هشام بن الشاوي

كتاب أحمد زنيبر «قبعة الساحر... قراءات في القصة القصيرة بالمغرب» (دار التوحيدي ـــــ الرباط) عبارة عن تسع دراسات نقدية تتناول تجارب قصّاصين مغاربة من الأجيال الثلاثة: جيل الستينيات (عبدالجبار السحيمي وإدريس الخوري)، جيل الوسط (عبدالرحيم مؤدن وأحمد بوزفور)، ثم جيل الشباب (أنيس الرافعي وعبدالسلام المودني). وقد احتفى الباحث بمجموعات قصصية نسائية، أغلبها لكاتبات تسعينيات. استهل أحمد زنيبر كتابه بالحديث عن تراكمات القصة المغربية، مشيراً إلى أنّ لكل قاص سحره الخاص وعوالمه التخييلية يستثمرها كيفما شاء، لغةً وتركيباً وأسلوباً ورسالة. لكنّ هاجس المؤلّف النقدي كان: «ماذا تقول القصة القصيرة؟ وكيف تقال؟ وما رسالتها الفنية؟» داعياً القارئ إلى إكمال نواقص قراءاته وتجاوزها بقراءات أخرى، فـ«السحر» الذي يضوع من جنس القصة القصيرة لا يستنفد و«القبعة» حبلى دوماً بالدرر والجواهر.
في «جدل السياسي والاجتماعي في نصوص عبد الجبار السحيمي»، تناول زنيبر كتاب «بخط اليد» للسحيمي، وانهماكه كأديب بهموم مجتمعه وقضاياه، والنبش في اليومي والهامشي، بلغة السهل الممتنع. ويخلص المؤلف إلى أنّ نصوص «بخط اليد» تعرّي الواقع المزري، وتطمح إلى التغيير. وفي «جدل الثابت والمتغيّر في قصص إدريس الخوري»، تحدث عن المرأة في منجز الخوري الذي يهيمن عليه الطابع الذكوري، راصداً معاناتها اليومية، من خلال علاقة المرأة/ المرأة، وعلاقة المرأة/ الرجل، ثم علاقة الرجل/ المرأة. ويستنتج أنّ المرأة والرجل ضحيتان معاً: المرأة ضحية الرجل والمجتمع، والرجل ضحية السلطة والسياسة، وأنّ الجنس متنفّسهما لإخفاء ضعفهما وخبثهما أيضاً.
ويقارن في «جدل الواقعي والمتخيّل في قصص عبد الرحيم مؤدن» مجموعتيه القصصيتين «أزهار الصمت» و«طاحونة الملح» حيث يتعايش الهم الإنساني مع الحس الإبداعي، ما يحقق الانزياح الحكائي بمهارة فنية، ويترك الانطباع بتلاشي الفوارق بين الواقعي والمتخيّل. وفي «جدل الإبداعي والنقدي في قراءات أحمد بوزفور القصصية»، يشير إلى القصة عند أحمد بوزفور كتابة وتنظيراً، مشيراً إلى تحقيقه الانسجام بين الحس الإبداعي والحس النقدي لديه.
في «جدل الحكي والمحكي في المقترح السردي لأنيس الرافعي» تناول بالنقد والتحليل مجموعتيه «البرشمان» و«ثقل الفراشة فوق سطح الجرس»، خاتماً دراسته النقدية بالإشادة بتجربة الرافعي التي يعتبرها تجربة تغري بالقراءة والمتابعة، وستحفر أخاديد إبداعية عميقة في المشهد القصصي. وفي «جدلية الذات والمرايا في قصص عبدالسلام المودني»، قارب «بقايا» المودني ثيماتيّاً وفنيّاً.
واحتفى الناقد بالقصة النسائية المغربية، مشيراً إلى الحضور القوي للوعي بالكتابة، وردّ الاعتبار إلى الذات الكاتبة/ الأنثى، ما يمنح الكتابة بعدها الجمالي والدلالي. وأضاف أنّ تنوع تجارب «نون النسوة» يحتّم تنوع الوقفات النقدية. هكذا، نوّع الباحث أدواته النقدية في كتابه، فهي تختلف باختلاف التجارب الإبداعية، ذكوريةً كانت أو نسائيةً.
«قبعة الساحر» إضافة نوعية إلى المشهد الإبداعي والنقدي المغربي والعربي، على حد سواء، ستليه حتماً إضافات أخرى تثري وترفد المشهد السرديّ.