سفيان الشورابي

بانعقاد المؤتمر الاستثنائي لـ«النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين» منذ أيام، وانتخاب مكتب تنفيذي جديد، تكون السلطة التونسية قد وصلت إلى المرحلة الأخيرة من عملية استيعاب نقابة الصحافيين. وقد وظّفت لهذه الغاية، ضروباً من الوسائل غير القانونية، أفرزت في نهاية المطاف قيادةً غير شرعية موالية لها. منذ إصدار التقرير السنوي الذي تناول وضعية الحريات في تونس ووصفَها بـ«الرديئة والمتدهورة»، تعرّض المكتب التنفيذي لنقابة الصحافيين الذي يسيطر عليه أعضاء مستقّلون عن الحكومة لـ«حملة منظّمة من جانب الحكومة التونسية لزعزعة النقابة» على حدّ تعبير الاتحاد الدولي للصحافيين. وكان الهدف الرئيس من هذه الحملة إطاحة المكتب واستبداله بأعضاء موالين للنظام.
في فترة وجيزة، تمكّنت السلطة من دفع قلّة من الصحافيين الموالين لها، يشغلون مناصب أعضاء في المكتب التنفيذي، إلى تقديم استقالاتهم. وهو ما نتجت منه دعوة آلية إلى عقد مؤتمر استثنائي لتأليف مكتب جديد، إلّا أنّ الأزمة لم تجد طريقها إلى الحل بل ازدادت تعقيداً عندما خرق الأعضاء المستقيلون القانون الأساسي للنقابة ودعوا إلى اجتماع مكتب تنفيذي موسَّع من دون مشاركة رئيس النقابة ناجي البغوري، وحدّدوا خلال الاجتماع موعداً للمؤتمر.


تعرّض المكتب التنفيذي لحملة منظّمة من الحكومة بهدف زعزعة النقابة
في هذه الأثناء، واصل بقية أعضاء المكتب التنفيذي عملهم مثلما يحدّده القانون، وعيّنوا يوم 21 تموز (يوليو) الماضي موعداً لاجتماع المكتب التنفيذي الموسّع للنظر في الاستقالات، ثم دعوا إلى عقد مؤتمر استثنائي يوم 12 أيلول (سبتمبر) المقبل. غير أن المجموعة «الانقلابية» التي حضرت الاجتماع الأخير وغادرته بعد دقائق من انطلاقه، تشبّثت بالتاريخ الذي عيّنته سابقاً قبل أن تكوّن لجنة تكفّلت الإعداد للمؤتمر.
واحتجاجاً على هذا الكمّ من الخروق القانونية، رفع نقيب الصحافيين دعوى قضائية مستعجلة طالب فيها بإلغاء المؤتمر على اعتبار أنّ الجهة التي دعت إلى عقده لا تتمتّع بأي صفة رسمية، غير أن القضاء غير المستقل بطبيعته، رفض القضية من دون تعليل السبب. وهو ما ندّد به العميد السابق للمحامين عبد الستار بن موسى الذي قال: «القضية الأصلية في إبطال المؤتمر تبقى قائمة لأنّها مبدئية وعادلة». ورداً على ذلك، جدد المكتب التنفيذي تمسكه بتاريخ 12 أيلول موعداً للمؤتمر الاستثنائي، ودعا الصحافيين إلى مقاطعة المؤتمر «الانقلابي» الذي ـــــ فور إتمام أشغاله ـــــ أرسل المشاركون فيه برقية إلى رئيس الدولة عبّروا فيها عن خالص شكرهم له «لما حقّقه من إنجازات ومكاسب متواصلة لفائدة القطاع الإعلامي والصحافيين على وجه الخصوص». هكذا، نجح النظام التونسي في نهاية المطاف في احتواء الهيكل المدني الوحيد الذي ظل مستقلاً عنه، تأكيداً على طابعه الدكتاتوري.