التعاون السوري ــ الروسي على أفضل ما يرام! مشاريع سينمائية عديدة بدأت تجذب شركات الإنتاج في موسكو، أوّلها فيلم

المخرج نضال حسن

وسام كنعان
في العام الماضي، راهن مدير «مهرجان دمشق السينمائي» محمد الأحمد قبل انطلاق الدورة 16 من المهرجان، على أن يكون لهذه التظاهرة السنوية دور أساسي في حراك سينمائي سوري. اليوم، بدت علامات هذا الحراك تظهر جليّاً. إذ أعاد نادر الأتاسي افتتاح صالة «سينما سيتي» (دمشق سابقاً) بفيلم «سيلينا» عن مسرحية «هالة والملك» للأخوين رحباني. وأخذت الدار تستقطب أحدث الأفلام العربية والعالمية.
كذلك، استطاعت شركة «الرحبة» التي يديرها هيثم حقي ـــــ وهي المنتج المنفذ لشبكة «أوربت» ـــــ إنتاج فيلم «التجلي الأخير لغيلان الدمشقي» وحمل اسم هيثم حقّي مؤلفاً ومخرجاً. إضافة إلى فيلم «الليل الطويل» الذي أخرجه حاتم علي. وتعدّ الشركة حالياً لإنتاج مجموعة من الأفلام منها «رقصة النسر» مع إيناس حقي ونضال الدبس، وفيلم «خريف حار» لمؤلفه الروائي السوري خالد خليفة.

«صلاة الغائب» عن الحبّ والأمل واللقاء مع الآخر
من جهة ثانية، دخلت «شركة سوريا الدولية» حلبة الإنتاج السينمائي إلى جانب «المؤسسة العامة للسينما» من خلال فيلم «مرة أخرى» الذي لا يزال قيد التنفيذ. وتبدي «سوريا الدولية» استعدادها لرعاية أكثر من فيلم سوري. إضافة إلى إطلاق «اتحاد طلبة سوريا» مهرجاناً سينمائياً طلابياً يهتم بالهواة، بحيث يصنعون أفلامهم بكاميرات فيديو منزلية، وقد كان بعضها على مستوى جيّد تبشر بمواهب سينمائية واعدة.
في الوقت نفسه، حصل المخرج السوري الشاب نضال حسن على دعم من شركة «موس فيلم» الروسية، لإتمام كل العمليات الفنية لفيلمه الذي يحمل اسماً مبدئياً هو «صلاة الغائب». ذلك بعدما استغرقت فترة كتابة نصه سنتين، ثم قُدم لورشة المشاريع ضمن «مهرجان قرطاج السينمائي». هكذا استطاع نص «صلاة الغائب» أن يشجع أكثر من منتج للدخول إلى جانب «المؤسسة العامة للسينما» في إنتاج الفيلم. وكان نصّه قد حصل على تتويج خاص من لجنة التحكيم في مهرجان قرطاج. هكذا أصبح سوق العرض مفتوحاً أمام الشريط حتى قبل إنجازه، بدءاً من روسيا وعلاقة المؤسسة المساهمة في الإنتاج مع «مهرجان موسكو السينمائي»، وصولاً إلى المنتج الكندي الذي أبدى استعداده للدخول شريكاً في الإنتاج، ومن ثم عرض الفيلم في المهرجانات الأوروبية.
ويبدو أنّ عملية دعم المؤسسة الرسمية الروسية لن تتوقّف عند فيلم «صلاة الغائب»، بل ستتعدّى ذلك إلى أكثر من مشروع سينمائي بغية إعادة تفعيل التواصل الثقافي السوري ـــــ الروسي. وعن فكرة فيلمه، يقول نضال حسن في تصريحه لـ«الأخبار»: «الشريط يحمل مجموعة ثنائيات، ودمشق هي مكان الحدث. يجمع هذه الثنائيات هاجس البحث عن كل الأشياء التي بدأنا نفقدها في هذا الزمن، من حب وأمل ولقاء حقيقي مع الآخر».
ولم يتمّ حتى الآن اختيار الممثلين الذين سيؤدّون شخصيات الشريط، إلا مبدئيّاً، كذلك لم تعتمد الميزانية النهائية التي ستوزع على الجهات المنتجة.
ورغم أن نضال حسن تخرّج منذ عام 2002 وقدّم فيلمه الروائي الأول «بشرة مالحة» كمشروع تخرّج بميزانية ضخمة، ونال عنه جوائز عدة، إلا أنه ظلّ طوال السنوات الست الماضية ينتظر نضوج مشروعه الروائي الطويل الحالي.