ثلاثة أجزاء تعرض مسيرة المقاومة في لبنان منذ عام 1982 حتى عدوان تموز (يوليو) 2006، مروراً بـ«عناقيد الغضب» وغيرها من الاعتداءات الإسرائيلية... فهل ينجح الكاتب السوري فتح الله عمر في تقديم صورة وفيّة عن هذه المرحلة؟


باسم الحكيم
بعد فيلم «أهل الوفا»، يبدو أنّ سبحة الأعمال المقاوِمة ستكرّ. ولعلّ مسلسل «الغالبون» الذي أنجز الكاتب السوري فتح الله عمر كتابة جزئه الأول ـــــ بانتظار مباشرة المخرج باسل الخطيب تنفيذه مطلع الخريف المقبل ـــــ سيمثّل باكورة إنتاجات تلفزيون «المنار» بالتعاون مع «مركز بيروت الدولي» و«الجمعيّة اللبنانيّة للفنون ـــــ رسالات».
يبدأ العمل الدرامي مع الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 ومرحلة تأسيس المقاومة، وينتهي عام 1985. بينما يفترض أن تبدأ أحداث الجزء الثاني (المسلسل مؤلف من ثلاثة أجزاء) في ذلك العام، وتنتهي مع انسحاب إسرائيل عام 2000، ويترك للجزء الثالث التعريف بالوقائع والأحداث منذ 2000 حتى اندلاع العدوان الإسرائيلي في تموز (يوليو) 2006.
ورغم أن مصادر داخل «المنار»، كشفت سابقاً عن أنّ مسلسل «الغالبون»، سيبدأ تصويره في الربيع الماضي، ليعرض في رمضان، غير أن شغل المخرج باسل الخطيب في القاهرة، ثم تمهُّل المحطة في مراقبة السيناريو توخيّاً للدقة، بحسب مديرها العام عبد الله قصير، أجّلا التصوير بضعة أشهر. ويؤكد قصير أن العمل «لن يغفل ذكر حركات المقاومة الأخرى، لكن في النهاية يبقى «الغالبون»، تجسيداً لتجربة المقاومة الإسلامية. وهو لا يدّعي أنه يؤرخ ويوثّق مرحلة زمنية بتفاصيلها واتجاهاتها، فنحن أمام عمل درامي، لا فيلم وثائقيّ».
يدرك قصير أن مشروع الكاتب يتألف من ثلاثة أجزاء، لكنه يكتفي بالحديث عن الجزء الأوّل، قائلاً: «سنقوّم التجارب، وفي ضوئها نحدد خطواتنا». ويتفق مع عمر على أن الانطلاقة هي مع تأسيس المقاومة عام 1982، غير أنه يختلف معه في موعد انتهاء الجزء الأول الذي يحدده بعام 1992.
يرفض قصير اعتبار «الغالبون» عملاً تكريمياً، «فهو يضيء على تجربة تستحق التوقف عندها، وخصوصاً أن المقاومة الإسلاميّة مثّلت العمود الفقري للمقاومة في لبنان، ولم ينتج منها أي مسلسل تلفزيوني أو فيلم سينمائي». ويرى أن ثمة أعمالاً تحدثت عن المقاومة الوطنيّة، «لكن حتى الشاب الشيوعي، عندما كان ينفّذ عملية استشهادية، كان يهتف «الله أكبر»». ويردف ممازحاً: «هل تريد أن تسلخهم من بيئتهم وترسلهم إلى موسكو؟».
يؤمن المدير العام لـ«المنار» بأن «التلفزيون ليس المعنيّ الوحيد بإنتاج هذا العمل، رغم تأخرنا في إنجازه، بل يجب أن تتناوله شركات إنتاج ومخرجون لبنانيون، ولا ينبغي انتظار فتح الله عمر ليقوم به».
