخرى، (راجع المقال أدناه)؟ يتكتّم بيار الضاهر عن ذكر أي تفاصيل عن هذا الموضوع، انسجاماً مع ما ينص عليه العقد. لكن هل يمكن القول إنّ «نيوز كورب» ستكون قادرة على وقف تأثيرات الأزمة المالية على «روتانا» وLBC الفضائيّة، وتنتشل المحطات من الغرق إذا صحّ التعبير؟ يوضح: «هذه الأزمة أجبرتنا على تضييق حجم عملنا. ويمثّل انضمام مجموعة «نيوز كورب» مصلحة للطرفين، علماً بأننا كنّا في صدد التعاقد قبل سنتين. الآن صارت لديه مصلحة أكبر في التعاقد معنا. عند الازدهار، تكون الأرقام أعلى. وحين تصير المداخيل قليلة، تصغر العمليّة. والخبراء في مجال «البزنس» يقطفونها الآن». هل هي فرصة لـ «نيوز كورب» لا للطرف العربي إذاً؟ يجيب سريعاً: «على العكس، هي فرصة للطرفين. «نيوز كورب» أيضاً تأثرت بالأزمة، وهي تعاني مشكلة، إذ تراجع نموها في أوروبا وأميركا في السنوات الأخيرة، بينما هناك نمو متوقع في الدول العربية خلال السنتين المقبلتين. وهذا النمو أعلى من النمو في أميركا، وهذا استثمار جديد لها».
ويضيف إنّ «دخول «نيوز كورب» سيرفع أسهمنا». وكيف ستكون الترجمة العملية لهذه الشراكة؟ يصفها الضاهر بأنّها «أول خطوة تجاه واقع أنّ الكون قرية واحدة. فـ «نيوز كورب» موجودة على كل الكرة الأرضية من خلال مجموعاتها الإعلامية». ويصف عقد الشراكة الجديد بأنّه «زيادة لرأس المال»، مضيفاً: «سنستفيد من الخبرة العالميّة الموجودة لديهم، لتقديم مادة أفضل، وخصوصاً أنهم من أهم العاملين في قطاع الإعلام، عبر استديو للأفلام 20th Century Fox، وقنوات تلفزيونية عالميّة منها Fox وSky وStar وNational Geographic، إضافةً إلى عدد كبير من المطبوعات». هل سيحصل تبادل برامج مثلاً؟ يقول: «هي شركات مستقلة بعضها عن البعض الآخر. لكن أعتقد أننا سنستفيد على مستوى «فورما البرامج»، وسنكون جزءاً من هذه الشبكة التي تُعدّ البرامج. كانت تبيع البرنامج إلى 12 جهة بـ 12 لغة، وها هي الآن تزيد على عرضها لغةً إضافية».

دراما وبرامج

ننتقل إلى الدراما اللبنانيّة وأزمتها بالصرف والتمويل والتعاقد على أعمال جديدة. يرفض الضاهر تسميتها بالأزمة، ويقول «كانت الجهات المنتجة تتّكل على LBC في تمويل أعمالها بنسبة 100 في المئة قبل تسليم المنتج. قرّرنا أن نغير شكل التمويل، وبتنا نشترط على الشركات تمويل نفسها بواسطة المصارف، وأصبحت هذه طريقة التعامل الجديدة. وعدنا الآن إلى الوتيرة السابقة في الإنتاج».
لكنّ هذا الأمر خسّر LBC. إذ لم تعد المركز الوحيد للإنتاج الدرامي، وخصوصاً مع البطء في اتخاذ القرارت النهائيّة، والمسلسل الذي يروّج عنه صحافياً على أنّه في عهدة LBC، يعاني عقدة لا تحلّ أحياناً. يوضح الضاهر: «أنتم تكتبون ونحن نقرأ. أحياناً، تكون المعلومة صحيحة، وأحياناً أخرى تكون مجرد تكهّنات». لكنّ «المؤسسة اللبنانية للإرسال» ليس لديها اليوم سوى مسلسل واحد، وهو يعاني مشكلة فنيّة أو قانونية، نقصد النسخة الجديدة من «الدنيا هيك». يجيب: «أجل مشكلة فنيّة. ولذلك أبحث عن النوعيّة قبل الدفع. وفي رأيي، لا شيء ينقص الدراما اللبنانيّة لتنفيذ أعمال تخرق عربيّاً، كما خرقت الدراما المصريّة، وبعدها الدراما السوريّة».

«يغازل» السعودية، ويرى أنّ الضمانات والمصاريف الثابتة عبء كبير على المؤسسة

وإذا كان تطوير الدراما يرتبط بالميزانية المرصودة لأي عمل، فإن LBC التي رفعت سقف التمويل في فترة معينة، عادت وخفضته. فكيف ستكون الدراما اللبنانيّة قادرة على المنافسة بتكاليف متدنيّة؟ لا يوافق الضاهر على التوصيف «أريد معرفة أين تصرف الأموال المرصودة للإنتاج بطريقة منطقية، فإذا رفعنا إنتاج الساعة الدراميّة إلى 10 آلاف دولار مثلاً، ماذا سيحسِّن هذا المبلغ؟». هذا القرار ليس جديداً. منذ عامين وضع الضاهر المنتجين الذين تتعامل معهم المؤسسة في هذه الأجواء، وقد بدأ التطبيق مطلع العام الحالي. والسؤال هل يمكن معاملة الأعمال التاريخيّة، كما الأعمال الاجتماعية الحديثة والكوميديّة؟ يجيب الضاهر «ليقنعني المنتج بمتطلبات عمله. ولن أمانع إذا كان ما يطلبه هو من عناصر النجاح التي تضمن الحصول على نوعية جيّدة، تتيح منافسة الدراما المصريّة والسوريّة، وتفرض ذاتها في السوق».
القرار المتخذ بشأن الدراما، يسري أيضاً على البرامج، لكنْ هناك أرقامٌ فلكية تُنفق على بعض البرامج. يؤكد الضاهر أن المبلغ خفِض أيضاً، «ما كنا نشتريه بـ 100 دولار، صار بـ 80 بعد الأزمة، لأن التسعير يرتبط بحركة العرض والطلب».

فرصة للميديا

ولا يكتمل الحديث من دون تناول وضع الميديا عموماً. يرى بيار الضاهر أنّ أمام الميديا الجديدة في لبنان فرصة ذهبية بفضل الحرية المتوافرة في هذا البلد، وطبيعة الصراع أيضاً «بسبب التناحر الدائم بيننا نحن اللبنانيين، ومزايدة بعضنا على البعض الآخر بشعارات الحريّة، وصلنا إلى إنترنت مفتوح من دون أيّ رقابة. بالتالي يمكننا الإفادة من هذا الأمر عبر جعل بلدنا الموزع الأساسيّ لـ«الـOnline Video Site» إلى كل العالم العربي، بواسطة الإنترنت السريع Broadband internet. وقد لاحظنا أنّ البيان الوزاري يتضمّن في أحد بنوده فقرة تتعلّق بهذا الأمر». يتحدّث الضاهر بحماسة عن الـ«نيو ميديا» في وقت اتّخذ فيه القرار بصرف الموظفين في يد، وتوقيع العقد مع مردوخ في يد أخرى، ويبقى السؤال: هل الأمران مرتبطان؟ وحدها المرحلة المُقبلة ستكشف لنا ذلك.