ليال حداد
بدأ العام الإعلامي على وقع المذبحة الإسرائيليّة في غزة، وأقفل على حرب إعلامية لا تقلّ ضراوة بين مصر والجزائر. وبين الحربين، كانت هناك معارك لا تنتهي قادها الصحافيون العرب على جبهة الحريات. هذا باختصار المشهد الإعلامي العربي في 2009. البداية من غزة التي استقبلت عامها مشيّعة أربعة صحافيين استشهدوا في القصف الإسرائيلي هم باسل فرج وحمزة شاهين وإيهاب الوحيدي وعلاء مرتجى. وفيما كانت إسرائيل تفرض حصاراً على الصورة، مانعة الصحافيين الأجانب من دخول القطاع المنكوب، سطع نجم وكالة «رامتان» التي نقلت حجم المأساة إلى العالم، فزوّدت المحطات العربية والأجنبية بصور حيّة عن المجزرة. لكنّ مهنيّة «رامتان» ودورها في فضح ممارسات الاحتلال، لم يشفعا لها، فأقفلت مكاتبها في فلسطين في تشرين الثاني (نوفمبر).
انتهى العدوان، لكنّ مشاكل «الجزيرة» في فلسطين لم تنته. فأصدرت حكومة سلام فيّاض قراراً بإغلاق مكتب المحطة في الضفة الغربية بعدما بثّ غسان بن جدو برنامجه «حوار مفتوح»، «احتجاجاً على بثّ القناة نسخة محرّفة من النشيد الوطني الفلسطيني»، وفق ما جاء في بيان لوزارة الإعلام الفلسطينية.
مع ذلك، طغت على المشهد حفلات الشتم والتخوين المتبادلة بين الصحافة المصرية والجزائرية على خلفية مباراة كرة القدم التي جمعت منتخبَي البلدَين في الخرطوم. ولم تقتصر هذه الحرب على الصحف، بل طالت محطات التلفزة... لنتذكّر عمرو أديب وحملات التحريض التي قادها ومواقع الإنترنت و... أغاني الراب.
وبين غزة ومصر والجزائر، واصل الصحافيون العرب نضالهم اليومي، في سبيل الحفاظ على ما بقي من حرية التعبير. وهذا العام كانت تونس نجمة قمع الحريات بلا منازع: تهديدات، وقدح وذمّ، وحفلات شتم واعتقالات. كلّ ذلك رافق الحملة الانتخابية الرئاسية التي وعد فيها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بتوسيع هامش الحريات في البلاد! وكما في تونس كذلك في المغرب والجزائر واليمن وسوريا... حيث شهد هذا العام محاكمة لعدد من الصحافيين والمدوّنين الذين تخطّوا الحدود التي رسمتها السلطة لحرية الإعلام. وفي محاولة جديدة لخنق الإعلاميين، دعا نقيب الصحافيين المصريين مكرم محمد أحمد إلى إطلاق ميثاق شرف «يهدف إلى تضييق رقعة الخلافات العربية». لكن سرعان ما اتُّهم المشروع بالسعي «لكمّ الأفواه». وفي ليبيا لم يكن الوضع مختلفاً. معمّر القذافي انزعج من برنامج «قلم رصاص» للإعلامي المصري حمدي قنديل، الذي تناولت إحدى حلقاته موقف السلطات المصرية من «خلية حزب الله» في مصر، فأعلن الزعيم الليبي تأميم قناة «الليبية» ووقف البرنامج.


التلفزيون مرتعاً للشوفينيّة... ومردوخ تسلل إلى الفضاء العربي
وفيما شهدت مصر أوّل منافسة حقيقية على منصب نقيب الصحافيين، كان حوت الإعلام الأوسترالي روبرت مردوخ يشتري حصة من «روتانا» في خطوة أدخلته المشهد الفضائي العربي. مردوخ ـــــ الإسرائيلي الهوى ـــــ الذي بحث طويلاً عن موطئ قدم في الإعلام العربي، وجد في الوليد بن طلال ضالّته. هكذا، سيستفيد بن طلال و«LBC الفضائية» من أموال مردوخ، وسيعمل هذا الأخير بدوره على رفع أرباحه وتعويض خسائره الفادحة جرّاء الأزمة المالية العالمية. وطبعاً، حطّت الأزمة المالية في العالم العربي، بعدما زعزعت الوضع الإعلامي العالمي، ليكثر الحديث عن وضع متأزّم للصحافة العربية، وخصوصاً الخليجية.
من جهة أخرى، جاءت تجربة وسائل الإعلام العربية المستقلة هذا العام لتزيد من قتامة الصورة، القاتمة أصلاً. إذ أقفلت صحيفة «البديل»، وهي أوّل يوميّة يساريّة مصرية. كذلك أقفلت مكاتب فضائية «المشرق» في سوريا. وكما بدأ العام باعتقال الإعلامي منتظر الزيدي، أقفل على الإفراج عنه ليُرمى لاحقاً بحذاء خلال أحد المؤتمرات التي كان يعقدها في باريس!