زينب مرعي

ما إن أكمل ربيعه الأوّل، حتى تعثّر بالمعضلة نفسها التي تواجه كل المشاريع الثقافية الفردية في لبنان: نكمل المسيرة أم نتوقّف؟ استوديو «زقاق» الذي أسّسه أعضاء «فرقة زقاق المسرحيّة» في آب (أغسطس) 2008، يواجه اليوم مشكلة مالية قد تؤدّي إلى إقفاله. وها هم أعضاء الفرقة لميا وعمر أبي عازار، روي ديب، دانيا حمود، جنيد سري ومايا زبيب، يطلقون صرخة استغاثة لإنقاذ الاستوديو الواقع في منطقة العدليّة (بيروت)، تحت ضغوط صاحب «الشقة/ الاستديو» الذي يطالب بإيجاره الشهري. وبهدف إنقاذ مشروعهم الفنّي هذا، دعوا الجميع للمشاركة مساء اليوم في حفلة موسيقية ستقام في «زيكو هاوس» يعود ريعها لتغطية أعباء الاستوديو. نشأ هذا الاستوديو من حاجة جدّية عند مؤسّسيه الشباب، وغيرهم من المسرحييّن، إلى مكان غير مكلف للتمرّن يسمح لهم بتلبية حاجتهم وأخذ وقتهم في البحث واختبار تقنيّات جديدة من دون الاهتمام بالقيمة الماليّة. هذا الموضوع في غاية الأهميّة بالنسبة إلى «فرقة زقاق» التي ترى أنّ الإبداع والبحث الفنّي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، وأنّ نوع العمل الفنّي يتطوّر مع البحث المستمر. لذلك، سعت الفرقة ـــ وهي أيضاً جمعية ثقافيّة ـــ إلى توقيع اتفاقيّة تعاون مع مركز الإبداع الفنّي الإسباني L'animal a l'esquena، تخوّلها الإفادة من أرشيف المركز الفنّي، وبالتالي وضعه بين أيدي الفنّانين الذين يزورون استوديو «زقاق».


تحوّل فضاءً لتبادل الخبرات والتجارب الفنيّة
على مدار السنة، كان «تمويل» إيجار الاستوديو يأتي من مصدرين: المخرجة المسرحيّة سهام ناصر التي كانت تساعد طلابها في «كليّة الفنون» في الجامعة اللبنانيّة ومؤسّسي «فرقة زقاق»، ومن المنظمة الفرنسيّة غير الحكوميّة «هانديكاب إنترناشيونال» التي كانت تعمل مع «جمعية زقاق» في مهمّات توظيف الدراما ضمن أساليب علاجيّة نفسية مع الأطفال مثلاً. وقد توقّف المصدران عن دعمهما بسبب شحّ الموارد وتأثير الأزمة المالية العالمية.
مع الوقت، تحوّل «زقاق» متنفساً ضرورياً لأصحابه، ولكلّ الفنّانين الذين سكنوا في رحابه خلال فترة إعدادهم لعرض ما. إذ كان من الأماكن القليلة في بيروت التي تسمح للفنّان بالتمرّن مقابل مبلغ رمزي. الفضاء الذي انطلق من النقاش الدائم عن استمراريّة العمل المسرحي في لبنان كما من اقتناع مؤسّسيه بأنّ الفن ليس للنُّخب فقط، أصبح مكاناً لتبادل الخبرات والتجارب الفنيّة والتفاعل بين المسرحيين الشباب العرب والأجانب. روي ديب يرى أنّ الاستوديو أصبح أساسياً بالنسبة إليهم، بعدما سمح لهم بتطوير عملهم وزيادة وتيرته على نحو كبير. ويختم بحسرة: «نسعى إلى الصمود حتى أول كانون الثاني (يناير) من السنة الجديدة، بعض المنظّمات وعدتنا بتمويلنا ابتداءً من هذا التاريخ».


8:30 مساء اليوم ــــ «زيكو هاوس» (سبيرز ـ بيروت) ــــ للاستعلام: 01/746769