حالة من التراشق المذهبي العنيف شهدتها الصحف الكويتية أخيراً، ما استدعى اجتماعاً ضمّ وزير الإعلام ومجموعة من رؤساء تحرير المطبوعات

بدر الإبراهيم
التراشق المذهبي بين الصحف الكوتية ــــ عبر المقالات والرسوم الكاريكاتورية ــــ يتواكَب مع ازدياد حدة التوتّر بين نواب وشخصيات دينية من السنة والشيعة. ذلك هو الوضع اليوم في الكويت. ما استدعى اجتماعاً ضمّ وزير الإعلام الكويتي ومجموعة من رؤساء تحرير الصحف الكويتية ليبحث معهم حالة التحريض المذهبي الخطيرة التي تغزو الصحف والمطبوعات وتضرب الوحدة الوطنية في الكويت.
خلال السنوات الأخيرة، شهدت الكويت تصاعداً خطيراً في حدة الخطاب المذهبي، تحديداً منذ احتلال العراق على يد القوات الأميركية وتلقف العالم العربي للفتنة المذهبية المندلعة هناك والتعبير عنها بأشكال مختلفة وفق ظروف كل بلد.
وإذا كان الوضع في الخليج لم يبلغ مرحلة العنف المذهبي في شكله الفج والمباشر، فإن العنف الكلامي المندلع منذ سنوات، تغذيه وسائل الإعلام، يذكِّر بمرحلة السعار المذهبي في الثمانينيات. وقتها، كانت الحرب العراقية الإيرانية في أوجها وكذلك كان الخطاب الطائفي.
هل الإعلام مسؤول عن إشعال الفتنة؟ يمكن الحديث عن كون الإعلام ناقلاً «للكفر» هنا. وهو مرآة المجتمع التي تعكس حالته وهواجسه الآنية. ويمكن تبرير سيطرة الخطاب المذهبي على وسائل الإعلام بأنّ الحالة المذهبية هي حالة عامة. ويمكن الاستشهاد في هذا السياق بـ«الإعلام الجديد» الذي يصنعه الناس لا الإعلاميون المحترفون (منتديات الإنترنت، المدونات، يوتيوب...) وهو يعبر بقوة عن احتقان مذهبي كبير ورغبة في التنفيس عنه عبر استخدام كل وسيلة ممكنة، حيث يصبح الحديث الطائفي عند العرب في هذه المواقع هو الطاغي على ما سواه.


«الإعلام الجديد» يعبّر بقوة عن احتقان بين الناس
لكن الأكيد أن الإعلام ليس مرآة فقط، بل هو، بوسائله المتنوعة، وسيلةً توعوية ورافد من روافد الثقافة في المجتمع. وإذا ارتضى لنفسه تعزيز التخلف والحقد والكراهية، يكون مشاركاً بلا شك في جريمة تدمير وحدة المجتمع وتماسكه.
من الواضح أن الإعلام أسهم وما زال في إنتاج خطاب مذهبي بغيض وارتضت مجموعة من وسائل الإعلام أن تكون أدوات لإضفاء البعد المذهبي على قضايا سياسية، فسادت لغة مذهبية في الحديث عن إيران وحزب الله وعن الوضع العراقي. وبدأت مفردات «الشيعي ـــــ السني» تصبح لازمة لكل حديث من هذا النوع. وانخرط من يسمون أنفسهم مثقفين علمانيين وتنويريين في هذا الخطاب وغرقوا وغرقت مصداقيتهم وشعاراتهم في مستنقع المذهبية. وقد احتضن الإعلام كل هؤلاء الطائفيين وأفرد لهم المساحات للحديث وحرّض الكل على الكل. وفيما تبدو وسائل الإعلام في بعض دول الخليج من لون واحد، تبرز في الكويت صحف تمثّل طرفي المعادلة المذهبية، وكلها تخوض معركة الجهل واستنفار العصبيات، ما يجعلها مسؤولة عن نتائج هذا التحريض وتداعياته.
يعزز الحالة المذهبية انخراط الإعلام في دوامتها. ويعزز الإعلام المذهبية ويسهم في انتشارها. وهذا التبادل القاتل مستمر باستمرار الإعلام خادماً للأجندات السياسية الطائفية ومسايراً للأفكار الظلامية.