يعود إلى الشاشة مطلع الصيف


باسم الحكيم
هل انضم حمدي قنديل إلى «المنار»؟ الخبر انطلق بعد ساعات من إيقاف برنامجه «قلم رصاص» على قناة «الليبيّة»، وقبيل وصوله إلى مطار بيروت للمشاركة في مؤتمر بدعوة من المحطة (راجع «الأخبار» العدد 812) في لقاء تضامني معه. لا ينفي الإعلامي المصري أنّه تلقّى عرضاً من «المنار»، «لكن هذا لا يعني أنني انضممت إلى أسرتها». ويتابع: «لعل الأمور اختلطت على بعض الصحف المصريّة، لكوني جئت إلى بيروت لإدارة إحدى جلسات النقاش ضمن منتدى عن المعايير المهنية في تغطية الفضائيات العربية للأحداث الإخبارية بتنظيم من «المنار»». ويضيف: ««المنار» لم تقصِّر معي. وكلما غادرت قناة، كان أول اتّصال يأتيني من القيّمين عليها». هل تعتقد أنّ هذا اللبس بريء أم يحمل أبعاداً أخرى؟ يجيب: «لو كنت أعرف مصدر الخبر بالضبط، لكنت قلت لك إذا كان مطروحاً عن حسن نيّة أو خبث». وهل يدرس جدياً فكرة العمل في «المنار»؟ هنا، يتهرّب من الإجابة بدبلوماسيته الذكيّة: «أتشرّف بالعمل فيها، لكوني مؤمن بخطّها المقاوم، لكنّني لا أعتقد أن وجودي فيها سيضيف إليها، وخصوصاً أنّها تتمتّع بشعبية كبيرة من الجماهير العربية، ولعل وجودي خارجها يخدم المقاومة والعروبة بطريقة أفضل».
على أي حال، مخطّطات صاحب «رئيس التحرير» للمرحلة المقبلة مختلفة بالكامل، وهو يعد بأن عودته إلى الشاشة ستكون مع نهاية حزيران (يونيو) أو بداية تموز (يوليو)، «أنا ملتزم معنويّاً وأخلاقيّاً مع أصدقائي في «الليبيّة» التي أُمِّمت بسبب إصرارها على بثّ برنامجي وتحمّلت كلّ العواقب. لذا أقلّ ما يمكنني فعله هو الانتظار، على أمل أن تنجح مخططاتهم للخروج بالقناة إلى موقع آخر خارج طرابس». وماذا لو لم تتمكن المحطة من الانتقال خارج ليبيا؟ يفضّل هنا التريّث قليلاً «قبل أن أعلن مفاجآتي الواحدة تلو الأخرى».
وماذا عن استعادة الحلم القديم بإنشاء فضائيّة خاصة تمثل توجهاته وأفكاره السياسيّة؟ وهل رفض عرضاً من «الجزيرة» وآخر من قناة «الجديد»؟ قبل أن يغوص في الكلام عن الفكرة التي حلم بها طويلاً ووجد صيغة مشابهة لها في «الليبيّة»، يؤكّد أنّ ««الجديد» لم يجدد عرضه لي. تلقّيت منهم العرض قبيل التحاقي بـ«الليبيّة»». وسرعان ما يشنّ هجوماً على القناة القطريّة، «لم تعرض عليّ «الجزيرة» فكرة انتقال برنامجي إليها. حتى إن الفكرة لا تعنيني مطلقاً». لماذا هذا الهجوم، رغم أن المحطة تلتقي ربما مع توجهاته الناصريّة؟ يجيب: «لست متأكداً من أنّها تعبر عن الاتجاه الناصري، ولديّ تحفّظ أساسي على ظهور المسؤولين الإسرائيليين على شاشتها، ودور القناة في إدخال الوجوه الإسرائيليّة إلى غرف معيشتنا العربيّة». وحين تسأله عن توخّي الموضوعيّة، ربّما في نقل الرأي والرأي الآخر، تأتي إجابته حاسمة «لا أؤمن بشيء اسمه إعلام موضوعي. سمعت عنه كثيراً وقرأت دراسات في هذا الشأن، لكن لم أره في الحقيقة لا في محطة عربيّة ولا في محطة غربية. وإذا وجد هذا الإعلام، فأنا لا أنتمي إليه، لأنني منحاز إلى قضية المقاومة والعروبة والناصرية والأفكار التي لا تعجب الناس الذين يسمّون أنفسهم موضوعيين».
كيف اقتنعت بعرض يأتيك من قناة موجودة على أراض يحكمها معمر القذافي، وأنت الإعلامي الذي ينادي بالاستقلاليّة وحريّة الإعلام ومناهضة الأنظمة الديكتاتورية؟ فكيف تجد نفسك على الأراضي الليبيّة، وخصوصاً أنّ القناة المصريّة لم تتحمّل قلمك ولا قناة «دبي»؟ يستغرب السؤال: «بماذا يختلف الحكام العرب عن معمر القذافي؟ هل صاروا رسلاً وأنبياء؟ كلّ قناة تحمّلتني فترة ثم أوقفت برنامجي». لكنّ ليبيا لم تتحمّلك أكثر من شهر واحد. هنا، يجد الفرصة متاحة ليعبّر عن إعجابه بالقناة: «قبل أن أتلقّى العرض، لم أكن أعلم بوجود قناة اسمها «الليبية» تختلف عن قناة «الجماهيريّة». ثم تعرّفت إليها كقناة خاصة بتركيبة إداريّة لافتة. أرى أنّ صيغة الملكية في «الليبيّة» كانت وما زالت فريدة. هي قناة خاصة تملكها رابطة الكتاب ونقابة الفنانين وجمعية صحافيين، أي تملكها جمعيات وروابط لا اتحاد العمال واتحاد الصناعة. أعني بهذا أشخاصاً يعملون في الثقافة، وهذه الصيغة من الملكية ترضيني». ويشرح: «يوم تلقّيت العرض، استمهلتهم قبل إبداء الموافقة، وتعمّدت متابعتها، ولحسن الحظ صودف عرض المحطة لبرنامج استوقفني سقفه العالي والحريّة في تناول موضوع حسّاس». لكنّ «رصاص» حمدي قنديل لم تتقبّله الجماهيريّة الليبيّة، وطُلب من المحطة عدم بثّ حلقة تناول فيها موقف مصر من «حزب الله» على خلفيّة القضيّة التي تتّهم فيها السلطات المصرية الحزب بمحاولة تأليف خلية لمساعدة «حماس» في غزة.



