محمد السمهوري

خاض السعودي عبده خال معارك عدّة، وكان أوّل كاتب يتعرض في أعماله لـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وخصوصاً في روايته «فسوق». خال الذي أصدر أخيراً «ترمي بشرر» (دار الجمل) يرى أنّه ينبغي «للإنسان، مبدعاً أو غير مبدع، العمل على إيصال أفكاره إلى المستقبل. ورغم أنّ هذه الأفكار قد تضعف وتخبو ويضيع توهجها وظرفها المكاني والزماني، والوعاء الأيديولوجي الذي يحملها، فالكاتب بوصفه مبدعاً يعمل على خلق أفكار قادرة على التجدد على اختلاف الظروف والمعطيات». وأشار إلى أنّه حاول تطبيق ذلك في إبداعاته حتى لو تعارضت مع الآخر، موضحاً «أتصوّر أني خرجت من دوائر الارتهان، وقتلت الرقيب باكراً».
ويرى خال الخلاف بين السلطة والمثقف طبيعياً: «لا يمكن أن يتّحد المثقف مع السلطة، لأنّه يرى أنّه يؤسس لعالم يؤمن بعدالته والقيم الإنسانية العليا، بينما السلطة لا تؤمن إلا بما يحقّق لها الاستقرار والتمدد». وأشار إلى أنّ تعارض الاتجاهين قديم، وُجد مع وجود الإنسان والسلطة «وهو صراع لن ينتهي، وكلمة صراع لا تعني التصادم بقدر ما تعني التغيير والإصلاح والغد الأفضل والحياة الباذخة، وكل من الكاتب أو السلطة يدّعي أنّه يهدف إلى ذلك وفق رؤى مختلفة ومتناقضة».


الكاتب السعودي يرى الخلاف بين السلطة والمثقف طبيعياً

أما الرواية السعودية فيدافع عنها بحزم، معتبراً أن ما كتب عنها نادراً ما يتجاوز الأحكام الصحافية التي تقوقعت في مصطلحات كالفضائحية والإباحية: «هذه الفضائحية التي يراد أن تلتصق بالرواية السعودية موجودة في كل أنواع الرواية العربية والعالمية... من صلب الأدب أن يتصادم مع المحظور الجنسي والديني والسياسي».
ونسأله عن روايته السابعة «ترمي بشرر»، فيقول: «أي حريق هو نتاج ظرفية التقاء جملة مواد مؤدية لفعل الاحتراق، والرواية بهذه الصيغة هي احتراق في لحظة زمنية يقف عليها الروائي ليجسّد ذلك الحريق. ربما يكون التجسيد ممتداً كبقاء صورة تحمل مشهديتها، كأن تشاهد الأجساد وهي تشوى أمام ناظريك... وليس أمامك الوقت الكافي للتقزز أو الاستنكار الأحادي، بل عليك التقاط الصورة كي تتضخم الإدانة أو الصرخة. «ترمي بشرر» صورة لاحتدام كل الرغبات في نقطة واحدة عند لحظة الدهس».