الانجاز المتمثل في توقيف الملك السعودي عبد المحسن بن وليد آل سعود وأربعة مرافقين له في مطار بيروت أول من أمس، مع ضبط طنّين من حبوب الكبتاغون في طرود وحقائب، انقسمت حوله وسائل الإعلام المحلية والعربية. اصطفت هذه الوسائل بين مغيّب بشكل كامل أو جزئي للحدث، وبين التعامل مع الإنجاز النوعي على أنه حدث العام، ففرش له البساط الأحمر لإستقباله أحسن استقبال على هذه الشاشات.


على الصعيد اللبناني غيّبت mtv و"المستقبل» الخبر عن مقدمة نشرة أخبارهما، وكذلك صحيفة «الجمهورية». عبر موقعها الإلكتروني، اكتشفت الصحيفة بخبر عن السفير السعودي علي عواض عسيري الذي اعتبر في حديث لـ "الوكالة الوطنية للإعلام" أنّ "هذا الموضوع بيد القضاء اللبناني" وهو يحترم ذلك. الخبر غاب أيضاً بشكل تام عن صحيفة "المستقبل"، وحضر في الصفحة الخامسة من "النهار" ضمن خانة صغيرة تحت عنوان "توقيف أمير سعودي حاول تهريب مخدرات... المشنوق ينفي أي ضغوط للفلفة الموضوع». وحضر الحدث في أسفل الصفحة الأولى لـ "السفير» تحت عنوان "طنّان من الكبتاغون في طرود ملكية سعودية». أما lbci، فقد حاولت في أسطر مقدمتها التخفيف من وطأة التوقيف، معتبرة أنّه «مبتور» لأنه لم يقترن بتعقب المصدر بما أنها جرت العادة الكشف عن «المرحلة الأخيرة» أي التسفير لا التصنيع وخرائط الطرق «بين المصنع أو المصانع الى المطار».
لا شك في أن حدثاً بهذا الحجم يطرح تلقائياً سلسلة من الشكوك حول إمكانية لفلفة القضية أو ترحيل المهرّبين كما يحدث في كل مرة. هذه الشكوك حضرت أيضاً في التناول الإعلامي للتوقيف. سألت otv: "هل تجرؤ السلطة القائمة في بيروت على محاكمة أمير الكبتاغون؟». كما طرحت «المنار» هذا التساؤل في مقدمة نشرة أخبارها أمس، إذ أوردت "أنّ السلطات الديبلوماسية السعودية تحركت بحثاً عن مخرج ينجي الأمير ويزيح التهمة عن مرافقيه». وبقيت حصة الأسد لـ "الجديد» الذي أفرد بشكل لافت مقدمة نشرة أخباره للحديث عن توقيف الأمير ومرافقيه. تناولت المحطة حجم المضبوطات المالي ووصفت التوقيف بـ "الصيد الثمين» للقوى الأمنية، كما أثنت على جهود القاضي داني شرابية الذي «استجوب بشكل جريء عابر للأمراء». وضمن هذا الإستعراض للحدث، توقفت القناة عند المواد القانونية السعودية التي تنصّ على عقوبة في مثل هذه الجرائم تصل إلى «حدّ السيف». وبطبيعة الحال، غيّب الخبر عن المنصات الخليجية المشغولة اليوم بقضايا اليمن وسوريا و"قتلى" حزب الله.