ليال حداد

الخميس الماضي عرضت قناة «الجزيرة»، ضمن برنامج «في الواجهة»، حلقة بعنوان «ليبيا من الثورة إلى الدولة» من إعداد وإخراج التونسي عبد الدايم السمّاري. لكنّ الحلقة لم تمرّ على خير، إذ أثارت غضب معارضي النظام الليبي. هكذا أصدرت «الرابطة الليبية لحقوق الإنسان» بياناً وجّهته إلى رئيس مجلس إدارة شبكة «الجزيرة» حمد بن ثامر آل ثاني، وأعضاء مجلس إدارة المحطة، معترضةً على ما ورد في الحلقة، ومبدية أسفها «على طريقة إعداد البرنامج ومادته، التى خلت تماماً من أي نقاش، على أساس الرأي والرأي الآخر».
وأضاف البيان «إن المواضيع التى تناولها التقرير لا تخرج عن تلك التى دأب على تناولها الإعلام الليبي الرسمي المرئي والمسموع والمكتوب، طوال الأربعين سنة الماضية، ولن يكون له أية إضافة للذاكرة الليبية». ولم تكتفِ الرابطة بذلك بل رأت أنّ «الجزيرة» غالباً ما تنحاز في تغطيتها للشأن الليبي إلى الرواية
الرسمية.
يرفض عبد الدايم السمّاري هذا الاتّهام، ويؤكّد لـ«الأخبار» أن الحلقة صُوِّرت داخل ليبيا، وأنّ هدفها كان تسليط الضوء على ما حصل في ليبيا منذ 40 عاماً، أي منذ انقلاب معمّر القذافي. ويضيف إنّ الحلقة تناولت العلاقة الجدلية «بين الحكومة من جهة، و«مؤسسة القذافي» التي يرأسها سيف الإسلام القذافي من جهة أخرى، دون التطرّق إلى المعارضة الموجودة في الخارج». والمعروف أن «مؤسسة القذافي» تقدّم نفسها كمؤسسة مستقلة، تنتقد أداء السلطة، وتعمل «على حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، والمساهمة في تطوير المجتمع المدني ومؤسساته، وتشجيع العمل التطوعي الخيري...» كما تعرّف عن نفسها على موقعها الإلكتروني. غير أنّ مشروع سيف الإسلام «الإصلاحي»، تنظر إليه بعض قوى المعارضة الليبية على أنّه تمهيد للتوريث السياسي الذي ترفضه. وقد تناولت حلقة «في الواجهة» هذا الموضوع من دون الدخول في وجهة نظر المعارضة.
ها هي «الجزيرة» إذاً تجد نفسها، مجدداً، موضع اتّهام من جانب «الرابطة الليبية لحقوق الإنسان»، التي سبق أن وجّهت رسالة احتجاج إلى المحطة القطرية في 17 كانون الأول (ديسمبر) 2008. يومها رصد البيان مجموعة من البرامج والتغطيات التي بدت منحازة للحكومة الليبية. وأبرز هذه البرامج حلقة «الاتجاه المعاكس» التي استقبل فيها فيصل القاسم المعارض الليبي المقيم في باريس الهادي شلوف والمحامي المصري عبد العظيم المغربي. وذكر البيان أيضاً «أنّ الرابطة لاحظت منذ بدء بث «الجزيرة» محاباتها للحكومة الليبية. حتى إن قضية مجزرة بو سليم، التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 1140 شهيداً، لم تلقَ من «الجزيرة» التعاطي الإعلامي المهني، ولم يُشَر إليها إلّا بإشارة عابرة».