بيار أبي صعب

تل أبيب، «المدينة الشابة، الديناميّة، التي تحتفي بالتنوّع»، ضيفة الشرف في «مهرجان تورنتو السينمائي» (١٠ ــــ ١٩/ ٩). جون غريسون سحب فيلمه احتجاجاً، وكتب أنّه «من غير المقبول أن يستعمل المهرجان الدولي في الدعاية لنظام عنصري». «التنوّع» الذي يشير إليه المهرجان «قائم على إبادة الفلسطينيين وثقافتهم وذاكرتهم»، أضاف بيان «حملة المقاطعة الثقافيّة والأكاديميّة لإسرائيل». وجاء «إعلان تورنتو» ليصعّد المواجهة، حاملاً تواقيع مرموقة من نعومي كلاين إلى جين فوندا، مروراً بكين لوتش وأودي آلوني... استنكر هؤلاء «تواطؤ المهرجان، عن قصد أو من دونه، مع ماكينة البروباغندا الإسرائيليّة». وربطوا بين مبادرة المهرجان، وحملة Brand Israel الهادفة إلى تلميع صورة إسرائيل في كندا، وإلهاء الرأي العام عن جرائمها. المشكلة أن هناك سينمائيّين عرباً أيضاً في تورنتو، ولم يفت كامرون بايلي التذكير بالأمر تأكيداً على حياديّة المهرجان: إيليا سليمان (الوقت الباقي)، ويسري نصر الله (الصورة، إحكي يا شهرزاد)، وديما الحر (كل يوم عيد)، وأحمد عبد الله (مصر الجديدة)، ورشيد بوشارب (نهر لندن)، وأحمد ماهر (المسافر). تساءل نجوان درويش قبل أسبوع إذا كانوا سيلبّون


إنّهم غطاء مهرجان منحاز لـ«السفّاح الطيّب»، ويروّج لإسرائيل معقل الحريّة
نداء المقاطعة، لكنّ يسري نصر الله (الصورة) وأحمد عبد الله أصدرا بياناً يعلن: لن نترك الساحة لإسرائيل! الحجّة في الحقيقة غير مقنعة. قد يصلح هذا المنطق لتبرير المشاركة العربيّة في مهرجانات دوليّة تستضيف إسرائيليين. لكنّنا أمام حملة عالميّة ضدّ «مهرجان تورنتو» المتورّط في سياسة معادية للعرب، مجافية للعدالة. والشباب يقولون لنا: الاحتجاج يليق بالمثقفين والمبدعين الشجعان في الغرب، فبوسعهم تجشّم هذا العبء. ونحن نشكرهم وندعمهم طبعاً، لكنّنا سنتركهم يخوضون معاركنا، ونحاول الإفادة من فرصة ثمينة «قد لا تتكرّر». هذه الثنائيّة غير مفهومة، رغم وعينا التام بالمصاعب التي يواجهها السينمائيّون العرب لإيجاد فرصهم في العالم وحتّى في بلادهم. في تورنتو، حيث الأضواء مسلّطة على تل أبيب، لن يقدّموا أنفسهم إلى العالم. إنّهم غطاء مهرجان منحاز لـ«السفّاح الطيّب»، كومبارس في كرنفال خطير، يروّج لإسرائيل معقل الحريّة والانفتاح والإنسانيّة والحضارة.


www.pacbi.org www.naomiklein.org