إعلاميون محرومون من جوازات السفر وآخرون فارّون... وشرطيون مرابطون عند مقرّ المؤسّسات المعارضة. تلك هي حال الصحافة في تونس، وهي تزداد سوءاً مع اقتراب موعد الانتخابات


تونس ــ سفيان الشورابي
مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، تضاعفت التقارير الصادرة عن منظّمات دولية معنية بمراقبة حريّة الصحافة، منددةً بخروقات الحكومة التونسية ضد القطاع الإعلامي. في أحدث تقرير لها، احتجّت «لجنة حماية الصحافيين» (مقرها واشنطن) على «الإجراءات الانتقامية ضدّ الصحافيين النقديين وعائلاتهم»، معتبرة أنّ هامش حرية التعبير في تونس يُعدّ الأسوأ مقارنة بالدول العربية المجاورة. وجاء في التقرير أنّ الصحافيين المستقلّين يعملون في ظروف تتصف بالمحاصرة والقمع. مثلاً، ما زال الصحافي الفاهم بوكدوس مختفياً منذ تموز (يوليو) 2008 بعدما فرّ من ملاحقة الحكومة بسبب تغطيته الاضطرابات التي جرت في جنوب البلاد، بينما يعاني الصحافيان حمادي الجبالي وعبد الله الزواري من المراقبة المستمرة، وما زال رشيد خشانة ومحمد الحمروني وسليم بوخذير محرومين من


محاصرة المنابر التي لا تدافع عن رؤية السلطة
جوازات السفر. وناشدت اللجنة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي مذكّرةً إياه بوعده بـ«تشجيع حرية التعبير» وطالبت حكومته بالسماح للصحافيين بـ«أداء عملهم من دون عوائق».
ويشتكي الصحافيون إجمالاً من تضييقات شديدة يمارسها النظام التونسي. إذ يواجهون صعوبات في الوصول إلى المعلومة، كما يتعرضون لأصناف عديدة من التهديدات تبلغ حد العنف أحياناً. وبلغ ضيق صدر الحكومة حدّ محاصرتها بعض المنابر الإعلامية القليلة التي لا تدافع عن رؤية السلطة. إذ إنّ صحيفتي «الطريق الجديد» و«الموقف» المعارضتين تتعرضان دوماً لعمليات مصادرة مقنّعة عبر الضغط على شركات التوزيع بهدف تقييد مجال انتشارهما. كما أغلقت الأجهزة منذ أشهر إذاعة «كلمة» الإلكترونية، ويرابط أفراد شرطة في زيّ مدني أمام مقرّ قناة «الحوار التونسي» الفضائية المعارضة. ولم تسلم النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين هي الأخرى من بطش الحكومة التونسية. منذ إصدارها تقريرها السنوي الذي وصف وضع الإعلام في تونس بـ«المتردي والمتدهور»، وتتعرض نقابة الصحافيين إلى ضغوطات بهدف احتوائها من السلطة التي تمكنت في نهاية المطاف من دفع عدد من أعضاء المكتب التنفيذي الموالين لها إلى تقديم استقالاتهم. وهو ما يستوجب قانونياً الدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي لانتخاب مكتب تنفيذي جديد. إلا أن خلافات برزت على السطح بشأن تحديد موعد المؤتمر والجهة المؤهلة للإعداد له. إذ يتشبث أعضاء المكتب التنفيذي الموسَّع الذي يهيمن على تركيبته صحافيون مقرّبون من السلطة باحتكار عملية التحضير للمؤتمر، وهو ما اعتُبر خرقاً للقانون ومحاولة «انقلابية» على القيادة الشرعية، نظراً إلى أنّ القانون الداخلي للنقابة يفترض أن يتولى المكتب التنفيذي الذي يسيطر عليه صحافيون مستقلون الدعوة إلى المؤتمر في أجل محدد. وقالت عضوة المكتب التنفيذي للنقابة نجيبة الحمروني لـ«الأخبار» إنّ قرار أعضاء المكتب الموسَّّع بتحديد موعد المؤتمر «لا يستند إلى أية مرجعية قانونية». ودافع الاتحاد الدولي للصحافيين عن القيادة المستقلة للنقابة، وطالب بالتعاون في التحضير للمؤتمر الاستثنائي لتجنب «التسبب بضرر دائم في الجسم الصحافي».