صباح أيوب

إنّها السنة الأسوأ مالياً في تاريخ الإعلام العالمي. إذ ألقت الأزمة المالية العالمية بثقلها على المشهد، فانهمكت وسائل الإعلام في تغطية هذه الأزمة والتخبّط في تبعاتها في آن! تراجُع المعلنين، صرف موظفين، إقفال مكاتب واختفاء مطبوعات من الأكشاك في الولايات المتحدة وأوروبا. بالتزامن مع ذلك، قفزت الأخبار الاقتصادية والتحليلات إلى مانشيتات الصحف واحتلت القسم الأكبر من التحقيقات وصفحات الرأي والكاريكاتور. حتى إن جائزة «أفضل صورة صحافية عالمية» كانت من جوّ تداعيات الأزمة المالية في أميركا.
بعضهم أعلن «موت الخبر المطبوع» وآخرون نعوا المحطات التلفزيونية بحجّة دخول «عصر الإنترنت». وزادت الأزمة المالية الطين بلّة بعدما دفعت الصحف والفضائيات إلى تحسين مواقعها الإلكترونية عسى المعلنون يتشجعون ويستثمرون في الصفحات الإلكترونية بدل المطبوعة. وجاءت النتيجة بارتفاع نسبة قرّاء الإنترنت وتصدّر «غوغل نيوز» الساحة الإخبارية! وقد أدى الإنترنت أدواراً عدّة هذه السنة: فكان «الملجأ» الآمن لمتتبعي أخبار الأزمة المالية، كذلك كان المصدر الأسرع لنقل الأخبار، فضلاً عن أشرطة الـ«يوتيوب» التي باتت تبث مواد حصرية، ما اضطر شاشات التلفزيون إلى النقل عنها أحياناً.
اسم جديد برز على الساحة الإلكترونية هذا العام، هو الموقع التفاعلي «تويتر» الذي ارتبط بتحركات المعارضة الإيرانية التي راحت تنقل بياناتها ورسائلها عبره. صور التظاهرات المعارضة لإعادة انتخاب الرئيس الإيراني وقمع المتظاهرين والاشتباكات في شوارع طهران كلّها نقلت على «تويتر». حتى إنّ بعض الوسائل الإعلامية التي لم يسمح لها بالتغطية الميدانية من إيران لجأت إلى الموقع كمصدر للصورة والمعلومات.
إذاً، إعلام العام كان إلكترونياً. أما شخصيته فكانت باراك أوباما. منذ انتخابه، تصدّرت صورة الرئيس الأميركي أغلفة الصحف وتعدّدت التسميات التي أُطلقت عليه: هو «المنقذ» و«رجل المهمات المستحيلة» و«الدبلوماسي الأول» و«رجل العام» و«رجل السلام» و «زوج ميشيل». ومنذ بداية العام، كان هناك تعميم من الإدارة الأميركية الجديدة يقضي بتحويل جبهة أفغانستان إلى الخبر الرئيسي اليومي في الإعلام الأميركي. هكذا، تدفقت أخبار من أفغانستان تناولت «إنجازات» و«انتصارات» الجيش الأميركي. لكن أحداث العراق اخترقت الخطة البروباغندية غير المعلنة مع تصاعد الأحداث الأمنية في بلاد الرافدين.
وبما أنّ الأزمة المالية مستمرة، فإن أسئلة مصيرية تُطرَح عن مستقبل الإعلام الورقي في السنوات المقبلة. الأكيد أنّ 2010 سيحمل أخباراً عن صرف صحافيين جدد وعن خناق يضيق على الإعلام المكتوب.