من جهته، يقول الكاتب فتح الله عمر: «بدأتُ بالأحداث عام 82، لأنهيها عام 2000، لكن بعدما وصلت إلى الحلقة الـ 27، اكتشفت أنني لا أزال في عام 1985، لأن هناك فترة غنية بالأحداث في مرحلة التأسيس»، كل ذلك قبل أن يصبح لـ«حزب الله» دوره الوطني الكبير. يشرح عمر مفصلاً بقوله: «الأجزاء تتضمن المرحلة، الأسباب، البذرة الأولى للمقاومة وكيف بدأ المقاومون من الصفر واضعين النصر والتحرير نصب أعينهم». وعن الإطار العام للأحداث، يوضح أنها «قصة حقيقيّة، تبدأ أحداثها مع شابين يستعدان للسفر، ثم يتراجعان ويقرران الانخراط في المقاومة الإسلاميّة، لكن سوء تفاهم يوحي إلى كليهما أن صديقه لم يُقبل في صفوفها، فيما اختير الأول لتنفيذ العمليات الاستشهادية، والثاني للعمليات الأمنيّة، وسيعتقد كلاهما أن صديقه تطوّع في جيش العملاء».
يتحدث عمر بحماسة عن المقاومة، ويعترف بأنه «منحاز إلى «حزب الله». هكذا يبرر لنفسه عدم تعرّضه لحركات المقاومة الأخرى. تجربة المقاومة الإسلامية هي الأكثر جاذبية، و«خصوصاً أن معظم حركات المقاومة كانت تنتهي بالفشل».
يبقى أن العمل هو عن المقاومة اللبنانية، فهل يتمكّن كاتب سوري توقيعه بصورة دقيقة؟ يدافع عمر بسؤال: «لمن أكتب؟ هل أكتبه للجنوبيين ولأهالي المقاومين، هؤلاء عاشوا التجربة والواقع، ومهما بلغت من دقة، فلن أعبّر عن الواقع بحذافيره، لذا نحن ننقل التجربة إلى الشعوب العربيّة». ويشرح بأنه قابل أُسَر المقاومين والشهداء، «وعشت معهم وقرأت كل ما كتب عن المقاومة، واستفدت كذلك من طلاب الصيدلة الجنوبيين في «جامعة تشرين»، وتوخيت الدقة في كل سطر، حرصاً على إيصال ثقافة المقاومة إلى الآخر». السؤال نفسه يثيره قصير فيقول: «أكبر مشكلة في الدراما هو استحضار كاتب لبيئة لا ينتمي هو إليها»، ويسأل: «هل ينجح كاتب سوري بصنع دراما جنوبية لبنانية؟». ويقول: «سألت عمر عمّا إن كان قد تمكن من التقاط المفردات والنسيج الاجتماعي والعادات والتقاليد واللهجة، فأجاب بأن لديه أقارب لبنانيين، وهو حريص على كل عبارة في نصه».
يأتي العمل الدرامي بعد ربع قرن ونيّف على ولادة المقاومة، ويلاحظ أن الهدف الأهم من إنتاج هذا العمل لا يخرج عن نطاق التكريم. هل يتمكن الكاتب من القفز فوق انحيازه إلى «حزب الله»؟ أم يكون «الغالبون» مجرد عمل درامي تكريمي يقدم صورة نموذجية عن «حزب الله» وحده، متجاهلاً الوقائع التاريخيّة وانطلاق المقاومة الفعلية على يد «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ـــــ جمول»؟



برمجة رمضان

لن يجد «الغالبون» طريقه إلى الشاشة قبل رمضان 2010، وسيكون رهان «المنار» هذا العام على المسلسل الإيراني المدبلج إلى العربيّة «النبي يوسف» في 45 حلقة، ثم المسلسل الكوميدي الساخر «بهلول». كذلك تبحث المحطة عن عمل اجتماعي سوري بعد تأجيل تصوير العملَين اللذين كانت تفاوض الشركات عليهما، أي «مرايا» و«ضيعة ضايعة 2». أما بالنسبة إلى البرامج، فتقدّم المحطة في فترة السحور، سهرات خاصة تجمع الأجواء الدينيّة والأبعاد المعنويّة لرمضان، تصوّر في أكثر من بلد عربي وإسلامي كسوريا، والسودان، وإندونيسيا وماليزيا. وتتضمن تعريفاً بالحضارات، وفقرات حوارية متنوعة مع إعلاميين ومثقفين وفنانين وشعراء