نيويورك ــ نزار عبود

بعد خروجه يوم الأربعاء من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حاول الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز (الصورة) إظهار رباطة جأش، معلناً رفضه نتائج لجنة التحقيق المستقلّة برئاسة إيان مارتين التي أدانت تل أبيب على جرائمها بحق المنظمّة الدولية ومَن احتمى بمراكزها خلال عدوان غزة. لكنّ بيريز سرعان ما وجد نفسه في مواجهة سيل من الأسئلة المحرجة من الصحافيين، فخرج عن طوره وقرّر إمّا عدم الرد على السؤال أو الادعاء بعدم فهمه وبالتالي الإجابة بجمل جاهزة لا تمتّ إلى السؤال بصلة.
بيريز منح السؤال الأول لقناة «العربية» معتقداً أنّ الأسئلة لن تكون مزعجة. فإذا بالمراسل طلال الحاج يُحرجه ويسأله عما إذا كان ينوي الالتزام بدفع التعويض الذي طالبت اللجنة به ويبلغ 11 مليون دولار. رفض بيريز الفكرة من أساسها قائلاً إنّ التعويض ليس الموضوع.
البعثة الإسرائيلية أحاطت بيريز بطاقم كبير من الدبلوماسيين والإعلاميين، على رأسهم المندوبة الإسرائيلية الدائمة لدى الأمم المتحدة غابريلا شاليف. ولم يكتفِ رجال الأمن بالوقوف حوله خلف الحاجز الذي يفصله عن المراسلين، بل إنّ ثلاثة منهم اختلطوا بالصحافيين أنفسهم خارج إطار البروتوكول الدولي المعهود في سابقة لم يعرف لها مثيل من قبل.
إلى جانب الحماية الإسرائيلية غير المعهودة، مارست دائرة الإعلام في الأمم المتحدة دورها في ترهيب الإعلاميّين العرب. المسؤول عن تصاريح المراسلين في المنظمة الدولية غاري فاولي تقدّم من مراسل «الجزيرة» فادي منصور الذي وجّه سيلاً من الأسئلة عن التقرير أزعجت بيريز. هكذا، طلب فاولي من منصور بلجهة عسكرية آمرة مشاهدة تصريحه وسأله «أي جهة تمثّل؟»، لم يرق الأسلوب لفادي منصور فردّ عليه بانضباط «لمَ تطلب تصريحي؟ ألم تعجبك أسئلتي لأنها ليست مناسبة لإسرائيل؟ ألم تكن أنت من منحني التصريح وتعلم تماماً مَن أكون؟ لمَ لم تسأل الآخرين السؤال؟ نفسه».
رئيس نقابة المراسلين في الأمم المتحدة غيامباولو بيولي الذي كان قريباً وشاهد ما جرى بنفسه، انتقد بشدة غاري فاولي على أسلوبه الفجّ، ونصحه بتغييره بعد كثرة التذمر منه لكثرة استفزازاته. هكذا، شعر فاولي بالإحراج وحاول تبرير عمله بالتعلّل بأنّ مراسل «الجزيرة» لم يكن الشخص الدائم المعتاد وأنّها المرة الأولى التي يشاهده هناك. علماً بأنّ فادي منصور نفسه كان قد غطى العديد من أنشطة الأمم المتحدة والتصريح الممنوح له مُوقَّع من المسؤول نفسه.