أبو ظبي ــ وائل عبد الفتاح

إنّها موسكو ١٩٥٥. عزّ الستالينية. وأسراب المراهقين تذهب إلى صرعات الرقص والموسيقى وقصات الشعر. الصرعة مقابل الكاتالوغ. هذه هي أميركا بسحرها الباهر: الجاز ورقصات البوغي ووغي وآلهتها الحديثة: من فريد أستير إلى ألفيس بريسلي. ميلس حذف من اسمه الحرف الأخير الذي يشير إلى ستالين. بينما بقيت الحروف الأخرى للآلهة الشيوعية «ماركس وانغلز ولينين». ومع الحرف المحذوف، تغيّرت حياة «ميل» من «شاب مثالي» الى عاشق صرعات منبوذ. الحلم البعيد كان أميركا. الكوكب الآخر الذي ترنو إليه العقليات المتمردة والشطحات الفردية والمشاعر الساخنة. الصدام بين أبناء الأباراتشيك في الحزب الذين يكرهون الاختلاف، وبين الحالمين بحياة متخيلة عن الكوكب الأميركي. سخرية خفيفة أطلّت عبر حكاية موسيقية تُروى بالكامل على طريقة أفلام برودواي.

حكاية تُروى بالكامل على طريقة أفلام برودواي
ميل هو البورجوازي القادم من عالم اللون الواحد إلى عالم الألوان الصارخة، بعد لمسة حب من أميرة من أميرات المنبوذين. بولي التي كانت السبب في رحلة وزواج بين البرجوازية المهووسة بالحلم الأميركي، والبروليتاريا الحالمة بالخروج من مستعمرات الحياة المثالية. السخرية هنا تصل إلى محطة أخرى، عندما يكون نتاج الزواج طفلاً أسود. تفرح به البروليتاريا التعيسة، وتتوتر به البرجوازية القلقة. والطفل نتاج ليلة قضتها العاشقة مع زائر من الكوكب الأميركي.
فيلم احتفالي مرح عن طقوس الهروب من القمع. سرد يعتمد على الصراع بين عالم يرى آلة الساكسفون أداة قتل وعازفها مشروع مجرم، وبين عالم منفلت من هذه الكتلة الصماء لموسكو في الخمسينيات. السرد من وجهة نظر تميل إلى عالم الانفلات، لكنها لا تقع في أسرها وتنتقدها بعنف عبر التماثل الرهيب بين أبطال الصرعات الذين يشبهون نجوم برودواي وهوليوود (فريد يشبه فريد استير، وميل يشبه ألفيس بريسلي)... كأن الهروب من أسر التشابه يوقع في تشابه آخر. هذا وحده كان إيقاعاً هامشياً في فيلم لم يقدّم احتفالاً بالتمرد على طريقة الصرعات. لكنه لم يصنع نهايات ميلودرامية كالتي التي صنعها «لا أحد يعرف شيئاً عن القطط الفارسية» لبهمان غوبادي. الفيلمان عن الموسيقى الهاربة من الأنظمة الشمولية. ويضاف الى الموسيقى في شريط فاليري تودوروفسكي، عالم الألوان التي تبدو باهرة في كشف ما يفعله القمع في الحياة.