في عددها السادس والثلاثين الذي صدر أول من أمس عن سلسلة Astérix الكرتونية، أثارت حلقة الرسوم المصّورة Le Papyrus de César جدلاً واسعاً بسبب احتوائها على شخصيات سوداء بشفاه غليظة تتحدث بلكنة فرنسية بارزة. مشهد انقسم حوله المتلقون، فاعتبر بعضهم أنّه عنصري يتعامل مع هذه الشخصيات بوصفها «عبيداً»، ضمن رسالة تحقير واستعلاء طبقي.


في المقابل، رأى آخرون في هذه الرسومات مجرد ناقل للشخصيات النمطية المعتادة بشكل طريف وساخر بما أن هذا النوع من الشرائط يرتكز بشكل أساسي على هذه الخاصية.
أحد رسامي هذه السلسلة نيكولا روفيار أكّد لموضع «اكسبرس» بأنّ هذه الشخصيات تندرج ضمن الشخصيات المنمطة اجتماعياً أكانت من «أصحاب البشرة السوداء أو البيضاء أو من اليهود». وأردف بالقول بأنّ ما حصل يندرج ضمن «السخرية» التي سيفهمها القارئ بعد التمعّن في الرسوم. وأكّد أنّ هذه الرسومات لا تبتغي أبداً «تحقير هذه الشخصيات، ولا تضمر أي عنصرية». وفي إطار دفاعه أيضاً عن هذه النسخة ومحتواها، قال روفيار إنّ المبدأ الأساسي لشخصيات Astérix يقوم على أخذ الشخصيات «الكليشيه» وإعادة إظهارها بطريقة كاريكاتورية بارزة ونافرة.
ضمن هذا السياق، أراد السيناريست رينيه غوسيني من خلال شخصياته قلب المعادلات الاجتماعية السائدة طبقياً بين الإنسان «المتحضر» والآخر «المتوحش». الأول ــ وكما جرت العادة ــ يصوّر على أنه الإنسان المهذب والذكي والأقل عنفاً، فإذا به يقلب هذه المعادلة في رسوماته التي أظهرت أنّ ذوي البشرة السمراء هم الأذكى.
مع هذا التوضيح، ظلّت أصوات مناهضة لهذه الرسومات حاضرة. الجناح المناهض للعنصرية رأى أنه لا يكفي فقط إظهار هذه الشخصيات شكلياً لاستنتاج أنها تحتوي على تمييز عنصري، فالأخطر أن العنصرية تكمن في الوعي الجمعي للناس. المعترضون طرحوا أسئلة عدة بخصوص الرسومات المطروحة من ضمنها: لماذا تصوّر هذه الشخصيات السوداء دوماً في أدوار ثانوية؟ وهذا الأمر كما يقولون ينطبق أيضاً على سياق السينما الفرنسية التي لا تمنح أدوار بطولة لهذه الشخصيات.
هذا الجدل أعاد القراء الى العام الماضي، حين ظهر ملصق فيلم Astérix الثلاثي الأبعاد Le Domaine des Dieux. وظهرت في مقدمة الملصق الشخصية الأساسية السمينة ذات البشرة السوداء، تضع أقراطاً ضخمة في أذنيها. هذا الملصق أثار بدوره جدلاً واسعاً واتُهم بالعنصرية. لم يتوقف أحد عند سياق العمل الذي أظهر هذه الشخصية التي تقود «العبيد» على أنّها شخصية تحررية استطاعت خوض معركة التحرر لها ونجحت في ذلك.