zoom

«رصاص» على «يوتيوب»ويتوجه قنديل إلى «سلطات القمع العربية»، ويهددها «لا تظن هذه السلطات أنها قادرة على أن تسكت أصواتنا، وعندنا وسائل أخرى نطل من خلالها على المواطن العربي». ويؤكد أن «الخيار المقبل سيكون إطلاق برنامج «قلم رصاص» عبر موقع «اليوتيوب»، ويشرح أن «هذا الأمر درسه منذ ستة أشهر تقريباً، عند إيقاف برنامجي على قناة «دبي». وتلقّيت عرضاًَ ـــــ وللغرابة ـــــ من شركة إيطالية، اقترحت أن تنتج البرنامج ليوضع على موقع «يوتيوب»، وتسجل فيه التحليلات والتعليقات، وأعتقد أن المهم هو الإصرار، وأنا عنيد ومؤمن برسالتي، وما دامت عندي الحماسة فسأستمر». ويذهب إلى أنّنا لن نوفر وسيلةً لنطلّ على المواطن العربي، وليس مستبعداً أن نطلّ من الهاتف المحمول.
ويبقى الاتهام الموجه إلى حمدي قنديل أنّ رصاصه مصوّب دوماً إلى الداخل المصري. يشدد قنديل على أنّه «إذا لم تكن عيني على مصر، فسأكون مقصّراً بحق بلدي، ومع ذلك تضمّن برنامجي انتقادات لمختلف الأنظمة العربية، والمشاهد المنصف يلاحظ أنني لا أنتقد مصر دون سواها، لكن يمكن القول إنّ ثمة تركيزاً على مصر، لا في برنامجي فحسب بل في وسائل الإعلام العربيّة كلها، لأن مصر تدّعي أنها «زعيمة المنطقة»، وأخبارها يترقّبها الكل في مختلف الأقطار العربيّة». ويضيف: «مصر فيها أبرز السياسيين والنجوم، والعرب يهتمون بأي حادثة في شارع شبرا مثلاً، كما لو أنها تحدث في عواصمهم».