سناء الخوري

اليوم، تعود أوبوي (1962) إلى العاصمة اللبنانيّة ضمن «معرض الكتاب الفرنكوفوني في بيروت»، لتعرض شريطها التجريبي التسجيلي Proust Lu، ومدَّته 89 ساعة... حتّى الآن. العمل الضخم، خلاصةٌ جهدها المتواصل في تصوير قراءات لـ«البحث عن الزمن الضائع» منذ 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1993 حتّى اليوم. بعد 16 عاماً من التصوير والقراءة، وصل عدد القرّاء إلى أكثر من 900، من بينهم 34 لبنانياً، منهم السينمائي غسان سلهب، والممثلة كارول عبود، والكاتب ألكسندر نجار.
منذ الرابعة من بعد ظهر السبت 24 تشرين الأول (أكتوبر) حتّى 1 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، سيشهد زوّار المعرض بثّاً حياً للحظات حميمة مع كتاب بروست، أرَّختها أوبوي، في فيلم استحال “مشوار” حياة. في جناح «البعثة الثقافيّة الفرنسيّة»، سيبثّ «بروست مقروءاً» بثّاً متواصلاً من الصباح حتى المساء. سنستمع إلى فنّانين وشعراء وأدباء وصحافيّين وطبّاخين وميكانيكيّين وحرفيّين وعمّال ومارّة وعشّاق وعائلات وطلّاب، دخلوا الكادر، وأدّوا أمام الكاميرا الثابتة، طقسهم الحميم... سنضبطهم يقرأون لنا ومعنا، صفحات تحكي قصة بطل «البحث عن الزمن الضائع»، مارسيل وسط صخب الفرنكوفونيّين في «بيال».
حين تجلس إلى جانب فيرونيك أوبوي في سيارة تقلّها إلى موقع تصوير، تجدها مقبلةً بتلقائية على لحظة القراءة المسجّلة تلك. يربكك الموقف بطريقة ما، فيُفترض أن تبدو متلّهفة أكثر. تكتشف لاحقاً أنّ «البحث عن الزمن الضائع» لم يفارقها منذ كانت في السادسة والعشرين من عمرها. أصبح تصوير العمل بالنسبة إليها كشرب فنجان قهوة، أو الجلوس على شرفة أو زيارة صديق. تصوير قارئ جديد صار من متعها اليوميّة الصغيرة.
لكنَّ استكمال القراءة المصوَّرة لثمانية أجزاء من «الوقت الضائع»، سيستغرق بحسب تقدير أبوي حتّى عام 2050، وفي هذا التخطيط على المدى الطويل، شيءٌ من الهوس... حسناً، إنّه الفنّ المعاصر! صحيح أنّ الشريط تسجيلي بحت، إلّا أنّه يتخذ بعداً تجريبياً من حيث الشغل على الفيديو، وبعداً روائياً سردياً لناحية تكثيفه لكمّ هائل من القصص الصغيرة واللحظات الشخصيّة.
أمّا في الأصل، فالعمل تكريم لمارسيل بروست، ما يجعله حدثاً رئيساً في الصالون الفرنكوفوني. العمل إعادة كتابة لـ «البحث عن الزمن الضائع» بأدوات أخرى، تستلهم في الوقت عينه شكل الكتابة الأوّل، وخصوصاً من حيث الجهد وتعليق الوقت. الأديب الفرنسي بدأ يخطُّ السطور الأولى من روايته عام 1909، لم يفرغ منها إلا قبل أشهر قليلة على وفاته عام 1922. الشاب المريض بالربو، المنعزل في غرفته لأيام، وحتّى لأسابيع طويلة، كتب كأنه يدافع عن الرمق الأخير لوجوده الملموس بيننا. من جهتها، قاربت فيرونيك أبوي النصّ من النقطة الأقرب، ومن دون تأويلات أكاديميّة وسيرويّة. القراءة التلقائيّة، أعطت الكتاب وجوداً سمعياً ـــــ بصرياً ملموساً، موازياً. «بروست مقروءاً» سيرة لصاحب «البحث عن الزمن الضائع»، وللمخرجة أيضاً، وشهادة على عصر هذه الأخيرة، وكتاب رحلة. هو أيضاً فيلم طويل جداً، سيكون خبز التظاهرة الفرنكوفونيّة اليوميّ.



4:00 بعد ظهر 24 تشرين الأول (أكتوبر) حتّى 1 تشرين الثاني (نوفمبر) ـــــ جناح «البعثة الثقافيّة الفرنسيّة» ـــــ «بيال». للاستعلام: 01/420243