بعدما بلغت روايتها «الحفيدة الأميركيّة» اللائحة القصيرة لـ«بوكر» العربية، باتت ترجمتها الفرنسيّة بين أفضل عناوين الموسم الأدبي في باريس. حكاية العراقية زينة التي عادت إلى بلدها على ظهر دبابة أميركيّة

سناء الخوري
في العام الماضي، وصلت رواية إنعام كجه جي «الحفيدة الأميركيّة» (دار الجديد) إلى اللائحة القصيرة لجائزة «بوكر» بنسختها العربيّة. يومها، دار الجدل في كواليس لجنة التحكيم بعدما وقف بعض أعضائها ضدّ فوز الكاتبة العراقيّة بالجائزة، بسبب سجاليّة موضوعها، وهو الأمر الذي قد ينتقل إلى «الساحة العامة إذا فاز العمل بأكثريّة الأصوات». تحكي الرواية قصّة زينة، فتاة عراقيّة تركت بلدها الأم مراهقةً، ولجأت مع عائلتها إلى الولايات المتحدة، لتعود إليه مع بداية الغزو، مجندةً على ظهر الدبابة الأميركيّة.
الرواية بقضيّتها الشائكة، وما تطرحه من ازدواجيّة الهويّة والانتماء والقضيّة، وصلت إلى المكتبة الفرنسيّة مع مطلع الموسم الأدبي الفرنسي تحت عنوانSi je t’oublie Baghdad Liana levi ـــــ (ترجمة علا مهنّا وخالد عثمان)، ودخلت مرةً ثانية في حلقة الجوائز. إذ تصدّرت نسختها الفرنسية، لائحة أفضل 30 رواية اختارها أصحاب المكتبات في فرنسا، من بين أكثر من 600 رواية يعد بها مطلع هذا الموسم.
وتشرف مجلة Lire الفرنسيّة، المتخصصة بالأخبار الأدبيّة والنقد، على هذه التظاهرة (Le choix des Libraires)، بالتعاون مع أصحاب المكتبات. وقد احتفت المجلّة بالفائزين، ومن بينهم 16 روائياً ترجمت أعمالهم إلى الفرنسيّة، في حفلة أقيمت مطلع هذا


العراق المحتل وازدواجيّة الهويّة والانتماء والقضيّة
الأسبوع في مكتبة «فيرجين» الكبرى في جادة الشانزليزيه، علماً بأنّ الكتب المختارة تحظى بالأولويّة لناحية العرض في واجهة المكتبات، وتنظيم حفلات التوقيع. هكذا، يبدو أنّ رواية إنعام كجه جي التي طرحت في الأسواق الفرنسيّة في 3 أيلول (سبتمبر) الجاري، ستحظى بالاهتمام الإعلامي الكافي لانتشارها، تماماً كما حصل مع نسختها العربيّة. إذ أصدرت منها «دار الجديد» طبعتين إضافيتين، ويُنتظر أن تصدر طبعة عن «دار البرزخ» في الجزائر، وفي ترجمة إنكليزيّة. العراق المحتل، الحب، والعلاقة بالأصل وتحدّي الهويّة، مكونات كانت كافية ليعرف أصحاب المكتبات أنّ هذا الكتاب... يبيع.


بنت البلد

بطلة الحفيدة الأميركيّة، زينة بهنام، شخصيّة تعيش واقعاً مغرقاً في الحيرة والأسئلة الحميمة الكبرى. ابنة الثلاثين مترجمة جنّدها الجيش الأميركي، وأُرسلت مع رفاقها لاحتلال العراق، وهي «بنت البلد». إذ تركت بلاد ما بين النهرين في سنّ المراهقة، هرباً من النظام السابق مع عائلتها، وعادت إليه لتشارك في دهم المنازل والمستشفيات. بين ازدواجيّة العمالة والحنين إلى الأصل، تفشل زينة في استمالة أقاربها. إذ تبقى منبوذة من جدّتها رحمة زوجة العقيد السابق في الجيش العراقي، ثمّ تقع في حبّ أخيها في الرضاعة، المجنّد في جيش المهدي. تنتهي الرواية على زينة واقفة في مقبرة «آرلنغتن» في واشنطن، حيث يدفن الجنود الذين ماتوا في العراق. نراها هنا عراقيّة منفيّة تفتقد جدتها، وحبيبها، والعراق، و«أميركا التي كانت لها وطناً ذات يوم».


سيرة

أمضت إنعام كجه جي (1952)، أكثر من نصف عمرها صحافيةً. من العاصمة الفرنسيّة حيث تقيم وتعمل، راسلت العديد من المجلات والصحف العربيّة في مجال الأدب والفنون، وجالت العالم لمواكبة الأحداث المرتبطة بميدان عملها. تركت العراق عام 1979 كي تُكمل دراستها في مجال الصحافة وحازت أيضاً دكتوراه في «الحضارة الإسلاميّة» من جامعة السوربون. لكنّ علاقتها ببلدها لم تنقطع بسبب وجود عائلتها هناك، إضافةً إلى زياراتها المتكررة. أول أعمالها الأدبيّة كان سيرة بعنوان «لورنا، سنواتها مع جواد سليم» (دار الجديد ــــ 1998)، وتلاه «سواقي القلوب» (المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر ــــ 2005)، إضافة إلى بحث عن حالة المرأة العراقيّة تحت الحصار بعنوان «كلام العراقيّات ــــ المأساة العراقيّة بأقلام نسائيّة» (Serpent aux plumes ــــ 2003)