ضاق البيت الأبيض ذرعاً بالهجمات التي تشنّها المحطة اليمينية على «الرئيس الأسود». آخر تلك الحملات رفعت لواء «حرية الصحافة والتعبير»


صباح أيوب
أوباما لا يبتسم على «فوكس». بل لا يطلّ مطلقاً على شاشتها. طبول الحرب بدأت تقرع بين الرئيس الأميركي «ملك الشاشة» والمحطة اليمينية المحافظة (لصاحبها روبرت موردوخ). القناة التي استخدمت رأس حربة في حملات الإدارة الأميركية السابقة وكانت الأداة البروباغندية الأولى للرئيس السابق جورج بوش، باتت تزعج السلطة الحالية. هكذا، شهدت أميركا في الأسابيع الأخيرة الماضية تقاذف اتهامات شرسة بين البيت الأبيض والقناة على الهواء، ما شغل الإعلام الأميركي الذي بدأ يسأل عن نهج أوباما الجديد وتسلّطه تجاه الإعلام المعارض. «الحرب الباردة» بين «فوكس» وأوباما ليست جديدة. بدأت لحظة إعلان أوباما ترشّحه لرئاسة الجمهورية فاتسمت تغطية «فوكس نيوز» لحملاته بالهجوم المبطّن. قناة موردوخ كانت أول من كرّر استخدام عبارة «المرشح الأسود» للدلالة على أوباما ثم «الرئيس الأسود» بعد انتخابه وهي من خصّص حلقات عن أصول أوباما الأفريقية ــــ المسلمة، وشككت بجنسيته وبالتالي بشرعية رئاسته. أما استطلاعات المحطة فكانت تبرز دوماً تفوّق منافس أوباما الجمهوري عليه... حتى اللحظة الأخيرة! «فوكس» لم تستسلم بعد الانتخابات بل تابعت هجومها على كل قرار اتخذته الإدارة الجديدة، وانتقدت بشراسة سياسات أوباما الصحية والمالية والدفاعية التي حاول طرحها منذ أشهر.
ضاق البيت الأبيض ذرعاً من سلوك القناة أخيراً، فخرج المسؤولون إلى منابر الإعلام لانتقادها. مديرة الاتصالات والتواصل في البيت الابيض أنيتا دان صرّحت على هواء «سي إن إن» أنّ «فوكس» باتت «تعمل كذراع للحزب الجمهوري». المستشار الأول في البيت الأبيض قال على «إي بي سي» إنّ «فوكس ليست مؤسسة، لكننا


صحف نصحت أوباما بعدم الدخول في معركة خاسرة
سنظهر في برامجها مدركين أن لديها وجهة نظر محددة مسبقاً». بدوره، أكّد مدير موظفي البيت الأبيض في برنامج على «سي إن إن» أنّ «محطة فوكس ليست مؤسسة مستقلة بل ذات اتجاهات واضحة ومحددة، ويجب على باقي المحطات الاميركية والعالمية ألا تتمثّل بها».
كما انهالت الاحتجاجات والاستنكارات الرسمية على ما قاله مقدم أحد برامج «فوكس» غلين بيك عن «عنصرية أوباما المتأصلة وكرهه للبيض وثقافتهم». لكن المحطة المحافظة تابعت هجومها وانتقدت في برامجها ردّة فعل البيت الأبيض محوّلة الأمر إلى «مساس بحرية الصحافة» واعتماد نهج كمّ الأفواه. كما أعلن مسؤولون في «فوكس نيوز» أنّ البيت الأبيض «يعلن الحرب عليهم بدل الاهتمام بشؤون الدولة الأكثر مصيرية». بعض التحليلات في الصحف نصحت الإدارة الأميركية بتهدئة الأجواء وعدم الدخول في معركة خاسرة مع «فوكس» مبررين ذلك بأنّه من غير المنطقي أن تواجه السلطة وسيلة إعلام تبث 24 ساعة في اليوم وتتمتع بتأثير قوي في الرأي العام الأميركي. وسط السهام المتبادلة والحرب المعلنة على الهواء، اكتفى مالك القناة روبرت موردوخ بالتعليق «ملاحظات البيت الأبيض الأخيرة على أداء بعض صحافيي «فوكس» زاد كثيراً من أجورهم وتقديرهم!».