تونس ــ نبيل درغوث
تحت عنوان «الإعلام التلفزيوني بين التذكّر والنسيان: البرامج الثقافية لقناة الجزيرة نموذجاً»، نوقشت في الجامعة التونسية أخيراً رسالة ماجستير في العلوم الثقافية للباحث العماني محمد الشحري. أهمية البحث تكمن في تناوله «الجزيرة»، تلك الفضائية العربية التي استطاعت في خلال عقد من الزمن أن تتربّع على عرش الإعلام الفضائي العربي، وخصوصاً أنّها أصبحت مصدر الخبر بالنسبة إلى وكالات أنباء عدّة.
هدَفَ البحث إلى معرفة دور الإعلام الفضائي وقدرته على استدعاء الماضي إلى الحاضر بما يحوّل البرامج التلفزيونية إلى ذاكرة حافظة ودراسة النهج الذي تتّبعه «الجزيرة» في ترميم الذاكرة العربية وإلقاء الضوء على أدب المهمّشين والمهجر. كذلك، هدف البحث إلى رصد أهمية البرنامج التلفزيوني في توثيق اللحظة الراهنة بالصوت والصورة والإفادة من هذه البرامج مستقبلاً في معرفة الحاضر كوثيقة تاريخية.
ونظراً إلى قوة الإعلام وقدرته على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، وخصوصاً المحطة القطرية التي نجحت في التأثير على الرأي العام العربي، تناول محمد الشحري قضية «الإعلام التلفزيوني بين التذكّر والنسيان» من خلال برامج «الجزيرة» التالية: «موعد في المهجر»، «عرب أمريكا اللاتينية» و«أدب السجون» و«زيارة خاصة».
وتوصّل الباحث إلى مجموعة نتائج بينها أنّ البرنامج التلفزيوني يحفظ بالصوت والصورة الذاكرة الخاصة والجماعية. وهذا التوثيق التلفزيوني يمكن استخدامه كمصادر تاريخية تعيد إلى الأذهان صوراً لوقائع كثيرة وحقائق وشهادات. ومن خلال هذه الذاكرة التلفزيونية، يرى الباحث أنّنا نعيد التفكير في الأحداث التي جرت في السابق ونقوّمها. هكذا، تصبح الوثيقة السمعية البصرية أساسيةً في كتابة التاريخ. وعن سبب اختيار الباحث لبرامج المحطّة القطرية، قال: «لديّ سببان أولهما شخصيّ لكوني مواطناً عربياً يتطلع إلى الحرية في الوطن العربي على جميع الأصعدة ويبحث عن منجزات الأمة العربية. والسبب الآخر هو مكانة «الجزيرة» في الفضاء الإعلامي العربي ونُطقها «بالنحن الجمعية». هذه القناة أراحتنا من برقيّات الحكام وتهانيهم وتعازيهم، وأخبار استقبالاتهم و توديعاتهم».
وتابع الشحري: «أعتقد أن البحوث التي قدمت حتى الآن لم تعطِ هذه القناة حقها، «الجزيرة» لم تكن قناةً فضائية فحسب، بل مشروعاً ثقافياً عربياً تضم كل العرب في استوديوهاتها فكانت بذلك بمثابة البيت العربي».



«العربيّة» تابعة

كان ملفتاً عدم تناول الباحث العماني محمد الشحري في رسالة الماجستير قناة «العربية» ولم يخصّها بأي بحث. ورداً على هذا التساؤل، قال: «هذا السؤال مهم جداً، لكنّ الإجابة عنه لا تتطلب حججاً. بكل بساطة، لم أتناول محطّة «العربية» بالبحث لأنني أكره التقليد، وكل ما هو تقليد يعدّ زيفاً، لا يلبث أن يختفي، مهما حاول جاهداً في الوصول إلى الهدف. قناة «الجزيرة» كانت إبداعاً و«العربية» من الأتباع. «الجزيرة» كانت منفردة ومتفرّدة في رؤيتها وفي رسالتها الإعلامية التي أثّرت في الرأي العام العربي. أمّا «العربية» فلم تأت سوى كردّ فعل على المحطّة القطريّة».