المسلسل السوري الذي حقّق شهرة واسعة في السبعينيات يعود بتقنيات جديدة وفي ثلاثين حلقة بدلاً من سبع. العمل سيحمل توقيع المخرجة رشا شربتجي بمشاركة تيم حسن وأمل عرفة ومنى واصف وخالد تاجا. والعرض في رمضان المقبل


وسام كنعان
في عام 1975، قدّم المخرج السوري علاء الدين كوكش سباعية تلفزيونية بعنوان «أسعد الوراق» بالأسود والأبيض، مقتبسة عن قصة «الله والفقر» للأديب السوري الراحل صدقي إسماعيل. يومها، حقّقت السباعية نجاحاً كبيراً لدى عرضها، ولا تزال تحتفظ بمكانتها لدى الجمهور السوري حتى اليوم. بل يمكن القول إنّ اسم الفنانة القديرة منى واصف ارتبط بالدور الذي جسّدته في العمل وهو دور منيرة من خلال صرختها الشهيرة في نهاية السباعية.
الجديد في الموضوع أنّ شركة «عاج للإنتاج الفني» تعتزم دخول مغامرة غير مسبوقة في الدراما السورية، إذ تعمل على إعادة إحياء العمل بنسخة ثلاثينية. هكذا، كلفت الشركة السورية السيناريست الشاب هوزان عكو كتابة القصة في ثلاثين حلقة درامية، سيقوم ببطولتها تيم حسن الذي يجسّد دور أسعد الوراق، بعدما اعتذر بسام كوسا عن عدم لعب الدور، وستجسّد أمل عرفة دور منيرة. أما بطلا السباعية أي هاني الروماني ومنى واصف، فيقومان بأدوار جديدة لم تكن موجودة في المسلسل عام 1975. لكن هل سيقع العمل في مطب الإطالة التي تعتبر نقطة ضعف أغلب أعمال الدراما الرمضانية لكونها محكومة بثلاثين حلقة على الأقل؟ وكيف ستُوزّع القصة على ثلاثين حلقة، وهي أساساً مكتوبة في قصّة لا تتجاوز صفحاتها الستين؟ «هناك تشعبات جديدة في العمل وشخصيات لم تكن موجودة في السباعية. إلا أنّ نصي سيدور في المرحلة نفسها وهو ينطلق من القصة ذاتها التي تجري في دمشق بداية عشرينيات القرن الماضي»، يقول هوزان عكو لـ«الأخبار». ويؤكّد أنّه شاهد السباعية مرة واحدة، وقرأ كتاب صدقي إسماعيل لمرة واحدة أيضاً، وبدأ بعدها كتابة السيناريو الجديد.
وكان التصوير قد انطلق بإدارة المخرجة السورية رشا شربتجي عند أطراف مدينة دمشق (يعفور) وفي مدينة الفارس الذهبي بالتحديد. ويقوم بأدوار البطولة إلى جانب تيم حسن وأمل عرفة، كل من خالد تاجا، وطلحت حمدي، وفراس إبراهيم، ومكسيم خليل، وديمة الجندي، ومحمد قنوع وآخرون.
من جهتها، تقول شربتجي لـ«الأخبار» إنها تشعر بالفخر لمجرد اختيارها لإدارة العمل. وتشرح تفاصيل المسلسل «يطرح العمل روح أسعد الوراق بطيبتها التي عرفها جمهور السبعينيات، وبتسليمها بالقضاء والقدر». واللافت هذه المرة أن شربتجي تبتعد عن الدراما المعاصرة التي أحبها الجمهور، «الثقة تعززت بيني وبين المشاهد بعد سلسلة أعمال الدراما المعاصرة التي قدمتها، من «أشواك ناعمة»... وصولاً إلى النجاح الكبير الذي حقّقه «زمن العار». هكذا كانت الفرصة مؤاتية لتعزيز هذا النجاح من خلال مجموعة من النصوص الجيدة التي عرضت عليّ. ومثّل عاملا المغامرة والتحدي حافزاً أكبر للنجاح، وخصوصاً أنني لم أقدم أعمالاً عن حقبة العشرينيات التي تدور فيها أحداث المسلسل». ولا تجد المخرجة الشابة مشكلةً في المرحلة التي يدور فيها العمل، وخصوصاً أنها مرحلة تمّ تناولها في أكثر من مسلسل، وتقول: «تعلمت أسلوب الطرح في الأعمال الشامية، وخصوصاً من أعمال المخرج بسام الملا الذي اعتبر أنّه رسخ بأعماله للدراما الشامية. فيما سيركز «أسعد الوراق» الجديد على تفاصيل صغيرة عن أسلوب حياة سكان أحد الأحياء الدمشقية الفقيرة، لتكون تلك التفاصيل هي ما يميز العمل ويصنع له خصوصيته».


