محمد خير
لولا أنّ مدافعها توجهت إلى الجهة الخطأ، لكانت الفضائيات المصرية محل فخر لمواطنيها! الترسانة التلفزيونية الهائلة التي استهدفت الجزائر خلال المباراة التي جمعت البلدين في الخرطوم، بيّنت أن القوة العتيدة للشاشات المصرية ما زالت في كامل «صحّتها»، لكنّ المرض أصاب «القضية»!
وبمعزل عن المباراة الشهيرة التي قتلت بحثاً (من دون نتائج؟)، فإن الأداء التلفزيوني المصري بيّن أن برامج الـ«توك شو» يمكنها ـــــ عند اللزوم ـــــ أن تتحول رأس حربة في معارك تعبئة إعلامية، وبديلاً من بيانات إذاعات الستينيات. كذلك فإن تضخم تلك البرامج واجتذابها أشهر الإعلاميين، استمرا في 2009، مثبتين النجاح في اجتذاب المشاهد واقتسام كعكة الدعايات. وليس هناك من دليل أكثر من استمرار عودة كوادر إعلامية مصرية من محطات خليجية للعمل في التلفزيونات المصرية الخاصة، تزامناً مع تحوّل الجمهور نفسه عن الشاشات العربية. وبعدما كانت «إم بي سي» تحتل قمة نسبة المشاهدة في مصر، راحت قنوات «الحياة» و«دريم» و«المحور» و«أو تي في» تتصارع على نسب المشاهدة، ساعدها في ذلك السماح لبعضها بتقديم نشرات إخبارية على استحياء. وهو حق كان حصرياً للتلفزيون الرسمي، في محاولة لإبعاد «الجزيرة» عن موقعها كمصدر إخباري أول للمشاهد المصري. وقد ساعدت أزمة مباراة الجزائر في تحقيق ذلك، إذ جاءت تغطية القناة القطرية على غير هوى الشارع المصري المحتقن.
في ظل هذا الزخم التلفزيوني، بدا الصحافيون أكثر انشغالاً في نهاية العام بانتخابات نقابتهم التي فاز بها مجدداً مكرم محمد أحمد، المرشح العريق المحسوب على الحكومة. فيما انضمت جريدة «الشروق» المستقلّة إلى سوق الصحافة المصرية، محققة مستوى راقياً في الشكل والمضمون، ومساهمةً في تنامي قوة الصحافة الخاصة


محاولة لتطويق «الجزيرة» واعتراف رسمي بالصحافة الإلكترونية

المصرية على حساب الحكومية. كذلك فقدت الصحافة المصرية أول تجربة يسارية يومية هي صحيفة «البديل» التي أغلقت أبوابها، وزاد الأسى بتزامن إغلاقها مع رحيل مؤسسها محمد السيد سعيد وتقدم الموقع الإلكتروني لجريدة «اليوم السابع» خطوات هائلة ـــــ رغم حداثة عهده ـــــ ليدخل قائمة الـ25 موقعاً الأكثر استخداماً في مصر. وتتدافع صحف مصرية أخرى لتطوير مواقعها في اعتراف ببدء هيمنة الصحافة الإلكترونية، ما دفع نقابة الصحافيين إلى التفكير في قبول صحافيين إلكترونيين في عضويتها لأول مرة.
وعلى امتداد 2009، كانت الاتصال قائماً بين وسائل الميديا المختلفة. فقد كانت التلفزيونات المصرية خلال أزمة الجزائر تواجه مواقع إلكترونية لصحف جزائرية، بينما استُخدم موقع «يوتيوب» خلال الأزمة لبثّ مواد كراهية وتهديدات. وعلى ناحية أخرى، كان لـ«فايسبوك» دور واسع في الانتخابات الرئاسية المصرية التي ستجري بعد عامين، إذ دعم مستخدمو الموقع ترشيح شخصيات مصرية للرئاسة. أما المدوّنات التي كانت ملء السمع والبصر ـــــ والأجهزة ـــــ قبل عامين، فتبدو الآن كأنها تنتمي إلى الماضي السحيق!