تفتتح الدورة الرابعة من مهرجان «بيروت متحركة» مساء اليوم بفيلم التحريك الروائي «الخيانة» (س:20:30) بحضور مخرجه الأميركي بيل بليمبتون. في رصيد الأخير عشرات أفلام التحريك، بعضها رشح للأوسكار كفيلمه القصير «وجهك» (1987) و«كلب حراسة» (2005). في الشريط الطويل والصامت الذي خط المخرج كل رسوماته بالقلم قبل تلوينها وتحريكها على الشاشة، تتواصل الشخصيات عبر إيقاع جسدها والأشكال المختلفة التي تتخذها.


الجسد في عين المخرج هو متحوّل دوماً، تنعدم المسافة بينه وبين الأشكال والمساحات المحيطة به ليندمج معها ويشكّل مادة واحدة تعبث بها ريشة المخرج وتعيد تشكيلها كما تشاء. اليد تستطيل لتلامس الحبيب القريب أو تنكمش من المسافة الوهمية التي تفصلها عنه. تمتزج خطوط الأجساد حين يتعانق الحبيبان وتتراقص. نرى الفم يلتوي، يصبح لولبياً أو تخرج منه مخلوقات غريبة بحسب ما يريد التعبير عنه. أيضاً مع الشعور بالخفة، تطير الأجساد أو تلتصق بالسطح فعالم المخرج لا تحده القوانين الفيزيائية. هو بمثابة جسر بين العالم الملموس والمتخيل. في مشهد آخر، يتحول الجسد إلى خزانة فوضوية، كما حين يتسلل كيوبيد إلى داخل البطلة بحثاً عن قلبها بين الأغراض والصناديق. القلب الذي لما يعثر عليه، يتضح أنه صغير جداً. ولذا يقرر اصطحابها إلى متن مركبته الفضائية لإجراء عملية جراحية لتكبيره في أحد المقاطع الطريفة في الشريط. يروي الفيلم قصة حب تتأزم حين يشك أحد الحبيبين في خيانة الآخر بينما يتماهى إيقاع الشريط الانسيابي مع زخم المشاعر التي يعبّر عنها المخرج متقصداً المبالغة الطريفة. يعبر البطل الطرقات والبحار وهو يبكي حين يظن أنّ حبيبته تخونه حتى تعلق سمكة في المقعد الأمامي للسيارة وتضطر لمشاركته مرغمة مشروع انتحاره الوهمي.
ويجمع الفيلم في أسلوبه بين العالم الطفولي وعالم الأحلام. تتكرر في مقاطع عدة الأشكال التي ترمز إلى الأعضاء الجنسية كما الخراطيم والأفاعي والسلالم في إشارة إلى تصاعد النشوة أو هبوطها، بخاصة في مشهد ممارسة الجنس بين الحبيبين في البداية الذي يصوره المخرج بابتكار عبر كل هذه الاستعارات. يعرض أيضاً ضمن المهرجان فيلم «تيتو على الثلج» (18/10 ــ س: 20:00) بحضور الفنان ماكس أندرسون والمصورة والمخرجة هيلينا أهونان. سيقدم الأخيران الشريط ومعرضاً يتألف من بعض النماذج والمجسمات الورقية التي صممت له. الفيلم مزيج بين الوثائقي والروائي السوريالي يتتبع رحلة اثنين من فناني الكتب المصورة في يوغوسلافيا برفقة بقايا المارشال تيتو المحنطة. أما فنانة التحريك سيني بومان، فتشرح في «حجارة في جيوبي» (18/10 ــ س: 18:00) التاريخ الشخصي والعائلي للاكتئاب المتوارث في عائلتها عند النساء. وللمرة الأولى في بيروت، يقدم المهرجان النسخة المرمّمة لفيلم رينيه لالو «الكوكب البرّي» (21/10 ــ س:22:00) الحائزة الجائزة الكبرى من لجنة التحكيم في «مهرجان كان» عام 1973. إلى ذلك، يشارك في هذه الدورة حوالى 50 فيلماً قصيراً من لبنان والبلدان العربية. وبالتوازي مع العروض، تقام ندوات متخصصة يشارك فيها فنانو التحريك المحترفون مثل بيل بليمبتون وماكس أندرسون والمخرج اللبناني إيلي داغر الحائز السعفة الذهبية في «مهرجان كان 2015» عن فيلمه القصير «موج 98».

«بيروت متحركة»: بدءاً من اليوم حتى 22 أكتوبر ـــ «متروبوليس أمبير صوفيل» (الاشرفية) ــ للاستعلام: 01/332661