يخشى من الهبوط الذي تشهده الدراما السورية هذا العام... ويتحضّر لمشاريع عديدة أوّلها فيلم «موزاييك دمشق» والمسلسل التاريخي «بيبان» الذي يتناول مكة في القرن السابع عشر


وسام كنعان
لم يكن حاتم علي الممثّل السوري الأول الذي توجّه إلى الإخراج، ولم تكن تنقصه الشهرة حينها، لكنّ عندما خاض تجربة الكتابة لمسلسلين ومجموعة أفلام، تلمّس عن كثب بأنّ ما يكتبه، تعاد صياغته برؤية وأدوات مختلفة. هكذا، اختار الإخراج بحثاً عن حرية لا تتيحها المهن الأخرى. لكنه يعترف بأن الإخراج ليس بمنأى عن ضغوطات عدّة أوّلها سطوة صاحب المال والمعلن... إلا أنّه لن يقف في وجه الممثل السوري الذي أصبح أحد أهمّ مخرجي الوطن العربي.
اليوم يعود صاحب «التغريبة» ممثّلاً تقوده مخرجة شابة هي إيناس حقي في مسلسل «أصوات خافتة» الذي تعرضه حصريّاً شبكة «أوربت» المشفرة. هنا، يلعب حاتم دور نحات يُغرم بصحافية متحمسة تتخذ من صورة والدها نموذجاً ترغب بأن يجسّده كل رجل تلتقي به. إنّها المرة الأولى التي يؤدي فيها حاتم علي شخصيةً بعيداً عن عدسة كاميراته بعدما اتجه إلى الإخراج، فهل السبب هو تلك العلاقة المميزة التي تجمعه بأستاذه المخرج هيثم حقي والد إيناس، أم تفرّغه إذ لم يقد عملاً خاصاً به هذا العام؟ يجيب صاحب «الملك فاروق»: «قبولي الدور واجب. وهي إحدى المهمات التي أقوم بها من أجل دعم الشباب المعقود عليهم الأمل لتقديم مشاريع جديدة وناضجة في الدراما السورية، في ظل غياب أكاديميات تعليم الإخراج. إعطاء الفرصة للشباب مهمةٌ كنت دائماً أوكلها لنفسي في كل عمل أُخرجه على عكس ما يشاع. سبق أن أسندت بطولة مسلسل «ربيع قرطبة» لممثلين شباب منهم تيم حسن المتخرج الجديد حينها ونسرين طافش التي كانت طالبة في المعهد وقتها». لا يكتفي صاحب «أحلام كبيرة» بكل المجد التلفزيوني الذي حقّقه. هواجسه السينمائية لن تهدأ حتى يُقدِم في مشروعه السينمائي الأول على تخريب صورة أحد أهم مسلسلاته وهو «أحلام كبيرة» الذي اختصره وصنع منه فيلماً حمل عنوان «عشاق» متذرعاً بالرغبة في صناعة فيلم سينمائي بكاميرا تصوير تلفزيوني رقمية، وبكلفة منخفضة نسبياً. كل ذلكً في نية تشجيع القطاع الخاص على دخول الإنتاج السينمائي، وهي أحد الحلول المطروحة لإخراج السينما السورية من مأزقها.
لن يثنيه فشل التجربة الأولى عن الاستمرار في مشروعه السينمائي كون «عشاق» ساعد في صناعة أفلام بكاميرا تصوير تلفزيوني. وهذا العام أيضاً، قدّم فيلم «سيلينا» عن مسرحية «هالة والملك» للأخوين رحباني. الفيلم الذي حقق أرباحاً لم يكن المنتج يتوقّعها، جعل النقاد يعتبرون أن حاتم علي بات يصنع سينما تجارية على مقاس شباك التذاكر. «تلك الآراء تجاهلت خصوصيّة التجربة. إذا أردنا إيجاد صناعة سينمائية، فعلينا أن ننوِّع في إنتاجنا، ونقدم أفلاماً تسعى إلى خلق علاقة حارة مع الجمهور، وعلينا أن نُمسك العصا من الوسط. وعندما نحظى بصناعة سينمائية حقيقية، يصبح «سيلينا» جزءاً من ذاك التنوع». لن يكون شريط «سيلينا» الوحيد الذي أخرجه حاتم أخيراً بل قدم «الليل الطويل» بكاميرا تلفزيونية أيضاً، عن نص لهيثم حقي. وقد حاز الفيلم الجائزة الذهبية في «مهرجان تورمينا السينمائي» الإيطالي.


هناك تكرار في ما تقدّمه الدراما على مستوى الأفكار والأشكال البصرية
هكذا سيكون المجهر النقدي مسلطاً على أعمال حاتم علي بما يفوق غيره، وليست تجاربه السينمائية التي ستواجه النقد فقط بل أيضاً مسلسله الأخير «صراع على الرمال». إذ وجد بعض النقاد أنّ القصة البدوية تحمل كذباً فنياً عالياً، وأنّ صاحبها قدمها طمعاً بالأجر فقط من دون الاهتمام بالسوية الفنية. يشرح حاتم علي أنّ القصة والحدث الدرامي الهام يمكن أن يستوحيا من أي مجتمع. و«لا يمكن النظر إلى المجتمع البدوي على أنه لا يستحق الطرح بعمل درامي، ففي ذلك نظرة عنصرية». لكنّه يؤكد أن الأجر كان عنصراً أساسياً في قبوله العمل. «وهو الأمر الذي لا يحق لأحد الاعتراض عليه، والمحاولة كانت للتنويع الذي أسعى أليه. وإن كانت هناك بعض المبالغات في الأزياء والديكور وتركيبة الشخصيات، فهو جزء من الحل الفني المتسق مع السيناريو الذي لا يدعي أنه يقدم صورة واقعية بل هو مطروق من منطق الحكاية».
لا يجد حاتم علي حرجاً في تراجع كمّ الأعمال المنتجة هذا العام لكنّه يخشى من التكرار الحاصل في ما تقدّمه الدراما السورية على مستوى الأفكار والأشكال البصرية. ويجد أن الدراما كانت تشهد صعوداً، فيما يبدي اليوم خشيةً من دخولها مرحلة ركون نتيجة ظروف عدة. لكنّ هذا الأمر الذي لا يستدعي المبالغة أو تدخّل الدولة، بل على العكس «يجب على الجهات الحكومية أن تكفّ يدها عن التدخل في مشاكل الدراما في وقت تتحول تلك المؤسسات الحكومية من «لجنة صناعة السينما» ووزارة الإعلام والتلفزيون ونقابة الفنانين، إلى مراكز جباية لضرائب تعيق مسيرة الدراما».


مشاريع «على الطريق»

يتهيّأ حاتم علي (الصورة) للدخول في مشاريع عدة، أولها فيلم «موزاييك دمشق» عن رواية السوري فواز حداد. الشريط الذي كتب نصّه رؤية كنعان، سيصور بكاميرا سينمائية. ويعيد فيه حاتم التعاون مع «شركة سورية الدولية» التي أنتجت أهم أعماله التلفزيونية. بعد الفيلم، سيبدأ المخرج السوري بتصوير المسلسل التاريخي «بيبان» لمصلحة قناة «إم بي سي»، وهو اسم منطقة في مكة. يتناول العمل الذي كتب نصه السعودي علاء حمزة أحداثاً مرت على مكة في القرن السابع عشر، إضافة إلى شراكة تجمعه حاتم بأحد أميز كتاب الدراما السورية وهو فؤاد حميرة من خلال مسلسل يقوم حاتم علي بإنجازه حالياً