لا نعرف ما إذا كانت «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني» ستتمكن من بيع مسلسلاتها هذا الموسم من دون أن تتخلى عن نسبة 40 في المئة من مستحقاتها للوسيط الذي تبيع من خلاله، أو أنها ستكتفي بالمحطات السورية المحلية كما حصل مع الكثير من مسلسلاتها.


على أيّ حال، تعتبر المؤسسة واحدة من الشركات الناشطة بشكل كبير في دمشق هذه الأيّام، رغم المستوى المتواضع للميزانيات والأجور. إلا أن عجلة إنتاجها مستمرة من دون توقف. وبعدما انتهت من تصوير مسلسلها الاجتماعي الأول لهذا الموسم «نبتدي منين الحكاية» (تأليف فادي قوشقجي، وإخراج سيف الدين السبيعي، وبطولة غسان مسعود وسلافة معمار)، تستعد المؤسسة الحكومية للبدء في تصوير مسلسلها الثاني «بلا غمد» (تأليف بشّار أبو قورة، وإخراج فهد ميري) من دون أن تعتمد على أسماء نجوم لأداء الشخصيّات الرئيسية في المسلسل.


مسلسل مستوحى من
تفجير مبنى الأمن القومي في دمشق عام 2012


العمل على غير عادة الدراما السورية، يستمد وقائعه من حادثة حقيقية، لينسج قصة بوليسية متخيلة، ويقدّمها ضمن قالب اجتماعي مشوّق، على أن تعتمد الحكاية في مفاصلها الرئيسية وتصاعدها الدرامي على ما يحدث حولنا من أزمات وكوارث وصدمات اجتماعية بسبب الحرب المستعرة في سوريا منذ سنوات. ويتوقع أن يبدأ التصوير في منتصف شهر تشرين الثاني (نوفمبر) في دمشق، على أن يكون المسلسل جاهزاً للعرض على الفضائيات في رمضان المقبل.
في هذا السياق، تكشف لنا مصادر من طاقم العمل أنّ المسلسل بوليسي ذو فكرة جديدة تعتمد على الفكر الاستخباري كمادة رئيسية.
يتوغل العمل في قصة الشخص الذي قام بأحد أخطر التفجيرات في سوريا، أي «تفجير مبنى الأمن القومي الذي أطاح خليّة الأزمة عام 2012 في دمشق» وفق ما تقول المصادر. ووفق المسلسل، يتمكن هذا الشخص الخطير من الهرب إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة مثل جوبر.
لاحقاً، يكلف ضابط من الجيش السوري بملاحقته، والدخول إلى مناطق المسلحين متنكراً والاندماج مع المجتمع هناك من خلال خطّة محكمة. من خلال رحلته هذه، يبدأ الضابط بكشف النقاب عن نماذج من المجتمع السوري والحالة التي وصلت إليها بعدما باتت تعيش مرغمة تحت سطوة المعارضة المتطرفة.
تركّز الحكاية بشكل خاص على هذا التفصيل وتتحول نحو البحث في قضية المواجهة مع الفكر التكفيري ودعاته، من خلال المواطن السوري نفسه بكل طوائفه وانتماءاته الذي يحارب هذا الفكر المارق والوافد على ذهنيته وحياته.
تتصاعد القصة لتصل إلى مكان كأنها تطرح أسئلة وجودية حول مصير السوريين ومآل هذه الحرب.
تتداخل الأحداث بشكل كبير، وتنحو باتجاه التطرق إلى قضية الفساد التي تسيطر على مفاصل الدولة. هكذا، تتحكم سهام عدة بلقمة عيش المواطن وصحته.
وسط هذه المعمعة، لا بد من أن نسمع صوت السوري الحقيقي وهو المتضرر الوحيد من هذه الحرب ذات الأطراف المتعددة.