ليست راضية عن مسلسلها «قلبي معكم» لكنّها دائمة التجريب. اليوم، تنكبّ على سيناريو يتناول عالم النساء وتطالب العرب بالدفاع عن «شرفهم» وتقف عند الحقوق الضائعة للمرأة العربية


وسام كنعان
على رغم إقامتها في موسكو، فرضت أمل حنّا (1949) نفسها على الساحة كواحدة من أهم كتّاب الدراما في سوريا بسبب الطريقة التي تلامس فيها خفايا مجتمعها عبر قصص تمنحها بعداً اجتماعياً وإنسانياً عميقاً. ورغم النجاحات التي حققتها أعمالها، إلا أنّ مسلسلها الأخير «قلبي معكم» الذي عُرض في شهر رمضان الماضي، تعرّض لانتقادات كثيرة. تقول صاحبة «أحلام كبيرة» لـ«الأخبار»: «أصلاً، «قلبي معكم» لم يكتب ليناقش مشاكل الطب عندنا.
أنا أعرفها جيداً وأعرف مشافي الدولة أيضاً. ما أردت التعبير عنه لا يندرج ضمن أخلاق الأطباء، بل ضمن الأخلاق الطبية عامة. مشاكل الأطباء والتضامن الطبي التي مرّت في المسلسل مروراً سريعاً ليست مرضنا وحدنا، بل هي آفة عالمية. في كل أنحاء العالم، الأطباء مثل رجال الشرطة لا يجوز المساس بهم. وفي أميركا، 30 في المئة من العمليات الجراحية التي تُجرى لا حاجة إليها. والخدمات الصحية الأفضل في العالم هي في بلد فقير هو كوبا وبلا مقابل. هذه هي مفارقات عالم
الطب».
تلفت أمل إلى مادة نشرتها «الأخبار» تناولت بالنقد مسلسلها (راجع «الأخبار» عدد 14 أيلول/ سبتمبر الماضي بعنوان «قلبي معكم»: دراما تجميليّة لعالم الأطباء) إذ أشارت إلى أنّ الكاتبة بدت جاهلة بالواقع المزري للمشافي والطبّ في سوريا نظراً إلى إقامتها في المهجر. وهنا تعلّق أمل: «أكره كلمة المهجر، تذكرني بشعراء المهجر وتحديداً بإيليا أبو ماضي وهي عبارة تظلمني». ثم تبرّر سبب نأي «قلبي معكم» عن واقع الطب في سوريا الذي تجده بائساً «أردت طرح قصة طبيب واحد فقط يشعر بأنّه يحمل رسالة. يريد أن يفعل أكثر ما يستطيع أن يفعله طبيب للناس الذين يعيش معهم تحت سماء واحدة. لماذا لا أستطيع أن أقول هذا؟ لماذا يحمل «أطباء بلا حدود» حقائبهم ويسافرون آلاف الكيلومترات بينما الفقراء في بلادهم لا يجدون من يدافع عنهم؟ ألم يكن من الأفضل أن يدافعوا عن فقراء بلادهم؟ لماذا نؤسس جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة فقط بينما أطفالنا يرزحون تحت أعباء كل الظلم الواقع على الجميع في بلادنا من الخليج إلى المحيط؟ أليس من الأفضل أن ندافع عن حقوقهم؟ لماذا ندافع عن جياع أفريقيا أليس لدينا جياع نحن أيضاً؟». وتستعيد حنّا آخر مرة زارت فيها مدينتها دمشق «رأيت مجموعة شباب، يستفزون كلباً ويضربونه وهو مربوط خائف لا يستطيع الفرار. لم أستطع أن أدافع عنه. كنت وحدي وكانوا شباباً.
هل نتركهم يمارسون ساديتهم على الكلب لأنّ المرأة لم تأخذ حقوقها بعد؟ كل ما أريد قوله إن علينا أن نقول كل شيء دفعة واحدة».
تكتب أمل حنا عن الفقر والظلم، واللامبالاة، والكراهية، والمغفرة والحبّ. فيما ترى أن ما ينقصنا كعرب هو الدفاع عن «شرفنا المهان الممرّغ في الوحل». وهو ما جسّدته في «قلبي معكم» عبر مشاهد عابرة وصغيرة بسبب هاجس الاختصار، لكنّ أحداً لم يتنبّه إلى هذا الأمر. تأسف أمل: «كنتُ أعرف وأنا أكتبها أنها


واقعنا جعلَ المسلسلات بديلاً من الفنّ وسامر برقاوي أساء إلى «قلبي معكم»

تحتاج إلى ممثلين، وليس إلى كومبارس لكن دعني أتوجه بالشكر إلى جهود ممثلي العمل جميعهم». فيما تعود لتقف عند الأخطاء الإخراجية لسامر برقاوي طارحةً أسئلة عدة حول الماكياج والأخطاء المونتاجية، والمشاهد الطويلة والمملة. تقول: «في معظم الأحيان، قدّم سامر مشاهد غاية في الدقة والتأني والأناقة».
لكنّ المخرج السوري أبى إلا أن «يساعد» الكاتبة في التأليف. ويبدو أن هذا المرض صار مستفحلاً ومزمناً لدى المخرجين. وهنا تعلّق أمل: «مساعدته أشعرتني بأنه خرج عن نسيج العمل وبات الحوار مختلفاً. أنا متأكدة من أنّه أساء للعمل لكنّ نظرتي تلك هي نظرة غير محايدة.
العمل صار ما رأيناه على الشاشة ولم يعد بوسعي فعل شيء». وفي وقت تبدي رغبتها بعدم الدفاع عن «قلبي معكم» ولا عن أي مسلسل آخر، تلفت إلى أنّه «عندما نبدأ بمطالبة المسلسل بأن يكون على مستوى الفيلم السينمائي، نكون قد بدأنا الحديث عن الفن. ومهما بلغ إعجابنا بأي عمل تلفزيوني، فإنّه في أحسن الأحوال، لن يصل إلى مستوى فيلم متوسط. الفن شيء آخر.
لا شك في أنّه لا مصلحة لي في هذه المقارنات. لكن كلّنا يعرف الحقيقة. وضع الثقافة الذي يجعل من المسلسلات بديلاً من الفن، هو أمر محزن». وتتفق الكاتبة السورية مع معظم زملائها الذين يطالبون بإضافة بند إلى العقد الذي يوقعه الكاتب مع الشركة المنتجة، ويقضي بضرورة أن يطّلع الكاتب على عمله قبل عرضه حتى يوافق أن ينزل اسمه عليه أو لا. «بهذه الطريقة فقط، يستطيع الكاتب أن يكون سيّد قراره وعمله».


فتّش عن المرأة

عن مشاريعها المقبلة، تقول أمل حنا إنّها منكبّة على كتابة نصّ عن عالم المرأة وعلاقاتها العاطفيّة في حياة ملأى بخيبات الأمل. وترغب الكاتبة السورية في التطرّق إلى عالم النساء والتركيز على أحاديثهن المعتادة عندما يجتمعن في جلسة «حكي نسوان» ويتحادثن في الرغبة بالعثور على حبّ كبير وما ينبغي أن يكون عليه الرجل المثالي الذي يحلمن به وكيفية الحصول عليه وكيفية الاحتفاظ به أيضاً. تقول حنا: «خلال معالجة موضوع مماثل، يحتمل النصّ إفساح مكان للضحك وبعض الكوميديا والقليل من الحزن»