خليل صويلح

أثارت المحاضرة التي ألقاها وزير الثقافة السوري رياض نعسان آغا، في قرية مرمريتا أخيراً، ضمن «مهرجان القلعة والوادي» غضب نزيه أبو عفش (الصورة). استهجن الشاعر أن يتحدث الوزير عن «مستقبل الثقافة في سوريا»، واعتبر أن مستقبل الثقافة شأن يصنعه المثقفون وحدهم، لا رجال الإدارة، وقال في مقال نشره موقع «مرمريتا» الإلكتروني، بعدما امتنعت صحف سورية عن نشره «بوسع الإداريين أن يصنعوا إحباطاً وخوفاً وتنحية وإذلالاً، وإلغاءً إذا أمكن، لكنهم عاجزون عن صناعة ثقافة أو التبشير بمستقبل ثقافة». ووصف صاحب «بين هلاكين» الذي اختار العزلة في قريته مرمريتا منذ سنوات، تنبؤات الوزير بأنها ضرب من التنجيم والقراءة في الفنجان، في ظل واقع ثقافي معطوب، وفي بلد يفتقد إلى جائزة تقديرية للمبدعين، تنتشلهم من الحضيض: «جائزة لائقة يمكن تغطيتها من أثمان الولائم الرسمية، وأكاليل الورد». واستغرب ضآلة المكافأة التي تصرفها المراكز الثقافية لمبدع لقاء مشاركته في فعالية ما «لا تغطي ثمن الماء والسجائر وسندويش الفلافل في محطات الهوب هوب المتخمة بالذباب والغبار وملوحة عرق المثقفين».


هاجم أبو عفش وزير الثقافة و«اتحاد الكتاب العرب» والمؤسسات التي «تربّي الأتباع»
وتساءل أبو عفش عن مصير عشرات الموسيقيين السوريين الذين أُبعدوا من «فراديس» الثقافة الوطنية، ليلجأوا إلى قارات وبلدان «تتيح لهم استعادة بعض من كرامة الموهبة في ظلمات المنافي»... قبل أن يتوقف عند حال مجلة «المعرفة» التي تصدرها وزارة الثقافة شهرياً. المجلة التي كانت من ألمع المنابر الثقافية العربية «ها هي توشك على لفظ آخر أنفاسها» لمصلحة مجلة «شرفات» التي أسسها الوزير، وإذا بها «منهكة بعبير عطرها الأنثوي الرخيم». وأجهز أبو عفش في طريقه على اتحاد الكتاب العرب، والمؤسسات الثقافية الرسمية. هذه المؤسسات التي تقوم على «تربية الأتباع وإطلاقهم في فضاء المحميّة المنذورة للمتملقين والمهللين وصغار الكسبة» ورفض أن يدّعي «مايسترو الثقافة الوطنية» أبوة الثقافة السورية لأنّ هذه الثقافة «ليست لقيطة لتُحتضن، بل هي يتيمة الآباء» ما دامت الحياة الثقافية يديرها «ألدّ أعدائها وأشدّ مبغضيها بأساً وفصاحة». واستشهد أبو عفش بما قاله هنري ميللر عن رامبو «حين يغدو المثقف في الحضيض، يغدو قلبُ العالم رأساً على عقب مشروعاً».