الوثائقي الأبرز في عالم الموسيقى هذه السنة هو Amy من دون منازع، ولو أنّه لم يأتِ على قدْر التوقعات بالنسبة إلى بعضهم. بعد أربع سنوات على رحيلها المبكر، نتيجة تسمّمٍ كحولي، صدر الصيف الماضي الشريط المنتظر الذي يتناول حياة الظاهرة ومغنية الـRnB والسول والفانك والجاز (والبوسا نوفا كما سمعنا في التسجيلات القديمة التي صدرت بعد رحيلها)؛ البريطانية آيمي واينهاوس (1983 — 2011).

الفيلم حمل عنوان «آيمي — الفتاة التي خلف الاسم» (Amy — The Girl Behind The Name) من إخراج البريطاني من أصل هندي آصف كاباديا المهتمّ، على ما يبدو، بسِيَر المشاهير الدراماتيكية، إذ سبق أو أخرج وثائقياً عن سائق الفورمولا، البرازيلي الراحل إرتون سينا.

يلقي الضوء على حياة الفتاة المتهوّرة وسلوكها العفوي وحزنها المتجذّر

الشريط الطويل نسبياً (أكثر من ساعتَين) يعتمد بشكل أساسي على أرشيف شخصي لمقربين من آيمي، بالإضافة إلى مقتطفات من مقابلاتها الأولى (نكتشف أن شخصيتها لم تختلف كثيراً قبل الشهرة وبعدها) وإطلالاتها الحيّة التي تعود إلى بدايات مسيرتها الفنية، بصرف النظر عن رداءة بعض الفيديوهات الهاوية (المزعجة أحياناً، لكن الحقيقية من دون شك).
هكذا، يلقي «آيمي» الضوء على حياة الفتاة المتهوّرة وسلوكها العفوي وحزنها المتجذّر الذي كان ينذر بنهاية سوداء. خلال مسيرتها القصيرة، أصدرت آيمي ألبومَين فقط هما Frank (عام 2003) وبعده Back to Black (عام 2006) الذي يُعَدّ من أهم الأعمال في فئته منذ دخولنا الألفية الثالثة. إلى هاتَين الأسطوانتَين تضاف ثالثة صدرت بُعَيد رحيلها بعنوان Lioness: Hidden Treasures، وهي عبارة عن تسجيلات قديمة جرى تفادي نشرها سابقاً، بالإضافة إلى آخر أغنية سجّلتها آيمي في أداء ثنائي مع المغني المخضرم طوني بينيت بعنوان Body and Soul. وهي من أجمل كلاسيكيات الريبرتوار وأكثرها وصفاً ربّما لشخصية الفتاة الحساسة الهشّة التي عذّبها الحبّ أيضاً.
يقارب المخرج حياة آيمي من زاوية واضحة ومجرّدة، تعيد طرح ما نعرفه عنها لكن بأسلوب مدعّم بوثائق، يوضح أحياناً ما يعرفه الجمهور بشكل مشوّش أو مشوّه. ورغم الانتقادات والاعتراضات التي طالت بعض ما ورد فيه (من والد المغنية خصوصاً)، فإن «آيمي» استطاع أن يحقق نجاحاً كبيراً، ولن يستطيع سينمائي تقديم المزيد عن حياة هذه الفنانة في المدى المنظور. فقد تكون فكرة إنتاج فيلم عنها أكثر قبولاً للتحقيق من وثائقي آخر قد لا يجد جديداً يقدّمه في هذا السياق. حياة آيمي كانت قصيرة ومعرّضة جداً للضوء. بالتالي، ما يهم الناس في هذه المسألة محدود نسبياً ومنتشر جداً. إذاً، الفتاة التي اسمها آيمي واينهاوس هي شخصية مميزة منذ طفولتها، موهوبة فنياً، تعشق الموسيقى ولها آراء واضحة وجازمة، تظهر جلياً في نتاجها الفني الخاص (كلمات الأغاني التي تحمل توقيعها). الحياة لم تخبّئ لها مفاجآت سارّة كثيرة، صحيح، لكنّها تبدو أيضاً مكتئبة بالفطرة. لذا، تحب كل ما ينتقل بها إلى عوالم أخرى بعيدة عن الواقع، من الخمر إلى المخدّرات، وإذا اضطر الأمر الإكثار من هذه المواد، لاختبار جميع حالات اللاوعي، فلا مشكلة ما دام لن يحدث شيء أسوأ من الموت… الذي اختبرته ذات مرّة.