«أفلام عربي.. أم الأجنبي» هو عنوان الحملة الجديدة لشبكة القنوات المصرية. وكالعادة، شكّل الجنس والنكتة الحصّة الأكبر من هذه الحملات الترويجية


محمد عبد الرحمن
لم يلاحظ جمهور قنوات «ميلودي» المصرية اختفاء إعلانات «ميلودي... تتحدّى الملل» التي أثارت جدلاً واسعاً على مدار عامين تقريباً إلا بعد ظهور إعلانات أخرى موجَّهة إلى جمهور قناة «ميلودي أفلام»! وبعدما ركّزت حملة «ميلودي تتحدّى الملل» على قنوات الموسيقى التابعة للشبكة وأظهرت رجالاً يرتدون ثياباً طغى عليها اللون الأصفر وفتيات «سكسي» يتمايلن أو يركضن على الطرقات، جاءت الحملة الجديدة لتكرّس اهتمام مجموعة قنوات «ميلودي» على جذب انتباه الجمهور من خلال مضمون يجمع دائماً بين الطرافة والإيحاءات الجنسية في آن معاًأفكار إعلانية مميّزة، وإخراج مقبول وتقنيات بمستوى عال، كلّ ذلك أسهم في حصول «ميلودي» على جوائز عدة من المهرجانات المهتمة بالإنتاج التلفزيوني العربي. لكن موجات الغضب من القناة لم تُخمدها الجوائز بل ظلّت مستمرة من دون التوصّل بالطبع إلى إجبار صاحب الشبكة جمال أشرف مروان على الحدّ من هذه الإعلانات.
فكرة الحملة الجديدة التي تحمل شعار «أفلام عربي.. أم الأجنبي» تلفت الانتباه أولاً بسبب الشّعار نفسه. إذ يمكن فهم هذا الشعار بمعنيَين: الأوّل هو أنّ الأفلام العربية من وجهة نظر القيّمين على القناة هي أمّ الأفلام الأجنبية. أمّا المعنى الثاني فيمكن تفسيره على أنّه شتم للأفلام الأجنبية. إذ يكفي استبدال النقطتين بالشتيمة الأشهر في الشارع المصري.
بعد هذا الشعار، يأتي المضمون. وكالعادة يبدأ في الإعلان الأوّل بفكرة طريفة، لينتقل مع الإعلان الثاني إلى الإيحاءات الجنسية. هكذا، تدور الإعلانات حول منتج سينمائي مصري يرفض سيناريوهات لأفلام يتم إنتاجها لاحقاً في الولايات المتحدة، مؤكداً للمخرج بطريقة ساخرة عدم اقتناعه بالمضمون. نرى مثلاً أنّ المنتج يرفض تمويل قصة فيلم «روكي» الشهير لأنه غير مقتنع ولا يصدّق أنّ هناك فيلم ملاكمة ينتهي بانهزام البطل. وبدلاً من ذلك، يطلب إنتاج فيلم «فيفا زلاطا» لفؤاد المهندس. هنا ينتهي الإعلان الأوّل الذي يمرّ بهدوء ولم يشكّل صدمة للمشاهدين.
لكن، ومع بثّ الإعلان الثاني، يعود المخرج إلى زيارة المنتج نفسه، لكن هذه المرّة ترافقه فتاة ستخلع ملابسها لتشرح له مشهد رسمها عارية في فيلم «تايتانيك». هنا أيضاً، وبعد عمليات غزلٍ فجّة بالممثلة وجسدها، يرفض المنتج العمل بحجة أن البطل


بطلة «تايتانيك» تتعرّى أمام المُنتج... لكنه يصدّها
سيغرق، وهو لا يمكنه تمويل إلا النهايات السعيدة. هكذا، يطلب المنتج إياه من المخرج تبنّي فيلم «لحم رخيص» للمخرجة إيناس الدغيدي، على اعتبار أنّ اللحم هو العامل المشترك بين العملَين، وأنّ نجاح الفيلم الأخير هو أمر مضمون من وجهة نظره.
وعلى رغم الانتقادات الكثيرة التي طالت هذه الإعلانات وقبلها حملة «ميلودي تتحدى الملل»، ورغم مطالبة المشاهدين بوقفها ورفضهم كل هذه الإيحاءات الجنسية «المباشرة والفجّة» على شاشاتهم، يبدو أنّ الحملة مستمرّة... وأنّ جمال مروان لن يتراجع عنها. إذ يشدّد هذا الأخير على أنّ نجاح هذه الحملات الإعلانية وإثارتها للجدل يشكّل دافعاً قوياً لاستمرارها ما دام هدفها نبيلاً وهو... «تحدّي الملل».
وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ المشاهدين يصرّون دائماً على المقارنة بين جمال أشرف مروان وجدّه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، هو ما يرفضه مروان، مؤكداً أنّ لكل عصر لغته.