للمرة الأولى في تاريخ المحطات العربية، تنقل قناة رياضية مباراة لمنتخب إسرائيلي. غير أنّ الحدث لم يمرّ على خير، لا داخل القناة ولا خارجها

ليال حداد
يوم الثلاثاء الماضي، نقلت قناة «الجزيرة الرياضية» مباراة الفريقَين الألماني «بايرن ميونيخ» و... الإسرائيلي «مكابي حيفا»، ضمن إطار «دوري أبطال أوروبا لكرة القدم» champions league. كان يمكن هذا الحدث أن يمرّ على خير، لولا أنّه مثّل سابقة في تاريخ وسائل الإعلام العربية الرياضية. بهذه البساطة، لم تجد الفضائية القطرية مشكلة في تجاوز عرفٍ إعلامي وأخلاقي ووطني، اعتمدته مختلف المحطات الرياضية العربية. خلال السنوات السابقة، امتنعت كل الشاشات العربية ـــــ خلال تغطيتها لهذه البطولة ـــــ عن نقل مباريات الفرق الإسرائيلية.
لكن يبدو أنّ لـ«الجزيرة الرياضية» نظرة مختلفة إلى الموضوع. هكذا تغاضت المحطة عن كلّ البلبلة التي سبقت نقل المباراة، واحتجّ فيها قسمٌ من الموظّفين والمعلّقين، رافضين التعليق على أي مباراة للفريق الإسرائيلي، ما اضطرّ المحطة إلى الاستعانة بمعلّق إنكليزي.
وقد أكّد مصدر من داخل المحطة لـ«الأخبار» أن الاستياء تجاوز حدود مكتب قطر، ليطال مختلف العاملين في المحطة في الدول العربية. غير أنّ المصدر يعود ليوضح شروط العقد الذي وقّعته المحطة للحصول على الحقّ الحصري في نقل مباريات الدوري. ويلزم هذا العقد «الجزيرة الرياضية» بنقل كلّ المباريات من دون


اضطرت المحطة إلى الاستعانة بمعلّّق إنكليزي بعد رفض معلّقيها ذلك

استثناء. وهو البند الذي لم يكن مدرجاً سابقاً.
وهو ما يفسِّر، بحسب المصدر، امتناع art ـــــ التي كانت تملك حقّ نقل الدوري في السنوات السابقة ـــــ عن نقل مباريات الفرق الإسرائيلية، «إذ كان يحقّ لها ذلك». ولعلّ سبب الاستياء العربي الكبير ـــــ بدا واضحاً في مختلف المواقع والمنتديات الرياضية العربية على الإنترنت ـــــ سببه الأوّل هذا التعارض بين موقف فضائية «الجزيرة» الداعمة للقضية الفلسطينية والمعادية لإسرائيل والقناة الرياضية التابعة لها. غير أنّه ربما فات متصفّحي هذه المواقع أنّ قناة «الجزيرة» كانت من أولى الفضائيات العربية التي فتحت الهواء أمام مسؤولين إسرائيليين، للإدلاء بآرائهم.
وكما كان متوقّعاً، لاقت الخطوة ترحيباً كبيراً من قبل الإعلام الإسرائيلي، وخصوصاً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إذ رأى أحد المعلّقين الرياضيين فيها أن قرار نقل المباريات على شاشة «الجزيرة الرياضية» دلالة مهمة على أنّ هناك «شرق أوسط جديداً» بدأ ظهوره. وعاد المحلّل الإسرائيلي إلى عام 2006، عندما رفضت «الجزيرة الرياضية» نفسها نقل مباراة لفريق «مكابي حيفا». يذكر أنّ المحطة القطرية تعدّ أولى القنوات العربية التي تنقل مباراة رياضية لفريق إسرائيلي، هذا إذا استثنينا ما حدث سابقاً، حين نقلت قناة «النيل الرياضية» مباراة لمنتخب مصر لكرة اليد ضدّ المنتخب الإسرائيلي. يومها انتهت المباراة بما يشبه الانتفاضة المصرية، بعدما قام حارس المرمى المصري أيمن صلاح بتمزيق العلم الإسرائيلي، إضافة إلى بعض أحداث الشغب التي رافقت المباراة. وكانت حجة «النيل الرياضية» أنّ الجمهور المصري يهتمّ بمتابعة مباريات منتخب بلاده.