تركز النسخة الجديدة من العمل على تفاصيل صغيرة في حياة سكّان الأحياء الدمشقية

إهداء المسلسل الجديد كما تشرح شربتجي سيكون لأبطال النسخة الأساسية من العمل «لروح الأديب الراحل صدقي إسماعيل، وأسرة السباعية التي حققت نجاحاً كبيراً عندما عرضت، وخصوصاً أن وجود أبطال العمل القدامى معنا هو نوع من الدعم لنا».
فريق العمل إذاً، يشعر بحجم المسؤولية والتحدّي اللذين يفرضهما هذا المسلسل. «العمل يحتاج إلى جهد مضاعف، لأنه سبق أن حقّق نجاحاً لافتاً، في نسخته الأولى. لكنّ هناك خيوطاً جديدة، وأحداثاً إضافية ستظهر في النسخة الجديدة» يقول تيم حسن مضيفاً: «أتمنى أن نحقق جزءاً مما حققه صنّاع «أسعد الوراق» الأساسيين، وأن يلقى دوري الصدى الذي لقيه الفنان هاني الروماني عندما جسد هذه الشخصية أيام الأبيض والأسود».
أما الفنان الشاب مكسيم خليل، فيلعب دور نعيم، وهو خطاط في الحي الدمشقي الذي تدور فيه الأحداث. وتحمل هذه الشخصية روحاً إيجابية ومنفتحة تجاه قاطني الحي. ويرى خليل أن إعادة إنتاج العمل الآن، تكتنف جزءاً من المغامرة، «لكنّ آليات الدراما في المجمل قد اختلفت منذ السبعينيات حتى اليوم. كما أنّ تقديم المسلسل في ثلاثين حلقة لا بد من أن يترك فرصة لتقديم تجربة أكثر تفصيلاً، إضافة إلى التطوّر التقني الذي قد يخلق حافزاً لدى المشاهد لمتابعة العمل من جديد».
هكذا سيكون الجمهور العربي في رمضان المقبل على موعد مع قصة حفظها السوريون جيداً، لكنها ستقدم «وراقاً» جديداً يحاول صنّاعه استغلال وقت التصوير بأكبر قدر ممكن، وربما استغلال النجاح الذي حقّقه في سبعينيات القرن الماضي.


لفتة مهنية

بعد إسناد دور البطولة النسائية لها في «أسعد الوراق»، اتصلت أمل عرفة (الصورة)، بالممثلة القديرة منى واصف واستأذنتها بأداء الدور. وأعلنت واصف لـ«الأخبار» أنها سعيدة بإعادة تصوير المسلسل الذي قدّمها إلى الجمهور. وأضافت أنها سعيدة لأن دور منيرة أسند لممثلة تتمتّع بقدرات تمثيلية كبيرة، «وكلّل هذه السعادة اتصالها بي وتعبيرها عن التزامها بتقاليد مهنية عالية المستوى وآدابها...». واصف التي منحها الرئيس السوري بشار الأسد منذ أيام «وسام الاستحقاق للجمهورية السورية» من الدرجة الممتازة، ختمت حديثها بالقول إنها باشرت تصوير مشاهد دورها الجديد من «أسعد الوراق»، وتستعد لبدء تصوير مشاهدها في الجزء الخامس من «باب الحارة».