خسر معظم أهل الثقافة في اليمن رهانهم على وزير أتى من جهة اليسار (عبد الله عوبل)، فذهبوا ليصنعوا نتاجهم الأدبي من دون انتظار مساعدة أحد. على هذه الحالة، ظهر وجه الثقافة في اليمن عام 2014 وصبغ ملامحه بتفاصيل شخصيّة بحتة وبمجهود فرديّ خالص. في السنوات السابقة، كانت وزارة الثقافة ــ برغم محدودية ميزانيتها المالية ــ تعمل على تحريك الممكن في الوسط الثقافي عبر نشاطات هنا وهناك ودعم أدباء على إصدار مطبوعاتهم، لكن رجل الثقافة الأول في البلاد واصل إقامته خارج اليمن في عادة غريبة سلكها منذ بداية توّليه منصب الوزارة عام 2012 معتمداً على قربه من نفوذ رئيس الجمهوريّة الانتقالي.


وبالمثل، واصل اتحاد الأدباء إغلاق أبوابه للعام الثانيّ بعد تعيين أمينته العامة (الشاعرة هدى ابلان) نائبة لوزير الثقافة، فتوقفت عن نشاطاته التي كانت تضفي حيويةً على المناخ الثقافي المحلي، إضافة إلى توقفها عن دعم الأدباء لإخراج مطبوعاتهم إلى النور.
والحال هذه وجد الأدباء أنفسهم مجبرين على مواصلة عملية اختراعهم لوسائل تواصل مع دور نشر خاصة من أجل خلق حياة لأعمالهم. ويمكن الانتباه هنا إلى مسألتين: الأولى تتمثّل في مواصلة اجتياح الرواية لخارطة الإصدارات الأدبيّة وانحسار الشعر، فيما تشير المسألة الثانيّة إلى أن تلك الإصدارات خرجت من مطابع خارج اليمن؛ وتحديداً من بيروت ودمشق.

تعيين الكاتبة والناشطة أروى
عثمان أول وزيرة ثقافة في البلاد
هكذا، واصل علي المقريّ ارتباطه بـ «دار الساقي» في بيروت، وأخرج روايته الرابعة «بخور عدنيّ». وكذلك فعل الروائي حبيب سروري المقيم خارج اليمن وأصدر «ابنة سوسلوف»، عن الدار نفسها، كما أصدرت الأخيرة عمل محمّد الغربي عمران «الثائر»، فيما قرّر الروائي مروان غفوري اتخاذ «دار الآداب» منّصة لإصدار روايته «جدائل صعدة». إلى هؤلاء، ظهرت أسماء جديدة قرّرت وضع خطوتها الأولى على جغرافيا الرواية اليمنيّة: الصحافي محمود ياسين أصدر روايته «تبادل الهزء بين رجل وماضيه» (دار نينوى- دمشق)، وأصدر جمال حسن «حشرات الذاكرة» (منشورات ضفاف-بيروت) فيما خرجت الكاتبة حنان الوادعيّ بـ «أحزان الكترونية» (شمس للنشر-القاهرة).
إلى هذا، لم يفتح «معرض صنعاء الدوليّ للكتاب» أبوابه في دورته الاعتياديّة، وهو المناسبة الثقافيّة المهمّة التي يعتمد عليها اليمنيون لمعانقة جديد المطابع العربيّة. حالة أجبرت بعض أصحاب الدور المحلّية على طرق أبواب «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» بهدف جلب الجديد الصادر هناك وتحديداً إصدارات أدباء اليمن.
لكنّ يبدو أن عام 2014 لم يرغب في أن يرحل حزيناً تماماً. حمل في ذيل أيّامه الأخيرة خبر تعيين الكاتبة والناشطة أروى عثمان أول وزيرة للثقافة في البلاد. الخبر شرّع أبواب الأمل أمام الكثير من اليائسين، اعتماداً على السيرة الإيجابية التي يحملها أرشيف هذه الوزيرة، إضافة إلى اعتبارها خارجة من الوسط الثقافي نفسه وجزءاً فاعلاً فيه. مع ذلك، لم يُسعد هذا الخبر جماعة من الأدباء قالوا بأنّ مهمّة عثمان ستكون مستحيلة في هذا المنصب وستجد نفسها عاجزة عن اتخاذ أيّ إجراءات إصلاحية في وزارة أكلها الفساد وسيطرت عليها ثقافة الإفساد.