ما إن دخلت النجمة السورية رندة مرعشلي الأربعين "بكامل مشمشها" حتى بدأت تستعد للرحيل، فلم تنفع كل الشهادات المتقاطعة من نجوم الفن في سوريا عن قلبها الطيّب، فماذا يقدّم القلب الطيّب مع كلّ الناس إن خذل صاحبته وتوقف عن النبض قبل بضع ساعات في مشفى الطلياني في دمشق. هكذا، لن تفيد جميع محاولاتنا في البحث على صفحتها الرسمية على الفايسبوك عسانا نعثر على تكذيب للشائعة اللئيمة كما حصل عندما تدهورت صحتها ودخلت المشفى قبل حوالي شهر من الآن. الشائعة صارت حقيقة مرّة، وبالفعل رحلت "بسمة الدراما السورية" رندة مرعشلي (1973/2015). لم يعد كبدها يقوى على مقاومة المرض العضال، وكأن المرض جاء على هيئة هند ابنة عتبة وتحولت الممثلة السورية إلى حمزة بن عبد المطلب الرجل القوي الذي انتزعت له هند كبده بعد أن قتله وحشي في معركة أحد!

لا يعرف كل من عاصر الممثلة الحسناء منها سوى دماثتها وابتسامتها المميزة التي لم تكن تفارق وجهها. ولأن ابتسامتها كانت سمتها الواضحة فقد اعتاد معجبوها على تسميتها ببسمة الدراما السورية . ولدت رندة في صيف عام 1973 في مدينة حلب وتعود أصولها إلى مدينة مرعش التي اقتطعت من الأراضي السورية وضمت إلى تركيا بموجب معاهدة سيفر عقب الحرب العالمية الأولى.

بدأت الممثلة الراحلة حياتها الفنية في الدوبلاج وتزوجت في بداية مشوارها من الفنان طارق مرعشلي، لكن زواجها لم يدم طويلا وكانت ثمرته ابنة واحدة هي الممثلة المميزة هيا مرعشلي. لاحقا، تزوجت من رجل اسمه نورس عبود الذي كان أول من نعاها على الفايسبوك بكلمات مؤثرة . أما البدايات التلفزيونية فقد كانت في مسلسل "حي المزار"(1999 إخراج علاء الدين كوكش) ليتلوه عدد كبير من الاعمال منها "حمام القيشاني" وأحلام لا تموت" وظرفاء ولكن" "ورود في تربة مالحة" والدبور" وماملكت أيمانكم". أما آخر مشاركاتها في الموسم الماضي، فقد كانت في مسلسل "دامسكو" لسامي الجنادي الذي عرض على الفضائيات السورية، بينما جسدت هذا العام ثلاثية من مسلسل "مدرسة الحب" للمخرج صفوان نعمو. وقد حكت أثناء التصوير عن المرض الذي داهمها قبل سنتين وتمكنت من معالجته ومزاولة حياتها الطبيعية لكنه انتقل فجأة من الصدر إلى الكبد إلى أن فتك بها.. وكان زملاؤها ومحبوها قرروا زيارتها وإضاءة الشموع والصلاة لشفائها ليكون آخر مشهد لها وهي محاطة بالحب الذي كانت تنشره أينما حلّت.