سناء الخوري

على أرضيّة المسبح البيضاء، تتمدّد خلود ياسين مستسلمةً وأوردتها تخرج نازفةً من داخل صدرها لتحيط بقلبها المرمي إلى جانبها. بينما عشتار ياسين متشحة بالأسود، كأنّها تنشد مرثيّة ما. جلال خوري يمارس طقوساً أخرى. نراه يخيط شخصيات ثمّ يقصّها ويقطّع أطرافها. «شو عم بيصير؟» يبدو سؤالاً بديهياً أمام هذا الكمّ من الوقائع الغرائبيّة. وهو أيضاً عنوان الفيلم الذي انتهت جوسلين صعب من تصويره. عندما اقترحت المخرجة المشروع على وزراة الثقافة لمواكبة «بيروت عاصمة عالميّة للكتاب 2009»، أرادت أن تنجز شريطاًً وثائقياً قصيراً بعنوان «بيروت تعشق الكتب». لكنّه سرعان ما تحوّل إلى شريط روائي طويل. تخيلت صاحبة «دنيا» مدينةً تغرق في صفحات الكتب القديمة وقوارير النبيذ.
هنا، استغنت صعب عن الكلام المباح، لتبني قصّة سرياليّة تقترب تقنيتها من أدوات الفنّ المعاصر: الموسيقى والإيقاع تصنع شخصيات صامتة، والكلام الوحيد هو من خارج الحوار (Voix off)، يرافق الحكاية ويكتبها. من مكتبة الأدب العالمي الشاسعة ومن «عودة ليليت» لجمانة حداد، اختارت صعب كلمات مكمّلة للسيناريو، بينما تولّت فرقة «فريق الأطرش» كتابة النسخة الموسيقيّة من النصّ.
القصّة رحلة حب لشاب (نصري الصايغ) في بيروت، وحكاية أبطال رواية يهربون من كاتبهم (جلال خوري) بمشاركة خلود ياسين، ريا حيدر، نايلة دبس كاميليري، جمانة حداد، عشتار ياسين، حنان الحاج علي، ماغي بلابان، وفريق عمل يضمّ السيناريست سامر عقل والمدير الفنّي إيلي خاطر.
تصرّ صعب على إبعاد فيلمها عن الكليشيه. «كتبتُ بيروت سياسةً وشعراً وتاريخاً وذاكرة. هذه المرّة، سأخترع ميثولوجيا جديدة للمدينة لكن بخفّة». الفيلم (350 ألف دولار) سيدخل مرحلة المونتاج، ليعرض الخريف المقبل ضمن معرض الكتاب الفرنكوفوني. وهو يقول، بتعبير مخرجته، إنّ «أفكار المبدعين هي التي تعطي المدينة شخصيتها».