الرباط | قبل يومين، انتقل المؤرّخ والكاتب المغربي المعطي منجب (الصورة) من الرباط إلى مقر الشرطة القضائية في الدار البيضاء في سيارة إسعاف، بعدما أُنهك ومرض إثر أسبوعين من الإضراب عن الطعام. رغم سوء وضعه الصحي، إضطر الرجل للاستجابة إلى استدعاء رسمي من المحققين الذين سألوه عن مواقفه وعلاقات منظمة «فريدوم ناو» (الحرية الآن) ومركز «ابن رشد» اللذين يترأسهما وشراكاتهما الدولية.


يعتبر هذا المشهد تطوراً آخر في متابعة أمنية يعيشها منجب منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، إذ منع من السفر خارج المغرب لحضور ندوات علمية في كل من برشلونة والنرويج، كما أكد في تصريحات قبل بدء إضرابه عن الطعام. المؤرخ المعروف باشتغاله على التاريخ المغربي الحديث وبنشاطه داخل منظمات مدنية تُعنى بالإعلام والصحافة الاستقصائية، دخل المستشفى بسبب تدهور حالته الصحية مرّتين خلال أسبوعين من الإضراب عن الطعام، الذي يُصرّ على خوضه إلى حين حلّ ملفه. هو المصاب بالسكري ويعاني من أوجاع في القلب، بحسب لجنة التضامن التي أُنشئت لدعمه، وتتكوّن من إعلاميين وناشطين حقوقيين. سبق لوزراة الداخلية أن نفت أنّها منعت منجب من السفر، قبل أن تعود عن تصريحاتها، وتتحدّث عن «منعه من السفر بسبب اختلالات مالية في تسيير مركز «ابن رشد» الذي كان يديره». وهو مركز موّل العديد من المشاريع المتعلقة بالصحافة الاستقصائية وهو يعيش اليوم وضعاً غامضاً، فلا يعرف أحد الدواعي الحقة لمتابعته.
وبين تأكيد السلطات أنّ التحقيق معه يعود إلى «اختلالات مالية»، وبين حديث منجب عن «حملة من الدولة وأوساط إعلامية مقرّبة من نافذين فيها تحاول المساس بسمعته وسمعة المقرّبين منه على خلفية مواقفه وتصريحاته لوسائل إعلام محلية ودولية»، يظل الملف عالقاً حتى الأيام القليلة المقبلة.


بدأ رئيس «فريدوم ناو» خطوته الاحتجاجية منذ أسبوعين


المعطي منجب الذي يخوض إضرابه في مقر «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان»، ينشط في مؤسسات حقوقية مختلفة، وسبق له أن درس وأقام في العديد من الجامعات الأميركية والإفريقية، كما يعمل مستشاراً علمياً، للعديد من المجلات المعنية بالتاريخ خصوصاً الحديث منه، بينها «زمان». وكان من الأوجه التي دعمت الحراك الاحتجاجي في شباط (فبراير)2011، ولا يزال من الأشخاص الأكثر انتقاداً للنظام السياسي بالمغرب.
وفي ظل المضايقات التي يتعرّض لها، تشكّلت لجنة دولية لدعمه، على رأسها الأنثربولوجي المغربي عبد الله الحمودي، والأستاذ في «جامعة برينستون» والصحافي الأميركي نعوم تشومسكي. أصدرت اللجنة بلاغاً وقّعه ما يزيد عن سبعين أستاذاً ومثقفاً من فرنسا والولايات المتحدة وأفريقيا. وعبّر هؤلاء عن دعمهم للطريقة التي يحتج من خلالها منجب، مطالبين بحلّ ملفه.
وتزامن ذلك مع تشكيل لجنة وطنية يترأسها الصحافي سليمان الريسوني، وتضم أكاديميين وناشطين حقوقيين مغاربة، دعت إلى وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان المغربي، وتحاول مرافقة منجب إلى أن يحل قضيته. كما خاض بعض أعضاء لجنة التضامن معه إضراباً عن الطعام في 17 تشرين الأوّل (أكتوبر) الحالي لتأكيد دعمهم له.
ويعتبر المقربون من منجب أنّ ملاحقته تأتي في إطار حملة من السلطة لتكميم الأفواه المنتقدة للسياسات الرسمية، والتي تنشط في مجال حقوق الإنسان، موضحين أنّ الهدف هو «الحد من تصريحات منجب النارية في وسائل الإعلام، وضمن فعاليات منظمة «فريدوم ناو»، وأخرى تنشط من أجل تكوين وتعزيز حرية الإعلام». ويستند أصحاب هذا الرأي إلى اعتقال ومحاكمة مدير المشاريع في «الجمعية المغربية لصحافة التحقيق» هشام المنصوري، سابقاً، بتهمة «الخيانة الزوجية». وهو ما رأت فيه منظمات حقوقية مجرّد ذريعة! كما تم التحقيق مع عدد كبير من الصحافيين والناشطين في جمعيات صحافية تعمل في مجال تدريب وتأهيل مهارات الصحافيين، كما هو الحال مع مريم مكريم الرئيسة السابقة لـ «الجمعية المغربية لصحافة التحقيق».