قد لا يعني اسم سيوو (1980) الكثير لبعضهم. الا أنّ الفنانة نالت خلال سنوات قليلة شهرة واسعة في أوساط الموسيقى اللاتينية. انطلاقة مسيرتها تذكر بمغنية برازيلية أخرى استرعت الانتباه في ستينيات القرن المنصرم، هي أسترود جيلبرتو مع أغنية The Girl From Ipanema. ألبوم سيوو الانطلاقي كان أول عمل تصدره شركة انتاج مقاهي «ستاربكس» الشهيرة، ولذلك طبعاً يد في انتشار موسيقى المغنية سريعاً على المستوى التجاري. ولكنها استطاعت لاحقاً أن تبرهن عن استحقاقها هذا الدعم الأولي بفضل ما قدّمته.


مالت ماريا دو سيوو ويتاكر بوكاس (اسمها الكامل) باكراً الى الموسيقى والتأليف. ففي عمر الـ15، بدأت دراستها بجدية، وتلقت دروساً في النظريات الموسيقية والعزف على غيتار اكوستيكي برازيلي. والداها أغرقاها منذ الصغر بالموسيقى، وكان لهذا أكبر تأثير في تكوين ثقافتها الفنية، فأصغت الى مزيج من الانماط، كما طُبعت أذنيها بأغنيات بيلي هوليداي، وإيلا فيتزجيرالد ولورين هيل. تعلمت الكثير من والدها الذي جعلها تكتشف المؤلفين الكلاسيكيين البرازيليين على غرار فيلا لوبوس.
وبالطبع، كانت بحاجة الى اسم آخر تعرّف عن نفسها من خلاله عندما بدأت تغني. اسم يكون أقل تعقيداً على اللفظ وأقصر، فاحتفظت من اسمها الاصلي بـ»سيوو» فقط، وهو يعني السماء أو الجنة باللغة البرتغالية.
تقول سيوو إنها انتقلت للعيش في نيويورك لأنها تعشق الجاز. ولكن بدلاً من أن تتعمق في هذا المجال، تعلّمت أن تحبّ موسيقى الراب. بصوتها الشجي المطبوع ببحة خفيفة، دخلت قلوب متذوقي الموسيقى ليس فقط في البرازيل، بل أيضاً في الولايات المتحدة وفرنسا، حائزة موافقة أكثر النقاد قسوة.


أعمالها تحمل تأثيرات
الموسيقى الافريقية والكاريبية
في كل مكان، باتت تعرف بالوجه الجديد للموسيقى البرازيلية، بفضل هذا النفس المجدد الذي أضفته فجأة، آتية بألحان تتشابك فيها تأثيرات الماضي باهتمامات اليوم. بعد ألبوم أول الذي حمل اسمها وأظهر عن تجربة موسيقية جادة، بيعت 100 ألف نسخة من ألبومها الثاني «فاغاروسا» في الولايات المتحدة وحدها، كما اعتبرته مجلة «رولينغ ستون» المتخصصة أفضل ألبومات عام 2009.
أي شيء قد تستقي منه المغنية في موسيقاها. قد تكون الفوضى التي تعم ساو باولو أو الراب في الشوارع أو حتى الموسيقى الكلاسيكية التي ترعرعت على أنغامها في المنزل. لا تحب سيوو أن تصنّف نفسها أو موسيقاها في خانة محددة. فقالت ذات مرة إنها لا تفكر عندما تنجز الموسيقى بالنمط الذي تعمل عليه. الموسيقى وسيلة تعبير، وخلاصة ما سمعته طوال حياتها، وفنّ تتوجه من خلاله الى جيلها قبل كل شيء. نسمع في أغنياتها تأثيرات الموسيقى الافريقية والكاريبية أيضاً، خصوصاً الجامايكية، ممزوجة بأصوات إلكترونية، من دون أن ننسى جذورها الايقاعية البرازيلية. حين تُسأل عن دور مدينة ساو باولو في تكوين هويتها الموسيقية، تؤكد دائماً أن حشد المدينة لكمّ هائل من الثقافات الموسيقية المتنوعة أدّى الى جعلها من أكثر المدن غنىً في المجال الموسيقي. هذه المدينة التي تحفل بالتناقضات، بضجتها وفوضاها وحتّى تلوثها تختصر روح البرازيل كلها في نظر المغنية. فيها يلتقي الموسيقيون وتُعد الوصفات الموسيقية بنكهاتها المختلفة. لذا، كان من البديهي أن تأتي موسيقى سيوو خلطة يصعب تحديدها. هذا المزيج نسمعه مثلاً في أغنية Cangote التي إن أغمضنا عينينا للإصغاء إليها، نقلتنا الى عالم غريب من الاحلام.

حفلة سيوو: 21:00 مساء الاثنين 19 تشرين الأول (أكتوبر) ــ «ميوزكهول» (ستاركو) ـ للحجز: 01/999666