نوال العلي

إذا كان قد بقي شيء أو أثر من «بيروت عاصمة الثقافة العربية 1999»، فسيبقى لـ«بيروت عاصمة عالميّة للكتاب 2009» الأثر نفسه. ما معنى أن ينجح المشروع إذا لم نلمس ذلك بعد خمس سنوات مثلاً؟ وما نفع المشاريع الضخمة والمكلفة إذا لم تتحوّل من الظرفيّة إلى البنيويّة. برنامج الاحتفالية ليس مبشّراً، ولن تجد فيه الكثير مما يحمل مقوّمات تنسجم مع شعار الحدث، وهو «سنة ثقافية لا تشبه ما سبقتها من سنوات، بيروت تتنافس مع مدن أخرى، وبيروت أيضاً تتنافس مع ماضيها عينه».
أطلقت الأونيسكو هذا المشروع في العام 2001، بعدما حقّق «اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف» سنة 1996 نجاحاً دفع المنظمة إلى تطوير اليوم إلى سنة كاملة بهدف تشجيع صناعة الكتاب وقراءته في العالم. ويجري ترشيح المدينة بالتصويت عليها من أهم ثلاثة مراكز عالمية في صناعة الكتاب: الاتحاد العالمي للناشرين والاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات والاتحاد العالمي لباعة الكتب.
وبالعودة إلى البرنامج البيروتي، نلاحظ وجود مشاريع كثيرة متشابهة، كان يمكن إدراجها تحت مظلّة واحدة، مثلما أنّ هناك مشاريع مجعولة لتكون بلا أثر ولا ندرك هدفها: كأن تنحت قصيدة على حجر أو تقرع الطبول للسلام أو حتى تطبع كتاباً للتوعية على تغيّرات الشيخوخة، علماً بأنّ المكتبات نفسها لا تحتوي على هذا النوع من الأعمال! وفي نشاط آخر، يوضع كتاب في مقهى أو متجر ليبحث عنه أحدهم ويقرأه ثم يبحث عنه آخر وهكذا دواليك. ألا يذكّركم هذا ببرنامج «تيليماتش»؟
في موضع آخر، ستقوم لجنة مكوّنة من الشاعرين سيف الرحبي وعبده وازن والروائيين علاء الأسواني وعلوية صبح، باختيار أهم 39 كاتباً عربياً تحت سنّ الـ 39 عاماً. وقد «عُيّن هؤلاء على أساس تأثيرهم وموقعهم الأدبي». على أنّ البرنامج لم يخل أيضاً من مشاريع ذات شأن تستأهل الانتظار أيضاً، مثل مؤتمر إعادة اكتشاف الإرث الوطني للمخطوطات، وإعادة طباعة 130 كتاباً أتلفها عدوان تموز وغيرهما من الأنشطة. ومع تصفّح البرنامج، نلاحظ أنّ الحصة الأكبر كانت من نصيب الثقافة الفرنكوفونية التي نعرفها جيداً. أليس حريّاً أن نطّلع مثلاً على الروائع الهندية والشرق آسيوية والشرق أوروبية والأفريقية والإيرانية والتركية؟ وأخيراً، حبذا لو تضمن المشروع إقامة معرض دائم للكتاب العالمي في بيروت. وعسى ألا تبدو بيروت في نيسان مثل غرفة بعدما غادرها الضيوف.