strong>صباح أيوب

مسؤولون في الحكومة الفلسطينية يتقدمون بطلب لإغلاق مكاتب «الجزيرة» (بعد حرب غزة). محمود عباس يقرر اغلاق مكاتب «الجزيرة» في الضفة الغربية (تموز/ يوليو 2009). حكومة سلام فياض تتهم القناة القطرية «بالمساس بقيمة وطنية وإثارة الخلافات في الشارع الفلسطيني» (18 تشرين الأول/ أكتوبر 2009)...
ماذا يجري بين السلطة الفلسطينية و«الجزيرة»؟ بعدما اعتدنا التهديدات الاسرائيلية لطواقم المحطة القطرية واستهدافها خلال تأدية عملها والاحتجاج على تغطياتها، ها نحن اليوم أمام سيل من الاتهامات والاجراءات المتخذة في حق القناة من قبل... السلطة الفلسطينية هذه المرة!
آخر تجليات هذه الظاهرة، بيان صدر عن وزارة الاعلام الفلسطينية «احتجاجاً على بثّ القناة نسخة محرّفة من النشيد الوطني الفلسطيني». تلك النسخة من نشيد «موطني» وردت في حلقة السبت الماضي من برنامج «حوار مفتوح» (اعداد وتقديم غسان بن جدو) التي كانت تناقش الوضع الفلسطيني الداخلي المتأزم مع القيادي في «حماس» أسامة حمدان والقيادي في «فتح» ناصر القدوة.
في الواقع، ليس النشيد المحرّف سوى شريط يبث على «يوتيوب» بعنوان «كان موطني» ينتقد القادة الفلسطينيين، ويتهمهم جميعاً بالنفاق والعمل ضد مصالح الشعب الفلسطيني، عارضاً صوراً لقادة جميع الأحزاب والحركات. بن جدو، افتتح حلقته بالنشيد الفلسطيني الأصلي، ثم عرض مقطعاً من شريط «كان موطني» (من دون الصور)، موضّحاً أنّ الشريط يعبّر عن غضب الشارع الفلسطيني. ثم ختم الإعلامي التونسي حلقته بالنشيد الأصلي. إلا أنّ ناصر القدوة عبّر مباشرة خلال الحلقة عن رفضه بثّ هذا الشريط، رغم إشارة بن جدو إلى أنّ النشيد ليس موجّهاً ضد جهة معيّنة ورغم حرص المقدّم «أن لا يزيد الطين بلّة» كما ردد طوال الحلقة. لكن الحكومة الفلسطينية ما لبثت في صباح اليوم التالي أن أصدرت بياناً يدعو القناة الى «اعتماد نهج اعلامي مسؤول وحيادي وانهاء نهجها الحالي».
توجّهنا إلى غسان بن جدو لمعرفة موقفه، فقال لـ «الأخبار»: «أرفض هذا الاتهام، هم يعرفون جيداً مدى توازني وموضوعيتي. لم نقم سوى بنقل صورة أمينة للواقع». وانتقد الاعلامي المعروف تحويل برنامجه الى «شمّاعة» في خضمّ الأزمة القائمة. في قطر، رفض مسؤولو التحرير، بدورهم، الاتهامات التي سيقت في حق المحطّة، مؤكدين «حرصهم على نقل صوت وغضب الشعب الفلسطيني». هل بدأ الصراع العربي ـ العربي (الفلسطيني ـ الفلسطيني تحديداً)، يلقي بظلاله على ما تبقّى من «علام المواجهة»؟



مملوكة لإسرائيلي؟